بحث هذه المدونة الإلكترونية

التسميات

الجمعة، 8 مايو 2009

فقه الخلاف الدرس العاشر في الفقه



ما ذا نفعل عند اختلاف العلماء

الموقف السليم من خلاف العلماء أمام هذه الخلافات الفقهية أن نعلم ان
الناس ينقسمون إلى قسمين في هذا الموضع.
طالب العلم
القسم الأول: هناك إنسان يستطيع أن يبحث ويصل بالأدلة بنفسه إلى القول الراجح -الراجح في نظره هو وليس الراجح مطلقاً- فيكون راجحاً عنده وليس راجحاً عند غيره، كطالب العلم الذي عنده معرفة -ولو مجملة- في أصول الفقه، ومعرفة بدلالات اللغة، وعنده قدرة على الرجوع إلى مظانِّ البحث، فإذا أشكلت عليه مسألة فقهية رجع إلى الكتب، وقرأ أقوال أهل العلم، ونظر في الأدلة، ووازن بينها، ثم توصل إلى نتيجة أن هذا القول أرجح، هذا ينبغي لـه أن يفعل هذا الأمر ويبحث بنفسه، خاصة في المسائل الكبيرة. وإلا من غير المعقول أيضاً أن نقول للناس اتركوا أعمالكم ودراساتكم وبيعكم وشرائكم، والطبيب يترك الطب، والمهندس يترك الهندسة وغيرهم؛ ليتجهوا إلى البحث في هذه المسائل؛ لأن الذي يبحث فيها بالتأكيد سوف يستنفذ عمره كله دون أن يصل إلى جميع المسائل، لكن المسائل التي يحتاج فيها إلى رأي واضح وتكون قضايا كلية وكبيرة، أو التبس عليه الأمر فيها، أو عرف الحق بأي طريق أو عرف الدليل من خلال عالم من العلماء؛ فينبغي له أن ينصاع للدليل

عامة الناس
القسم الثاني: هم من يمكن أن نصفهم بالعامة، وهو من لم يتلق علماً، يقول: في المجال الشرعي ليس عندي علم،
فهذا العامي ما موقفه؟ في حدود علمي ومعرفتي أن هذا العامي فرضه وحكمه التقليد، أن يقلد من يثق به وبعلمه من الأحياء أو من الأموات، الممكن أن يقول: أنا سوف أُقلِّد عالماً من العلماء أقلد -مثلاً- سماحة الشيخ فلان أو فلان، أي عالم معتبر من المسلمين يقلده فلـه ذلك. لكن نقول لهذا العامي: واجب عليك أن تختار من سوف تقلده في دينك، وفق ضوابط شرعية، فلا تقل: إني أختار فلاناً لأنه -مثلاً- سمح، ويوسع علينا في القضايا فقط، لا،هذه القضية ليست قضية أمزجة وأهواء ورغبات؛ لكن العامي يختار من يعتقد في قلبه أن آراءه أقرب إلى حكم الله ورسوله، فيقلده في الحق. وهل يلزم العامي أن يسأل على الدليل أم لا يلزم أن يسأل؟ إن سأل العامي عن الدليل فحسن، إذا كان يستطيع أن يسأل عن الأدلة ويفهما، لكن كثيراً من العامة لا يفقه الدليل، ولا يميز بين الآية والحديث، ولا يميز بين الحديث إذا كان موضوعاً أو من صحيح البخاري، ولو قلت له: هذا الحديث في صحيح البخاري لا يدري ماذا يعني صحيح البخاري فهو لا يفقه من هذا شيئاً. ولذلك نقل
ابن قدامة الإجماع على أن العامي فرضه التقليد، ويقول الأصوليون: العامي مذهبه مذهب مفتيه، فإذا سأل عالماً يثق بعلمه ودينه، وجب عليه أن يلتزم بفتواه التي أصدرها، وهذا العمل هو الذي عليه المسلمون منذ عهود الصحابة رضي الله عنهم إلى اليوم. حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الذي رواه جابر وابن عباس وغيرهم، في قصة صاحب الشجة، لما ذهب مجموعة من الصحابة في سرية، فأحدهم أصابته شجة في رأسه ثم أجنب، فسأل الصحابة: ماذا أصنع؟ لأنه إن اغتسل قد يضره الماء، فأمروه بالاغتسال، فاغتسل ومات. فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: {قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يقول بيديه هكذا، وضرب بيديه الأرض ضربة واحدة فمسح بها وجهه وكفيه}. وجه الدلالة من الحديث: أن هذا الرجل الصحابي سأل الصحابة، وبالتأكيد ما أعطوه دليلاً معيناً في هذه المسألة! ولذلك قال: الرسول عليه السلام: {قتلوه قتلهم الله } وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وجههم بقوله: ألا سألوا إذا لم يعلموا، والله تعالى يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7] فالعامي ومن في حكمه يسأل أهل الذكر -أهل العلم- فإن كان يستطيع أن يفهم الأدلة سأل عن الأدلة، وإذا كان لا يستطيع أن يفهم؛ فإنه يكتفي بالسؤال عن الحكم. وأذكر أن أحدهم -عامي وإن كان يدرس الطلاب ويتصدر لهم في علوم معينة- كان يجلس أمام الطلاب ثم يقول: سمعت يوماً من الأيام كلمة لا أدري أهي آية أو حديث أو مثل أو حكمة؟! فمثل هذا لا معنى لأن تقول لـه اسأل عن الدليل، إذ لو أتيت لـه بآية ظنها حديثاً أو العكس ولو أتيت بحديث موضوع التبس عليه، ولو أتيت بحديث صحيح لا يدري عنه؛ فلا معنى من تكليفه بأمر لا جدوى ولا معنى من ورائه. إذاً: هذا هو موقف العامي، وكذلك الموقف لطالب العلم أو القادر على البحث في أي مسألة، والوصول إلى القول الراجح بالدليل، في موضوع اختلاف أهل العلم


.
اختلاف الأئمة الأربعة




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اختلف الأئمة؛ لأن مصدر الدين شرعه الله تعالى لعباده في نصوص، والنصوص لا بد أن يختلف الناس في فهمها، هذا شئ طبيعي في الحياة، الناس يختلفون ما بين حرفي يعنى بظاهر اللفظ، وآخر يعنى بروح النص، وهذا موجود حتى في شراح القوانين أنفسهم، فتوجد المدرسة الضيقة الحرفية، والمدرسة المتوسعة التي تعنى بروح النصوص. وقد وجد هذان الفريقان منذ عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحينما قال -صلى الله عليه وسلم- بعد غزوة الأحزاب: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة" (رواه البخاري ومسلم وغيرهما). اختلف الصحابة في ذلك حين دنا الغروب، فقال بعضهم: إنما أراد منا سرعة النهوض، وآخرون قالوا: لا. لقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة". فنحن لا نصليها إلا في بني قريظة ولو بعد الغروب. . وصلوها بعد الغروب، وبلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل هؤلاء، وفعل هؤلاء، فلم يعنف أحدًا من الفريقين، إقرارًا منه -صلى الله عليه وسلم- للاجتهاد، حيث ترك الناس لاجتهادهم، فهذا من أسباب الاختلاف




حكم تقليد الأئمة




هناك من ذهب إلى وجوب تقليد الأئمة الأربعة، وفي هذا يقول صاحب الجوهرة في التوحيد: وواجب تقليد حبر منهم كما حكى القوم بلفظ يُفهم والبعض غلا في هذا الأمر، وقال: يجب تقليد واحد بعينه من الأئمة. فالشافعي يقول: يجب تقليد الشافعي. والحنفي يقول: يجب تقليد أبي حنيفة. والمالكي والحنبلي. . . وهكذا. . . وقد خطأ المحققون هذا القول، بل قالوا: إن القول بوجوب تقليد إمام بعينه، بأن تُلتزم أقواله فقط وترفض أقوال غيره، حرام في الدين، وأكثر من ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: إن تاب قائل هذا الكلام وإلا قتل. لأن من قال: يُقلد رجل بعينه في الدين، وتؤخذ أقواله، وتؤخذ أقواله وحده، وتُسقطُ أقوال غيره، كأنه يجعله شارعًا، كأنه يجعله نبيًا معصومًا. . فهذا لا يجوز في دين الله، يجب أن يستتاب قائل هذا الكلام، وإن أصر عليه، فيرى ابن تيمية أنه قد مرق من الإسلام. وقال ابن القيم: نعلم بالضرورة أنه لم يكن في عصر الصحابة، رجل واحد آثر رجلاً منهم يقلده في جميع أقواله بحيث لم يسقط منها شيئًا، وأسقط أقوال غيره فلم يأخذ منها شيئًا، ونعلم بالضرورة أن هذا لم يكن في عصر التابعين، وليكذبنا المقلدون برجل واحد سلك سبيلهم الوخيمة في القرون المفضلة على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتلك هي القرون الثلاثة الأولى المفضلة في الأحاديث الصحيحة. . . وإنما حدثت هذه البدعة في القرن الرابع المذموم على لسانه -صلى الله عليه وسلم-.

وردّ ابن القيم هذا القول - تقليد الأربعة فقط، أو تقليد واحد منهم بعينه - في كتابه: إعلام الموقعين، وخطأه من نحو خمسين وجهًا، وقد أطال في هذا الموضوع فأجاد، وأفاد، فليراجعه من أراد. ومحصل كلامه هناك، أنه إذا وصل إلى أحد قول إمام من الأربعة أو من غيرهم، ممن قبلهم أو بعدهم، على وجه الصحة، جاز له تقليده، إذا كان من غير أهل الاجتهاد. المجتهد عليه أن يجتهد لنفسه، أما العامي، ومن لا يستطيع الاجتهاد، فيجوز له الأخذ بقول أي إمام كان، وأي فقيه، ممن بلغ مرتبة الاجتهاد، كما يرشد إليه قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (الأنبياء: 7). هذا من حيث حكم التقليد.

تابع الايمان بالرسل (2


معجزات الرسل
معجزات الرسل هي الآيات التي أجراها الله على أيديهم تصديقا لهم، وبرهانا على الحق الذي معهم، ولهذا سماها الله في كتابه ( آيات ) أي علامات دالة على صدقهم.
وتأييد الله رسله بالمعجزات من كمال عدله ورحمته ومحبته للعذر وإقامته للحجة على العباد، إذ لم يبعث الله نبياً من الأنبياء إلا ومعه آية تدل على صدقه فيما أخبر به، قال تعالى : { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } (الحديد: 25)، وقال تعالى:{ فإن كذبوك فقد كُذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير } (آل عمران:184)، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ) متفق عليه
ولا يعني ما سبق أن المعجزة لا تأتي إلا على وجه واحد بحسب حال الناس وواقعهم، بل ربما جاءت المعجزة بناء على طلب المرسَل إليهم، كطلب الحواريين من عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء فأجابهم إلى ذلك، وكطلب قوم صالح منه أن يخرج لهم من الصخرة ناقة فدعا الله فأجابه، وكمعجزة انشقاق القمر ونبع الماء ونحو ذلك، إلا أن المعجزات تجتمع جميعها في غاية واحدة هي تأييد الأنبياء، وإظهار صدقهم فيما جاءوا به.
ماهي معجزة نبي الله هود ؟


دلائل أخرى في إثبات نبوة الأنبياء
الآثار الباقية


قد ذكر الله أنه أرسل رسلاً من قبلنا، وأبقى آيات تدل على صدقهم، فقال تعالى: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الصافات:137-138] يعني: أماكنهم وآثارهم. وقال تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا [النمل:52]، وقال في آية أخرى: فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ [القصص:58] يعني أنهم أهلكوا وبقيت آثارهم، فتلك دلالة على أنه هلك قبلنا أمم كذبت، وأرسل إليها رسل، ونزلت عليها العقوبة، ونجى الله الرسل ومن آمن بهم، وأهلك المكذبين، وذكر الله أن من أولهم نوحاً عليه السلام، وأنه أنجاه في السفينة، فقال تعالى: فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [العنكبوت:15]. فالحاصل أنا نعلم يقيناً أن أنبياء الله تعالى صادقون فيما بلغوه، وأنهم جاءوا بالشرائع الإلهية التي منها الشريعة المحمدية وأنها والشرائع التي قبلها كلها متفقة على أصل واحد، وهو العقيدة والتوحيد، قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] أي: كل منهم جاء بهذه الرسالة، وإنما تنوعت الشرائع في الأوامر والنواهي. فإذاً المسلم يعتقد صحة الرسالة، وأن الرسل صادقون، وذلك ركن من أركان الإيمان.

إخبارهم بما سيكون ووقوعه


قال رحمه الله تعالى: [ونحن اليوم إذا علمنا بالتواتر من أحوال الأنبياء وأوليائهم وأعدائهم علمنا يقيناً أنهم كانوا صادقين على الحق من وجوه متعددة: منها: أنهم أخبروا الأمم بما سيكون من انتصارهم وخذلان أولئك وبقاء العاقبة لهم. ومنها: ما أحدثه الله لهم من نصرهم وإهلاك عدوهم، إذا عرف الوجه الذي حصل عليه كغرق فرعون وغرق قوم نوح وبقية أحوالهم؛ عرف صدق الرسل. ومنها: أن من عرف ما جاء به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها، تبين له أنهم أعلم الخلق، وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل، وأن فيما جاءوا به من الرحمة والمصلحة والهدى والخير ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم، ما يبين أنه لا يصدر إلا عن راحم برٍ يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق]. زيادة على المعجزات التي أجراها الله تعالى على أيديهم هذه الآيات التي ذكرها، إذا تأملها المتأمل صدق بأنها من الله، وصدق بأنهم جاءوا من عند الله، وأنهم مرسلون صادقون فيما بلغوه. فأخبروا بأن الله يهلك المكذبين وينجي المصدقين ووقع ما أخبروا به، فأهلك الله أعداءه وأنجى أولياءه، كما حكى الله تعالى ذلك. وأخبروا بأن الله ينصر أولياءه ويخذل أعداءه، كما في قوله: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51]، فوقع ما أخبروا به، وأخبروا بأمور مستقبلة لم تقع فوقعت ووافقت ما أخبروا به سواء بسواء، وذلك دليل صدقهم وصحة رسالتهم. وأخبروا بأن هذه الشرائع من الله، وبالتأمل عرف صدقهم، حيث تواتر عن الأنبياء ما يدل على اتفاق شريعتهم، فصدق المتأخر منهم من قبله ووافق ما جاء به، وأيد المتقدم من يأتي بعده

.

الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر

تعريف المعجزة والكرامة والسحر


عرّف العلماء المعجزة:


بأنها أمر يجريه الله على يدي الأنبياء ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه، والغرض منها إثبات صدق نبوتهم، وأنهم رسل من عند الله. كعدم إحراق النار إبراهيم، وتحول عصا موسى إلى حية، وانشقاق القمر للنبي - صلى الله عليه وسلم – وخروج الماء من بين أصابعه .
وأما الكرامة :

فهي أمر يجريه الله على يد أوليائه، ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه كإتيان مريم - عليها السلام – ثمر الشتاء في الصيف، وثمر الصيف في الشتاء، وحملها من غير زوج، وإخبار أبي بكر – رضي الله عنه – بحمل زوجته بأنه أنثى، ونداء عمر لسارية أن ينحاز إلى الجبل وسماع سارية لندائه، مع أن بينهما آلاف الأميال .
وأما السحر:

فهو تجاوز السحرة حدود قدرات البشر العادية عن طريق استعانتهم بالشياطن، كتحويل الحبال والعصي إلى حيات .
ويتضح مما سبق أن محل الإشكال في فهم هذه الأمور الثلاثة إنما جاء من كونها جميعاً تشترك في مجيئها على خلاف العادة، والمعروف من قوانين الكون وسننه، إلا أن اشتراكها في صفة واحدة لا يعني أنها شيء واحد، طالما أن لكل منها صفات تميزها عن الأخرى


الفرق بين المعجزة والسحر


فالمعجزة تختلف عن السحر بأنها تأتي مقرونة بالتحدي، فالنبيُّ يتحدى بمعجزاته الكفار أن يأتوا بمثل ما أتى به، فيعجزون عن معارضته، أما السحر فلا يقترن بالتحدي في الغالب، وإذا حصل التحدي من الساحر وجد من السحرة من يعارضه، ويأتي بمثل ما جاء به وأعظم .
وللمعجزة حدودٌ لا يصل إليها السحر، فالساحر لا يستطيع أن يفلق البحر، أو يحيي الموتى، أو يشق القمر، أو يوقف الشمس عند غروبها، فحدود المعجزة أكبر بكثير من قدرات الساحر وشعوذته.
والمعجزة تحدث بتأييد الله سبحانه دون تدخل من النبي، في حين أن السحر يحدث بعد استعانة الساحر بالشياطين .
كما أن الغاية من المعجزة تختلف عن غاية السحر، فالغاية من المعجزة إظهار صدق الأنبياء، وتأكيد نبوتهم، أما غاية السحر فإلحاق الضرر بالآخرين، وتحقيق رغبات الساحر ومطامعه .
إضافة إلى أن حال الأنبياء يختلف عن حال السحرة، فالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أفضل الناس وأعظمهم خُلُقاً وصدقاً وأدباً, وأشدهم بعداً عن الكذب والغش والخداع، وأما السحرة فعلى خلافهم، فهم معروفون بالكذب، والدجل، والفجور، وخداع الناس، وأكل أموالهم بالباطل

.
الفرق بين المعجزة والكرامة


وتختلف المعجزة عن الكرامة في أن المعجزة تكون مقرونة بدعوى النبوة، بخلاف الكرامة فإن صاحبها لا يدعي النبوة، ولو ادعاها لسقطت ولايته، ولم يجر الله على يديه أي كرامة .
والولي إنما تحصل له الكرامة باتباعه للنبي والاستقامة على شرعه، فكل كرامة في حقه هي دليل على صدق النبي، ولولا اتباعه للنبي ما حصلت له كرامة .
والكرامة تظل في بعض الأحيان محكومة بعوامل الزمان والمكان، فما كان في زمن ما كرامة قد لا يكون كرامة في زمن آخر، فإتيان مريم بثمر الصيف في الشتاء والعكس، لم يعد كرامة اليوم في كثير من البلاد، وكذلك وصول صوت عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - لسارية وبينهما آلاف الأميال لم يعد كرامة في عصرنا بعد تقدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال، بخلاف المعجزة فإنها تظل معجزة على مدى الأزمان

.
الفرق بين الكرامة والسحر


لعل من أوضح الفروق بين الكرامة والسحر، اختلاف حال الولي عن حال الساحر، فالولي ظاهر الصلاح، مشهور بالديانة، والمحافظة على الطاعات، واجتناب المنكرات ، بخلاف الساحر فهو معروف بالفسق والدجل، وارتكاب المحرمات والموبقات .
كما أن السحر يحصل بعد استعانة الساحر بالشياطين، وأما الكرامة فتحدث بمحض تفضل من الله تعالى، ودون تدخل من الولي.
وبهذا يتبين الفرق بين كل من المعجزة والكرامة والسحر، وأنه لا تعارض بين كل ما أثبته القرآن، وأن معجزات الأنبياء أجلى وأظهر من أن تشتبه بسحر السحرة ودجلهم .

تقييم
س1 : لماذا أرسل كل نبي بمعجزة من جنس ماتفوق به قومه؟
س2 : مالدليل على صدق نبوة الرسل والانبياء ؟
س3 : مالفرق بين النبي والرسول وما تعريف كلا منهما ؟
س4: فرق بين الكرامة والمعجزة ؟ وبين المعجزة والسحر ؟
س5 : ما الحكمة من ارسال الرسل ؟
س6:لماذا يعتبر علم الجيولوجيا من العلوم المؤيدة لصدق الرسل ؟
س7 : لماذا كان الاعتقاد بعصمة الرسل من شروط الايمان بهم ؟
س8: عرف النبي ؛ المعجزة ؛ الرسول ؛ الكرامة ؛ السحر ؟س9: كيف تقنع من لا يؤمن بالقرآن والسنة على وجوب الايمان بالرسل ؛ على
عدم التفريق بينهم ؟

الدرس العاشر في مصطلح الحديث


الإدراج في المتن:
أ - تعريفه ب - مكانه مع التمثيل - ج - متى يحكم به:
أ - الإدراج في المتن:
أن يدخل أحد الرواة في الحديث كلاماً من عنده بدون بيان، إما: تفسيراً لكلمة، أو استنباطاً لحكم، أو بياناً لحكمة.
ب - مكانه مع التمثيل:
ويكون في أول الحديث ووسطه وآخره.
مثاله في أوله : حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أسبغوا الوضوء"[23] "ويل للأعقاب من النار".
فقوله: "أسبغوا الوضوء" مدرج من كلام أبي هريرة، بينته رواية للبخاري عنه أنه قال: أسبغوا الوضوء؛ فإن أبا القاسم صلّى الله عليه وسلّم قال: "ويل للأعقاب من النار".
و مثاله في وسطه: حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي[24] برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفيه:
وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد.
فقوله: وهو التعبد مدرج من كلام الزهري، بيّنته رواية للبخاري من طريقه بلفظ: وكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه - قال: والتحنث: التعبد - الليالي ذوات العدد.
و مثاله في آخره: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء"، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل[25] .
فقوله: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" ، مدرج من كلام أبي هريرة انفرد بها نعيم بن المجمر عن أبي هريرة وذكر في "المسند" عنه أنه قال: لا أدري قوله: "فمن استطاع..." ، من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم، أو من قول أبي هريرة! وقد بيّن غير واحد من الحفاظ أنها مدرجة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يمكن أن تكون من كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم.

ج - متى يحكم به:
ولا يحكم بالإدراج إلا بدليل إما من كلام الراوي، أو من كلام أحد الأئمة المعتبرين، أو من الكلام المدرج بحيث يستحيل أن يقوله النبي صلّى الله عليه وسلّم.


الزيادة في الحديث:
أ - تعريفها - ب - أقسامها وبيان حكم كل قسم مع التمثيل:
أ - الزيادة في الحديث:
أن يضيف أحد الرواة إلى الحديث ما ليس منه.
ب - وتنقسم إلى قسمين:
1 - أن تكون من قبيل الإدراج، وهي التي زادها أحد الرواة من عنده لا على أنها من الحديث، وسبق بيان متى يحكم بها.
2 - أن يأتي بها بعض الرواة على أنها من الحديث نفسه.
فإن كانت من غير ثقة لم تقبل؛ لأنه لا يقبل ما انفرد به، فما زاده على غيره أولى بالرد، وإن كانت من ثقة، فإن كانت منافية لرواية غيره ممن هو أكثر منه، أو أوثق لم تقبل لأنها حينئذٍ شاذة.
مثاله : ما رواه مالك في "الموطأ": أن ابن عمر رضي الله عنهما إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك[26] .
قال أبو داود: لم يذكر: (رفعهما دون ذلك) أحد غير مالك فيما أعلم. اهـ.
وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يرفع يديه حتى يجعلهما حذو منكبيه، إذا افتتح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه؛ بدون تفريق[27] .
وإن كانت غير منافية لرواية غيره قبلت؛ لأن فيها زيادة علم.
مثاله : حديث عمر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ، أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء"[28] .
فقد رواه مسلم من طريقين وفي أحدهما زيادة: (وحده لا شريك له) بعد قوله: (إلا الله).
س : مالفرق بين الادراج والزيادة في الحديث ؟ مع التمثيل ؟
س : متي تقبل الزيادة في الحديث مع التمثيل ؟ ومتى يحكم بالادراج

الأربعاء، 6 مايو 2009

Activities of Imam Khaled Abdul Hamid Al-Azhari



Activities of Imam Khaled Abdul Hamid Al-Azhari,
Imam of Ottawa Main Mosque



The purpose of Imam’s programs in the mosque is to:


1-Talents and skills building
2-Imparting knowledge gradually
3-Specifying the intended audience for such programs


1- Children


Um Al-Qura School for Quran Memorization.

Currently it runs twice a week with a possibility of having it five times a week. The purpose is to instil the Islamic identity in Sunday School Children.


On Sundays at (1:30 t0 3:00)


On Wedensdays at( 6:30 to 7:30) pm

Location: in the basement of the main Mosque 251 North-western Ottawa


2- The Youth

Ottawa Institute for Knowledge (OIK).

Enrollement is available for students starting with 15 years old and is available for both men and women. Religious knowledge is taught in a simplified and gradual manner.

Location: in the basement of the main Mosque 251 North-western Ottawa


3- How to protect onself from Fiten el Dunia:


This program for youth to help them protect themselves from temptations and extremism.


Location :Ottawa university

On Mondays from (6:00 to 7:30)p.m


4- Muslim Sisters in Action (MSIA):


A program specifically for sisters held on Saturdays at 6:00 pm.

It comprises three sections:
A. Fiqh in women’s daily lives (6:00 pm)
B. Revision of manners and thoughts in the light of Islam (6:30-7:30 pm)
C. Public health session by a specialized physician (7:30-8:30 pm)

Location: in the basement of the main Mosque of Ottawa 251 North-western Ottawa

5- SEERA

The Prophet’s Biography:


Every Friday (6:30 -7:30 pm) to familiarize Muslims with our dear Prophet Muhammad pbuh as civilized attempt to answer those who detract from the status of our dear Prophet pbuh.


Location: in the basement of the main Mosque 251 North-western Ottawa


6- Holy Sayings:


Explaining a book entitled Holy Sayings after Maghreb (evening) prayer

From Monday to Thursday.

Location: in the main Mosque of Ottawa 251 North-western Ottawa

الأحد، 12 أبريل 2009

الكوخ .........المحترق




الكوخ المحترق






هبت عاصفة شديدة على سفينة فى عرض البحر فأغرقتها.. ونجا بعض الركاب.. منهم رجل أخذت الأمواج تتلاعب به حتى ألقت به على شاطئ جزيرة مجهولة و مهجورة. ما كاد الرجل يفيق من إغمائه و يلتقط أنفاسه، حتى سقط على ركبتيه و طلب من الله المعونة والمساعدة و سأله أن ينقذه من هذا الوضع الأليم. مرت عدة أيام كان الرجل يقتات خلالها من ثمار الشجر و ما يصطاده من أرانب، و يشرب من جدول مياه قريب و ينام فى كوخ صغير بناه من أعواد الشجر ليحتمى فيه من برد الليل و حر النهار. و ذات يوم، أخذ الرجل يتجول حول كوخه قليلا ريثما ينضج طعامه الموضوع على بعض أعواد الخشب المتقدة. و لكنه عندما عاد، فوجئ بأن النار التهمت كل ما حولها. فأخذ يصرخ: "لماذا يا رب؟ حتى الكوخ احترق، لم يعد يتبقى لى شئ فى هذه الدنيا و أنا غريب فى هذا المكان، والآن أيضاً يحترق الكوخ الذى أنام فيه.. لماذا يا رب كل هذه المصائب تأتى علىّ؟!!" و نام الرجل من الحزن و هو جوعان، و لكن فى الصباح كانت هناك مفاجأة فى انتظاره.. إذ وجد سفينة تقترب من الجزيرة و تنزل منها قارباً صغيراً لإنقاذه. أما الرجل فعندما صعد على سطح السفينة أخذ يسألهم كيف وجدوا مكانه فأجابوه: "لقد رأينا دخاناً، فعرفنا إن شخصاً ما يطلب الإنقاذ" !!! فسبحان من علِم بحاله ورآ مكانه.. سبحانه مدبر الأمور كلها من حيث لا ندري ولا نعلم.. *إذا ساءت ظروفك فلا تخف.. فقط ثِق بأنَّ الله له حكمة في كل شيء يحدث لك وأحسن الظن به.. و عندما يحترق كوخك.. اعلم أن الله يسعى لانقاذك.. اللهم ان لك صفوة تدخلهم الجنة من غير حساب ولا عقاب فاجعلني و قارئ الرسالة منهم لا تنسونا من لحظة دعاء نحن بأمس الحاجة لها.

الدرس التاسع في العقيدة- الفصل الثاني




الإيمان بالأنبياء والرسل حقيقته ومقتضياته


الإيمان بالرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان، فلا يصح إيمان العبد إلا به. والأدلة الشرعية متواترة على تأكيد ذلك، فقد أمر سبحانه بالإيمان بهم، وقرن ذلك بالإيمان به فقال: { فآمنوا بالله ورسله } (النساء: 171)




معنى الرسول



الرسول فـي اللغة هو الذي يُتابع أخبار الذي بعثه، أَخذاً من قولهم: " جاءت الإِبل رَسَلاً " أَي: متتابعة، وسُمِّي الرَّسول رسولاً لأَنه ذو رسالة . و الرَّسول: اسم من أَرسلت وكذلك الرِّسالة .
معنى النبي




النبي في اللغة: فعيل بمعنى فاعل ومفعل فهو مُنْبِِئ ومٌنْبَأ، مُنْبِِئ أي مخبر عن الله، ومٌنْبَأ أي مُخبَرٌ من الله، قال تعالى: { قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير }(التحريم:3)، وقال: { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم }(الحجر:49)، فالنبي هو الذي يُخبَر من الله، وهو الذي يُخبِر الناس أي يبلغهم أمر الله ونهيه ووحيه، وقد يكون لفظ ( النبي ) غير مهموز، فيكون من النبو وهو الرفعة والمكانة .
الفرق بين النبي والرسول
اختلف العلماء في التفريق بين معنى النبي والرسول، على أقوال




القول الأول: أنهما سواء أي أنهما لفظان مترادفان، واستدلوا بقوله تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي }(الحج:52) فأثبت لهما معاً الإرسال، قالوا: ولا يكون النبي إلا رسولا؛ ولا الرسول إلا نبياً .
ورد هذا القول بأن الله فرق بين الاسمين، ولو كانا شيئاً واحداً لما حسن تكرارهما في الكلام البليغ


.
القول الثاني: أنهما مفترقان من وجه، ويجتمعان من وجه، قال القاضي عياض:" والصحيح والذي عليه الجماء – الجمع - الغفير أن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً ". ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد في المسند، و الحاكم في المستدرك و ابن حبان عن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال: قلت: يا رسول الله، كم وفاء عدة الأنبياء ؟ قال : ( مائة ألف، وأربعة عشر ألفاً، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً ) .
إلا أنه وعلى الرغم من اتفاق أصحاب هذا القول على وجود فرق بين النبي والرسول، إلا أنهم اختلفوا في تحديده على أقوال، لعل أرجحها ما ذهب إليه البعض من أن الرسول: من بعث بشرع جديد وأمر بتبليغه، والنبي من أمر بالتبليغ ولكن بشرع من سبقه من الرسل، كحال أنبياء بني إسرائيل الذين كلفوا بتبليغ شريعة موسى عليه السلام .



مراتب الإيمان بالرسل



الإيمان بالرسل ليس على مرتبة واحدة، بل هناك الإيمان المجمل وهو الإيمان بجميع الرسل على وجه الإجمال وبمحمد صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص


.
والإيمان بالرسل يتضمن أمورا:
1- التصديق بنبوتهم وبما جاءوا به من عند الله عز وجل، قال تعالى: { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون { (الحديد:19).
عدم التفريق بين أحد منهم





وجوب العمل بشرائعهم:






اعتقاد عصمتهم في تبليغهم الوحي






الحكمة من إرسال الرسل


:
تتلخص الحكمة في إرسال الله رسله إلى العباد في أمور


:
الأول: إقامة الحجة على العباد، وتبشير المؤمنين بنعيم الله وجنته في الآخرة، وإنذار الكافرين من عذابه وعقابه، قال تعالى: { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما }(النساء:165). وقال صلى الله عليه وسلم مبينا الحكمة من بعثة الرسل: ( ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ) رواه البخاري ومسلم .
الثاني: إقامة الدين وسياسة الدنيا به، فقد كان الأنبياء هم الساسة الذين يديرون شؤون البلاد والعباد، قال صلى الله عليه وسلم: ( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ) متفق عليه، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم هو قائد الأمة وأميرها.
الثالث: توحيد الأمة دينيا وسياسيا، وذلك أن انقياد الأمة للرسل يجعلهم يدينون لهم بالطاعة ويتبعونهم فيما جاءوا به من الدين الحق، فتتحقق بذلك وحدتهم الدينية والسياسية.
الرابع: تحقيق القدوة والأسوة العملية، وهذه لها فوائد: الأولى: دحض حجة من قد يزعم أنه ليس في مقدوره تطبيق تلك الشرائع، فيقال له: إن الأنبياء وهم بشر أيضا، قد طبقوا تلك الشرائع ومارسوها عمليا، فكيف يصح القول بأن تطبيقها مما لا يستطاع !!
الفائدة الثانية: تحقيق الأسوة والقدوة للمؤمنين في كيفية تطبيق تلك الشرائع، وكيفية العمل بها، لأن كثيرا من الأمور النظرية تختلف الأفهام في تطبيقها، فيأتي الفعل النبوي فاصلاً ومبيناً.
الفائدة الثالثة: تحقيق الأسوة والقدوة للمؤمنين بحثهم على الإكثار والاستزادة من فعل الصالحات، اقتداء بالأنبياء عليهم السلام، الذين كانوا القدوة في ذلك بسلامة إيمانهم وكثرة أعمالهم الصالحة


.
التوحيد محور دعوة الرسل


ومن الأدلة على تمركز دعوة الرسل حول توحيد الله سبحانه ونفي عبادة من سواه، ما صرح به سبحانه في قوله تعالى:




{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } (النحل:36) .
هذه هي حقيقة الدين الواحد الذي دعت إليه الرسل، وأُنزلت في سبيل تحقيقه الكتب، دين يدعو إلى إفراد الله بالعبادة ، ونبذ الآلهة الباطلة التي اتخذها البشر سواء أكانت تلك الآلهة حسية كالأصنام والأحجار والأشجار والكواكب، أم كانت معنوية كاتباع الهوى، وتقليد الآباء ونحو ذلك





معجزات الرسل



معجزات الرسل هي الآيات التي أجراها الله على أيديهم تصديقا لهم، وبرهانا على الحق الذي معهم، ولهذا سماها الله في كتابه ( آيات ) أي علامات دالة على صدقهم.
وتأييد الله رسله بالمعجزات من كمال عدله ورحمته ومحبته للعذر وإقامته للحجة على العباد، إذ لم يبعث الله نبياً من الأنبياء إلا ومعه آية تدل على صدقه فيما أخبر به، قال تعالى : { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } (الحديد: 25)، وقال تعالى:{ فإن كذبوك فقد كُذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير } (آل عمران:184)، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ) متفق عليه .
ومن عظيم حكمة الله عز وجل أن جعل معجزات رسله من جنس ما أبدع فيه القوم المرسل إليهم، إمعاناً في الحجة، وقطعاً للعذر،.















قال شارح الطحاوية رحمه الله تعالى: [ومما ينبغي أن يعرف أن ما يحصل في القلب بمجموع أمور قد لا يستقل بعضها به، بل ما يحصل للإنسان من شبع وري وشكر وفرح وغم بأمور مجتمعة لا يحصل ببعضها، ولكن ببعضها قد يحصل بعض الأمر، وكذلك العلم بخبر من الأخبار؛ فإن خبر الواحد يحصل للقلب نوع ظن، ثم الآخر يقويه، إلى أن ينتهي إلى العلم، حتى يتزايد ويقوى، وكذلك الأدلة على الصدق والكذب ونحو ذلك. وأيضاً فإن الله سبحانه أبقى في العالم الآثار الدالة على ما فعله بأنبيائه والمؤمنين من الكرامة، وما فعله بمكذبيهم من العقوبة، كثبوت الطوفان، وإغراق فرعون وجنوده، ولما ذكر سبحانه قصص الأنبياء نبياً بعد نبي في سورة الشعراء كقصة موسى وإبراهيم ونوح ومن بعده يقول في آخر كل قصة: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الشعراء:67-68] . وبالجملة فالعلم بأنه كان في الأرض من يقول: إنه رسول الله، وأن أقواماً اتبعوهم، وأن أقواماً خالفوهم، وأن الله نصر الرسل والمؤمنين، وجعل العاقبة لهم، وعاقب أعداءهم؛ هو من أظهر العلوم المتواترة وأجلاها. ونقل أخبار هذه الأمور أظهر وأوضح من نقل أخبار من مضى من الأمم من ملوك الفرس وعلماء الطب كـبقراط وجالينوس وبطليموس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وأتباعه]. يقول: بمجموع دلائل النبوة يقوى التصديق بنبوة ذلك النبي، فالله تعالى يؤيد الأنبياء بمعجزات بمجموعها يعرف به صدق كل واحد منهم، ولو لم يكن إلا معجزة واحدة لتوقف الناس أو بعضهم في الصدق، ولكن إذا تأيدت المعجزة بمعجزة أخرى ثم جاءت ثالثة ثم رابعة وهكذا، فمجموعها بلا شك يثير في النفس انتباهاً، ويكون سبباً في التصديق وقوة اليقين. ثم ضرب لذلك مثلاً؛ بأن الإنسان لا يتأثر بكلمة، ولكن يتأثر بكلمات، وكذلك لا يشبع من لقمة واحدة، ولكن مجموع اللقم يشبعه، لا يروى عادة من جرعة واحدة حتى تجتمع جرعات. وكذلك لا يصدق الإنسان في الأمور الكبيرة بخبر شخص واحد حتى يجتمع عنده أشخاص، فالخبر الأول يثير في النفس انتباهاً، والخبر الثاني يقوي ذلك الذي في النفس، ولا يزال يقوى إلى أن يصير كالشمس يقيناً، فهكذا معجزات الأنبياء بمجموعها يحصل اليقين والتصديق بأن ما جاءوا به من الله تعالى.


بقاء الآيات الدالة على الأنبياء وأقوامهم



وقد ذكر الله أنه أرسل رسلاً من قبلنا، وأبقى آيات تدل على صدقهم، فقال تعالى: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الصافات:137-138] يعني: أماكنهم وآثارهم. وقال تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا [النمل:52]، وقال في آية أخرى: فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ [القصص:58] يعني أنهم أهلكوا وبقيت آثارهم، فتلك دلالة على أنه هلك قبلنا أمم كذبت، وأرسل إليها رسل، ونزلت عليها العقوبة، ونجى الله الرسل ومن آمن بهم، وأهلك المكذبين، وذكر الله أن من أولهم نوحاً عليه السلام، وأنه أنجاه في السفينة، فقال تعالى: فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [العنكبوت:15]. فالحاصل أنا نعلم يقيناً أن أنبياء الله تعالى صادقون فيما بلغوه، وأنهم جاءوا بالشرائع الإلهية التي منها الشريعة المحمدية وأنها والشرائع التي قبلها كلها متفقة على أصل واحد، وهو العقيدة والتوحيد، قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] أي: كل منهم جاء بهذه الرسالة، وإنما تنوعت الشرائع في الأوامر والنواهي. فإذاً المسلم يعتقد صحة الرسالة، وأن الرسل صادقون، وذلك ركن من أركان الإيمان.



إخبارهم بما سيكون ووقوعه



قال رحمه الله تعالى: [ونحن اليوم إذا علمنا بالتواتر من أحوال الأنبياء وأوليائهم وأعدائهم علمنا يقيناً أنهم كانوا صادقين على الحق من وجوه متعددة: منها: أنهم أخبروا الأمم بما سيكون من انتصارهم وخذلان أولئك وبقاء العاقبة لهم. ومنها: ما أحدثه الله لهم من نصرهم وإهلاك عدوهم، إذا عرف الوجه الذي حصل عليه كغرق فرعون وغرق قوم نوح وبقية أحوالهم؛ عرف صدق الرسل. ومنها: أن من عرف ما جاء به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها، تبين له أنهم أعلم الخلق، وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل، وأن فيما جاءوا به من الرحمة والمصلحة والهدى والخير ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم، ما يبين أنه لا يصدر إلا عن راحم برٍ يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق]. زيادة على المعجزات التي أجراها الله تعالى على أيديهم هذه الآيات التي ذكرها، إذا تأملها المتأمل صدق بأنها من الله، وصدق بأنهم جاءوا من عند الله، وأنهم مرسلون صادقون فيما بلغوه. فأخبروا بأن الله يهلك المكذبين وينجي المصدقين ووقع ما أخبروا به، فأهلك الله أعداءه وأنجى أولياءه، كما حكى الله تعالى ذلك. وأخبروا بأن الله ينصر أولياءه ويخذل أعداءه، كما في قوله: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51]، فوقع ما أخبروا به، وأخبروا بأمور مستقبلة لم تقع فوقعت ووافقت ما أخبروا به سواء بسواء، وذلك دليل صدقهم وصحة رسالتهم. وأخبروا بأن هذه الشرائع من الله، وبالتأمل عرف صدقهم، حيث تواتر عن الأنبياء ما يدل على اتفاق شريعتهم، فصدق المتأخر منهم من قبله ووافق ما جاء به، وأيد المتقدم من يأتي بعده.

الأحد، 5 أبريل 2009

مناقشة مفتوحة


سيتم اليوم بحمد الله مراجعة أهم ماتعلمناه في المعهد وعقد مناقشة مفتوحة

الأحد، 29 مارس 2009

هدية فقط للحبايب جزء من الاأسئلة المتوقعة اليوم في معهد اوتاوا






ذاكروا وادعوا لي


صحح هذه العبارات مع بيان سبب الخطا على ضوء ما تعلمته من معهد أوتاوا العلمي ؟
1- راجع جدول الاخطاء في العقيدة مهم جدا
س2 عرف الحديث الحسن لغيره المعضل العزيز
س3 فرق بين تعريف السنة اصطلاحا عند الاصوليين وعلماء الحديث والفقهاء
ب- ماهي اسس التشريع الاسلامي
أولا: التيسير و رفع الحرج
ثانيا: رعاية مصالح الناس
ثالثا: تحقيق العدل بين الناس
رابعا: التدرج في التشريع
.............................................................................................................................................................................................
س2 اشرح تعريف الحديث الصحيح لذاته ؟
س3 اذكر الادلة على حجية السنة ؟
أدلة من القرآن على حجية السنة:
«...وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم...»
أدلة من السنة على حجية السنة:
( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله و سنتي ).
إجماع الصحابة:
أجمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته على وجوب إتباع سنته والعمل بها،
عمل الصحابة
روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم
إجماع الأمة
ولو تتبعنا آثار السلف ومن بعدهم من الأئمة ، لم نجد أحداً - في قلبه ذرة من الإيمان وشيء من النصيحة والإخلاص - ينكر التمسك بالسنة والاحتجاج بها والعمل بمقتضاها
قال الإمام الشافعي رحمه الله ( إعلام الموقعين 1/525) : " أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس "
تعذر العمل بالقرآن وحده
ومما يدل على حجية السنة - من حيث النظر- أنه لا يمكن الاستقلال بفهم الشريعة وتفاصيلها وأحكامها من القرآن وحده ، لاشتماله على نصوص مجملة تحتاج إلى بيان مثال:
وصفة الرضاع المحرم ، وما يحرم من المآكل ، وصفة الذبائح والضحايا ، وأحكام الحدود ، وصفة وقوع الطلاق ، وأحكام البيوع ، وبيان الربا والأقضية والتداعي ،
.......................................................................................................................................................................................................
س1 بين السبب فيما يأتي؟
دروس العقيدة تساهم في البناء الحضاري لإنسانية ؟
المؤمنون الصادقون احسن الناس خلقا واكثرهم صبرا!!!
ب :بين حقيقة الايمان بالملائكة ومالذي يفيده؟
الإقرار الجازم بوجودهم وأنهم خلق من خلق الله
لإيمان بأسماء من علمنا اسمه منهم
الإيمان بأوصاف من علمنا وصفه
لإيمان بأعمال من علمنا عمله منهم
من أهم ما يجب أن نؤمن به أن كل شخص معه ملكان يكتبان عمله
مايفيده
بذل العبد جهده في طاعة ربه سبحانه، اقتداء بالملائكة الكرام
دفع الغرور عن النفس، والافتخار بالعمل، فالملائكة على دوام طاعتهم خاضعين له سبحانه
الاجتهاد في البعد عما حرمه الله، خوفا من الله أولاً، ثم حياء من الملائكة الذين لا يفارقون بني آدم،
الاقتداء بهم في حسن نظامهم، وإتقان أعمالهم:

س2 :متي يعمل بالحديث الضعيف؟ ومالذي يفيده
أما الضعيف فلا يفيد الظن ولا العمل ، ولا يجوز اعتباره دليلاً، ولا ذكره غير مقرون ببيان ضعفه إلا في الترغيب والترهيب؛ فقد سهّل في ذِكْره جماعة بثلاثة شروط:
1 - أن لا يكون الضعف شديداً.
2 - أن يكون أصل العمل الذي ذكر فيه الترغيب والترهيب ثابتاً.
3 - أن لا يعتقد أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قاله.
وعلى هذا فيكون فائدة ذكره في الترغيب: حث النفس على العمل المرغب فيه، لرجاء حصول ذلك الثواب، ثم إن حصل وإلا لم يضره اجتهاده في العبادة، ولم يفته الثواب الأصلي المرتب على القيام بالمأمور.
وفائدة ذكره في الترهيب تنفير النفس عن العمل المرهب عنه للخوف من وقوع ذلك العقاب، ولا يضره إذا اجتنبه ولم يقع العقاب المذكور.
ب : ما هو التواتر المعنوي مع المثال ومالذي يفيده؟
والمتواتر معنى: ما اتفق فيه الرواة على معنىً كلي، وانفرد كل حديث بلفظه الخاص.
مثاله: أحاديث الشفاعة، والمسح على الخفين، ولبعضهم:
مما تواترَ حديثُ مَنْ كَذَبْ وَمَنْ بَنَى للهِ بيتاً واحْتَسَبْ
س3 بين معني هذه المصطلحات الفقهية
التدرج في التشريع الفقه مناط الحكم
...............................................................................................................................................
إن القرآن والسنة لم يأتيا جملة واحدة، بل استغرقا مدة الرسالة كلها، كما أن أحكامهما شرعت تدريجيا تحقيقا لحكم جليلة ورد بعضها فيما سبق، وتخفيفا على الناس، تماشيا مع فطرة الإنسان التي يتطلب التعامل معها التزام التدرج لتغييرها وحسن الارتقاء بها كما أن التدرج يتلاءم مع منهج التغيير بشكل عام، إذ لا يمكن تغيير أوضاع المجتمعات لتتفق مع الشريعة إلا بأسلوب التدرج، ويصدق هذا حتى مع المجتمعات الإسلامية التي يتفاوت التزامها بالشرع، ذلك أن ( الواقع الإسلامي الراهن تتفاوت أوضاعه في القرب من هداية الشريعة والبعد عنها، فرب وضع لم ينحرف عنها إلا بمقادير طفيفة فيكون أخذه بالمعالجة الشرعية محققا للمقاصد المطلوبة، ورب وضع آخر ابتعد بعدا كبيرا وافتقد من الشروط التي تهيئ لانفعاله بالشريعة إذا طبقت عليه ما يجعل تنزيلها الفوري فيه مفضيا إلى حرج شديد يلحق بالناس...)
......................................................................................................................................................................................
س1 بين اثر الايمان بالملائكة ؛ وماهو الفرق بين الايمان والاسلام ؟
س2 قسم الحديث من حيث الرتبة مع شرح معنى الحديث الحسن لذاته ؛ ومامعنى قول القائل حسن صحيح .
س3 : ماهي مصادر التشريع المتفق عليها ؟ وماهي اوجه الاعجاز القرآني ؟
...........................................................................
...........................................................................
س1 مالحكمة من نزول القرآن منجما ؟ خلق الملائكة ؟ النهي عن كتابة الحديث في بادئ الامر ؟
س2 : مالذي يفيده كل من
الحديث المتواتر الحديث الضعيف حديث الآحاد
س3 : اشرح العلاقة بين الاسلام والايمان والاحسان ؟
.............................................................................................................................................
ما هي خصائص الشريعة الاسلامية ؟
أولا: الربانية
ثانيا: الجمع بين الجزاء الدنيوي والأخروي
ثالثا: الجمع بين الثبات والمرونة
رابعا: الموازنة بين مصالح الفرد والجماعة
خامسا: الشمولية
هل دونت السنة في عهد النبي ؟
اذكر بعض القواعد في اسماء الله الحسني ؟
سمعت رجلا يقول لابيرحم ولا بيخلي رحمة ربنا تنزل فبم تنصحه؟
................................................................................................................................................
ما المراد بالشريعة والدين والفقه ؟
الشريعة
1. لغة: يراد بها المذهب والطريقة المستقيمة، وشرعة الماء: مورد الماء الذي يقصد للشرب.
2. اصطلاحا: يُراد بها جميع الأحكام التي شرعها الله عز وجل لعباده عن طريق رسول من رسله.
وسميت تلك الأحكام شريعة لاستقامتها و عدم اعوجاجها
الدين
1. لغة: يطلق على معان كثيرة، منها: الخضوع، الجزاء، الطاعة، الحساب.
اصطلاحا: يراد بالدين طاعة العبد لله تعالى وخضوعه للأحكام التي شرعها.
ثالثا: الفقه
1. لغة: يراد بالفقه الفهم والفطنة والعلم بالشيء [16].
2. اصطلاحا: كان يراد بكلمة الفقه في صدر الإسلام العلم بأحكام الدين،

من خصائص الشريعة الربانية فما لذي نستفيده من هذه الخاصية ؟
1. خلو أحكام الشريعة الإسلامية من أي نقص، لأن شارعها هو الله صاحب الكمال المطلق.
2. عصمتها من معاني الجور والظلم تأسيسا على عدل الله المطلق.
3. قدسية أحكامها عند المؤمن بها إذ يجد في نفسه القدسية والهيبة تجاهها.

قسم الحديث النبوي من حيث نقله الينا مع الشرح ؟
دلل ان صفات الله كلها صفات كمال
أ ... دليل نقلي : قوله عز وجل في سورة النحل ( لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) أي له عز وجل الوصف الأعلى .
ب ... دليل فطري : النفوس السليمة مجبولة على محبة الله عز وجل وتعظيمه وعبادته ، أي أنها تحب الله وتعظمه لكماله وتنزهه عن كل صفة نقص لأنها ممتنعة بحقه عز وجل .
ج ... دليل عقلي : كل موجود حقيقة فلا بد أن تكون له صفة ، إما صفة كمال أو صفة نقص وإلا فحقيقته النقص ، والكمال في الله عز وجل كمال مطلق أما في المخلوق فنسبي ، ومعطي الكمال عز وجل أولى به .
*** فائدة1... باب الصفات أوسع من باب الإسماء ، لأن من صفاته عز وجل ما هو متعلق بأفعاله ، وأفعاله سبخانه لا منهى لها وكذلك أقواله بدليل
ان اسماء الله لا تعد ولا تحصى
ان الرحمن على العرش استوى
........................................................................................................................................
اشرح معنى لفظ الجلالة على ضوء ما تعلمته من دروس العقيدة ؟
الله: هو العلم على ذات الله، المختص بالله عز وجل، لا يتسمى به غيره وكل ما يأتي بعده من أسماء الله ، ومعنى {الله}: الإله، وإله بمعنى مألوه أي: معبود، لكن حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستعمال ، وكما في (الناس)، وأصلها: الأناس، وكما في: هذا خير من هذا، وأصله: أخير من هذا لكن لكثرة الاستعمال حذفت الهمزه،وقال القرطبي من الوله وهو التحيروقال الرازي مشتق من الهت الى فلان اذا سكنت اليه؛ وقيل من لاه يلوه اذا احتجب وقيل من ألِه الرجل اذا فزع يعني هو المجير لجميع الخلائق
ماهو التدليس ؟ وما اقسامه ومالفرق بينهما
أما التدليس في اللغة: فهو مشتق من الَّدلَس، وهو الظلام، وكأنه أظلم وجْهُهُ على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه اهـ قاله الحافظ في " النكت
واصطلاحا : سياق الحديث بسند؛ يوهم أنه أعلى مما كان عليه في الواقع.
ب - وينقسم إلى قسمين:
تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.
فتدليس الإسناد : أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه من قوله أو يره من فعله، بلفظ يوهم أنه سمعه أو رآه مثل: قال، أو فعل، أو عن فلان، أو أن فلاناً قال، أو فعل، ونحو ذلك
وتدليس الشيوخ : أن يسمّي الراوي شيخه، أو يصفه بغير ما اشتهر به فيوهم أنه غيره؛ إما لكونه أصغر منه، فلا يحب أن يظهر روايته عمن دونه، وإما ليظن الناس كثرة شيوخه، وإما لغيرهما من المقاصد.
مثاله : مارُوي عن أبي بكر بن مجاهد المقرئ أنه روى عن أبي بكر عبدالله بن أبي داود السجستاني، فقال : حدثنا عبدالله ابن أبي عبدالله، وهو لا يُعْرَف بذلك عند المحدثين، وإنما هو مشهور بينهم بأنه عبدالله بن أبي داود
معنى تدليس الإسناد: أي تدليس السماع، فإن الراوي يوهم سماع ما لم يسمع، والسماع يسمى إسنادًا أيضًا، وتدليس الشيوخ ليس من هذا النوع، فليس فيه إسقاط أصْلاً ، وإنما أوقع بعض الطلبة في هذا الوهم: ظنه أن الإسناد مقابل المتن، ورأى أن نوعي التدليس واقعان في الإسناد لا في المتن؛ والله أعلم
من اول من وضع علم اصول الفقه ؟ وما لفرق بين الاصولي والفقيه ؟
الامام الشافعي ؛ الفرق بين الاصولي والفقيه ؟
أولا: الأصولي ينسب إلى الأصول، ومجال بحثه هو: الأدلة الإجمالية لتقرير القواعد الأصولية.
ثانيا: الفقيه ينسب إلى الفقه، ومجال بحثه هو: الأدلة الجزئية، إذ يعمل على استنباط الأحكام التفصيلية اعتمادا على القواعد التي يقررها الأصولي.
ومثال ذلك حكم الفقيه بوجوب الوفاء بالعقود، لقوله تعالى: « يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود...» عملا بقاعدة أصولية مفادها أن الأمر للوجوب.

..................................................................................................................................................
كيف توفق بين قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وبين قوله وهو معكم اينما كنتم ؟مع توضيح معنى المعية على القول الراجح ومن قائله
تفسير المعية بظاهرها على الحقيقة اللائقة بالله تعالى فهو معنا حقيقة ومستوى على عرشه حقيقة وهذا لا تناقض فيه ، وذلك من وجوه ثلاثة
أن الله تعالى جمع بينهما لنفسه في كتابه المبين المنزه عن التناقض، وما جمع الله بينهما في كتابه فلا تناقض بينهما.
أن حقيقة معنى المعية لا يناقض العلو، فالاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق، فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا. ولا يعد ذلك تناقضا، ولا يفهم منه أحد أن القمر نزل في الأرض.
الوجه الثالث: أنه لو فرض امتناع اجتماع المعية والعلو في حق المخلوق، لم يلزم أن يكون ذلك ممتنعا في حق الخالق، الذي جمع لنفسه بينهما، لأن الله
معني المعية على القول الراجح : إن معية الله تعالى لخلقه مقتضاها العلم والإحاطة في المعية العامة، ومع النصر والتأييد في المعية الخاصة، مع ثبوت علوه بذاته، واستوائه على عرشه.
وهؤلاء هم السلف. ومذهبهم هو الحق.
ماهو الحديث المنقطع وما هي اقسامه ؟ ومالذي يفيده
ما اقسام دلالة الالفاظ في القرآن الكريم ؟ اذكر سببين لاختلاف العلماء ؟

السبت، 21 مارس 2009

الدرس الثامن في المدخل لدراسة الشريعة


ثانيا: السنة النبوية
جمع وترتيب
الراجي عفو ربه
أخوكم خالد الأزهري

السنة في اللغة : هي السيرة والطريقة سواء أكانت حسنة أم سيئة ، محمودة أم مذمومة
« سنة من أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا »
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء ) رواه مسلم .
وأما في الشرع : فتطلق على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه وندب إليه قولاً وفعلاً .وقد تطلق السنة على ما كان عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم ، واجتهدوا فيه ، وأجمعوا عليه ، وذلك كجمع المصحف ، وتدوين الدواوين ، قال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) رواه الترمذي وغيره .
كما تطلق السنة على ما يقابل البدعة ، وذلك فيما يحدثه الناس في الدين من قول أو عمل مما لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه ، فيقال فلان على سنة إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقال فلان على بدعة إذا عمل على خلاف ذلك .

وللعلماء رحمهم الله اصطلاحاتهم الخاصة في تعريف السنة بحسب الأغراض التي عُنِيَتْ بها كل طائفة منهم فعلماء الحديث مثلاً بحثوا في أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره محل القدوة والأسوة في كل شيء ، فنقلوا كل ما يتصل به من سيرة وخلق وشمائل وأخبار وأقوال وأفعال
.ولذا فالسنة عندهم : هي ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلُقية ، أو سيرة ، سواء كان قبل البعثة أو بعدها .
.
فالسنة عندعلماء الاصول : هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلاً لحكم شرعي
.
وأما عند الفقهاء فإنهم يبحثون عن حكم الشرع على أفعال العباد وجوباً أ وحرمة أو استحباباً أو كراهة أو إباحة
ولذلك فإن السنة عندهم هي ما يقابل الفرض والواجب
.
ومما سبق من تعريفات يتبين أن اصطلاح المحدثين هو أوسع الاصطلاحات لتعريف السنّة ، فهو يشمل أقواله صلى الله
عليه وسلم وهي كل ما صدر عنه من لفظه ، كحديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وحديث ( الدين النصيحة ) ، وحديث (بني الإسلام على خمس ) .
ويشمل أفعاله التي نقلها إلينا الصحابة ويشمل كذلك تقريراته وهي ما أقره عليه الصلاة والسلام من أفعال صدرت من بعض أصحابه إما بسكوته مع دلالة الرضى ، أو بإظهار الاستحسان وتأييد الفعل ، كإقراره لأكل الضب حين أكل منه بعض الصحابة مع أنه لم يأكل منه .
وتشمل السنة في اصطلاح المحدثين صفاته الخَلْقية وهي هيأته التي خلقه الله عليها وأوصافه الجسمية والبدنية ، وصفاته الخُلُقية وهي ما جبله الله عليه من الأخلاق والشمائل ، وتشمل كذلك سيرته صلى الله عليه وسلم وغزواته وأخباره قبل البعثة وبعدها .
وقد دوّن المحدثون هذه السّنّة جميعها وتلك الأقسام وحفظوها في أمهات كتب السّنّة ومصادر السيرة النبوية الشريفة التي تشهد جهدهم وجهادهم في حفظ هذا الدين .

فالخلاصة
ان السنة يُراد بالسنة ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.

. حجيتها
اتفق العلماء على أن السنة الصحيحة الثابتة التي صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصد التشريع والإقتداء
حجة على المسلمين، ومصدر تشريعي لهم متى ثبتت بطريق القطع أو غلبة الظن
.
أ- أدلة من القرآن على حجية السنة
:
«...وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم...» «...وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون » «...فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر...» «...وما أتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا » « و ما كان لمؤمن و لا لمؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم...» « فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما
هذه النصوص القرآنية- وغيرها كثير- برهان ودليل قاطع على حجية السنة، واعتبارها مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي، وأن أحكام السنة تشريع إلهي واجب الإتباع
.
ب- أدلة من السنة على حجية السنة
:
( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله و سنتي ).
( ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ).
( روى معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بعثه إلى اليمن، قال له: كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد رأيي لا ألو، قال معاذ: فضرب رسول الله صدري، ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله
).
ج- إجماع الصحابة
:
أجمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته على وجوب إتباع سنته والعمل بها، والالتزام بما ورد فيها من أحكام، وتنفيذ ما فيها من أوامر، والانتهاء عما فيها من نواه
.
مرتبة السنة في الاحتجاج بها
تأتي السنة النبوية - في الاحتجاج بها - في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم، فالمفتي والمجتهد يرجع إلى الكتاب أولا ثم إلى السنة ثانيا في كل ما يُطرح من سؤال أو يقع من قضية.
عمل الصحابة
روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ، فلما قضى صلاته قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ، قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا ) .
إجماع الأمة

ولو تتبعنا آثار السلف ومن بعدهم من الأئمة ، لم نجد أحداً - في قلبه ذرة من الإيمان وشيء من النصيحة والإخلاص
ينكر التمسك بالسنة والاحتجاج بها والعمل بمقتضاها ، بل على العكس من ذلك لا نجدهم إلا متمسكين بها ، مهتدين بهديها ، حريصين على العمل بها ، محذرين من مخالفتها ، وما ذاك إلا لأنها أصلٌ من أصول الإسلام وعليها مدار فهم الكتاب ، وثبوت أغلب الأحكام ، فعلى حجية السنة انعقد إجماعهم ، واتفقت كلمتهم ، وتوطأت أفئدتهم ، قال الإمام الشافعي رحمه الله ( إعلام الموقعين 1/525) : " أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس " ، وقال في ( الأم 7/460) : " لم أسمع أحداً نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم ، يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتسليم لحكمه ، وأن الله عز وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه ، وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- ، وأن ما سواهما تبع لهما ، وأن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- واحد لا يختلف فيه الفرض ، وواجب قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- " .
وقال الإمام ابن حزم عند قوله تعالى :{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ( النساء 59) : " الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه إلينا وإلى كل من يُخْلَق ويُرَكَّب روحه في جسده إلى يوم القيامة من الجِنَّة والناس ، كتوجهه إلى من كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وكل من أتى بعده عليه السلام ولا فرق " أهـ ( الإحكام في أصول الأحكام 1/97) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاماً يتعمد مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فى شىء من سنته دقيق ولا جليل . فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول ، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله
" .
تعذر العمل بالقرآن وحده

ومما يدل على حجية السنة - من حيث النظر- أنه لا يمكن الاستقلال بفهم الشريعة وتفاصيلها وأحكامها من القرآن وحده ، لاشتماله على نصوص مجملة تحتاج إلى بيان ، وأخرى مشكلة تحتاج إلى توضيح وتفسير ، فكان لا بد من بيان آخر لفهم مراد الله ، واستنباط تفاصيل أحكام القرآن ، ولا سبيل إلى ذلك إلا عن طريق السنة ، ولولاها لتعطلت أحكام القرآن ، وبطلت التكاليف ، قال الإمام ابن حزم رحمه الله : " في أي قرآن وجد أن الظهر أربع ركعات ، وأن المغرب ثلاث ركعات ، وأن الركوع على صفة كذا ، والسجود على صفة كذا ، وصفة القراءة فيها والسلام ، وبيان ما يجتنب في الصوم ، وبيان كيفية زكاة الذهب والفضة ، والغنم والإبل والبقر ، ومقدار الأعداد المأخوذ منها الزكاة ، ومقدار الزكاة المأخوذة ، وبيان أعمال الحج من وقت الوقوف بعرفة ، وصفة الصلاة بها وبمزدلفة ، ورمي الجمار ، وصفة الإحرام وما يجتنب فيه ، وقطع يد السارق ، وصفة الرضاع المحرم ، وما يحرم من المآكل ، وصفة الذبائح والضحايا ، وأحكام الحدود ، وصفة وقوع الطلاق ، وأحكام البيوع ، وبيان الربا والأقضية والتداعي ، والأيمان والأحباس والعمرى ، والصدقات وسائر أنواع الفقه ؟ وإنما في القرآن جمل لو تركنا وإياها لم ندر كيف نعمل فيها ، وإنما المرجوع إليه في كل ذلك النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك الإجماع إنما هو على مسائل يسيرة .....فلا بد من الرجوع إلى الحديث ضرورة ، ولو أن امرأ قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرا بإجماع الأمة " أهـ .
ولهذا لما قيل لمُطَرِّف بن عبد الله بن الشِخِّير : " لا تحدثونا إلا بالقرآن قال : " والله ما نبغي بالقرآن بدلاً ولكن نريد من هو أعلم منا بالقرآن ، وكذلك عمران بن حصين رضي الله عنه لما قال له رجل : " إنكم تحدثونا بأحاديث لم نجد لها أصلاً في القرآن " فغضب عمران وقال : " إنك امرؤ أحمق ، أتجد في كتاب الله الظهر أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ؟ ، ثم عدد إليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ، ثم قال : أتجد هذا في كتاب الله مفسَّرا ، إن كتاب الله أبهم هذا ، وإن السنة تفسر ذلك " .
على أن الأحكام المستمدة من السنة مأخوذة في الحقيقة من القرآن ، ومستقاة من أصوله ، وذلك لأن الله أحال عليها في كتابه ، فالأخذ بها في الواقع أخذ بالقرآن ، والترك لها ترك للقرآن ، وهو ما فهمه الصحابة والسلف رضي الله عنهم ،ً
.

الجمعة، 20 مارس 2009

الدرس الثامن في العقيدة




حقيقة الايمان بالملائكة



"الملائكة " في أصل اللغة جمع ملَك، وهو مشتق من الألوكة، أي: الرسالة، أو مشتق من الملك بفتح الميم وتسكين اللام، وهو الأخذ بقوة، أما تعريفهم في الشرع: " فهي أجسام لطيفة، أعطيت قدرة على التشكل، بأشكال مختلفة، ومسكنها السموات " وعلى هذا جمهور العلماء، كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر .



صفات الملائكة الخلقية والخُلقية



:
خلقت الملائكة من نور، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، وكان خلقهم متقدما على خلق البشر، كما دلّ على ذلك ما قصه القرآن علينا من قصة خلق آدم عليه السلام، قال تعالى :} وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة { (البقرة:30). فالآية واضحة الدلالة على أن وجود الملائكة سابق لوجود البشر .
وتشير النصوص إلى عظم خلق الملائكة من حيث الجملة، كما في وصف الملائكة الموكلة بالنار:} غلاظ شداد { (التحريم: 6). وقال تعالى في وصف جبريل عليه السلام: } ذي قوة { (التكوير : 20) .
وقال صلى الله عليه وسلم في وصف جبريل أيضاً: ( رأيته منهبطاً من السماء، سادًا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ) رواه مسلم .
ووصف النبي صلى الله عليه وسلم أحد حملة العرش، فقال: ( أذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش، ما بين شحمة أذنه وعاتقه، مسيرة سبعمائة عام )
رواه أبو داود وصححه الحافظ ابن حجر



.
وهم على عظم خلقهم لا يأكلون ولا يشربون، ولهم قدرة على التشكل، كما دلت على ذلك قصة إبراهيم مع الملائكة، عندما أتوه في صورة شبان، فقدم لهم الطعام، فلم يأكلوا، قال تعالى:} هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم { ( الذاريات : 24-28).
ومما يدل على ذلك أيضا، مجيئهم لوطاً عليه السلام في صورة شبان حسان الوجوه، قال تعالى } ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب } (هود:77)، ومجيء جبريل عليه السلام إلى مريم عليها السلام في صورة بشر، قال تعالى:} فتمثل لها بشرا سويا { (مريم : 17) .
وكذلك كان جبريل عليه السلام يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة الصحابي دحية الكلبي ، كما في صحيح مسلم ، وفي صورة أعرابي، كما في حديث جبريل المشهور في صحيح مسلم .
ووصفهم الله سبحانه بأنهم:} أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع { (فاطر:1), ومن صفاتهم الخَلقية أنهم لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، فمن وصفهم بالأنوثة من غير جهل فقد كفر؛ لتكذيبه القرآن في نفي ذلك، قال تعالى:{ أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما }(الإسراء:40)، ومن وصفهم بالذكورة، فقد جاء بدعا من القول وزورا، لإثباته ما لم يثبت شرعا، ونفي أن يكونوا إناثا لا يلزم أن يكونوا ذكورا، فإن الملائكة خلق يختلف عن خلق الإنس والجن .
وأما صفاتهم الخُلُقية، فهم من أعظم الخلْق خُلقاً، فقد وصفهم الرب سبحانه بأنهم:} كرام بررة {(عبس:16)، ووصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأوصاف ذاتها حين قال:( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ... ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
ومن صفاتهم: أنهم معصومون من الذنوب والمعاصي لا يقربونها، قال تعالى:{ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون }(التحريم:6). وهم مع عصمتهم من الذنوب والمعاصي دائمو الطاعة لله سبحانه، قال تعالى: { يسبحون الليل والنهار لا يفترون }(الأنبياء:20).
ومن أخلاقهم الحياء، ففي الحديث أن أبا بكر و عمر رضي الله عنها، دخلا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو كاشف فخذه، فلم يسترها، فلما دخل عثمان جلس النبي صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، فسألته عائشة رضي الله عنها عن ذلك، فقال:( ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ) رواه مسلم



.
ومن صفاتهم أيضا أنهم يتأذون من الروائح الكريهة، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: ( من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس ).
وأما عددهم فلا يعلمه إلا الله سبحانه، حيث ردّ علم ذلك إلى نفسه، فقال:} وما يعلم جنود ربك إلا هو { (المدثر:31).
وجاء في صفة البيت المعمور أنه: ( يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه آخر ما عليهم ) رواه مسلم .
وعدّ صلى الله عليه وسلم الملائكة الذين يأتون بجهنم بأربع مليار وتسعمائة مليون ملك، كما دل على ذلك حديث : ( يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك ) رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما: ( إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحُقَّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتكم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ) رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني ، فهذه الأحاديث وغيرها تدل على كثرة عدد الملائكة ، وأنه لا يحصي عددهم إلا الله ، فليس أمام المسلم أمام هذا الملكوت العظيم، إلا أن يسبح الله بحمده، ويسأله عفوه ولطفه على التقصير والتفريط .



أثر الإيمان بالملائكة في حياة المسلم



للإيمان بالملائكة آثار عظيمة على سلوك الإنسان، وعلاقته بربه، من تلك الآثار:



1- بذل العبد جهده في طاعة ربه سبحانه، اقتداء بالملائكة الكرام، الذين يتفانون في طاعته مع عصمتهم من الذنوب، وقربهم من ربهم جلا وعلا، قال تعالى: { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون }(الأعراف:206).
2- دفع الغرور عن النفس، والافتخار بالعمل، فالملائكة على دوام طاعتهم خاضعين له سبحانه} يسبحون الليل والنهار لا يفترون } (الأنبياء:20)، وهم مع ذلك يسألونه الصفح والمغفرة عن التقصير في العمل، كما ثبت ذلك في الحديث الذي رواه الحاكم وصححه الشيخ الألباني أن الملائكة تقول لربها يوم القيامة: ( سبحانك ما عبدناك حق عبادتك )، والمسلم مهما بلغ في عبادته، فلن يبلغ مقدار عبادة الملائكة، فهو أولى بنبذ الكبر والاغترار بالعمل .
3- الاجتهاد في البعد عما حرمه الله، خوفا من الله أولاً، ثم حياء من الملائكة الذين لا يفارقون بني آدم، ويكتبون ويسجلون أعمالهم، ولا سيما أن الله وصفهم بأنهم كرام، كما قال تعالى:} وإن عليكم لحافظين . كرامًا كاتبين . يعلمون ما تفعلون { ( الانفطار : 10-12)، فإن الإنسان قد تستولي عليه الشهوة، ويغفل عن مراقبة الله له، فإذا علم أن معه من لا يفارقه من الملائكة الكرام، كان ذلك باعثا له على الحياء، والانكفاف عما هو مقدم عليه من معصية الله تعالى .

4- الاقتداء بهم في حسن نظامهم، وإتقان أعمالهم: فقد روى مسلم : عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها، فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال: يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف ) فحثّ النبي - صلى الله عليه وسلم- الصحابة على الاصطفاف في الصلاة، كما تصف الملائكة عند ربها، وذلك لحسن نظامهم، عند وقوفهم بين يدي ربهم .
إن الملائكة مع عظيم خلقهم، وشدة بأسهم، ما هم إلا خلق من خلق الله، وإن هذا الكون بإبداعه، وإبداع من فيه، لهو أعظم دليل على وحدانية الله تعالى، واستحقاقه مطلق العبادة

لمزيد من التفاصيل زر هذا الموقع
http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=10150

الدرس الثامن في العقيدة


حقيقة الإيمان بالملائكة
ما معنى الإيمان بالملائكة ؟.
الحمد لله
وبعد : فالملائكة عالم غيبي خلقهم الله عز وجل من نور ، يقومون بأمر الله ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/6 .
والإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور لا بد منها :
1- الإقرار الجازم بوجودهم وأنهم خلق من خلق الله ، مربوبون مسخرون و (عباد مكرمون .لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) الأنبياء/26 :27 و ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/6 و( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ) الأنبياء/19 :20 .
2- الإيمان بأسماء من علمنا اسمه منهم : كجبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ،ومالك ، ورضوان ، وغيرهم عليهم السلام .
3-الإيمان بأوصاف من علمنا وصفه : كما علمنا من السنة وصف جبريل عليه السلام ، وأن له ستمائة جناح قد سد الأفق ( أي ملأ السماء ) .
4-الإيمان بأعمال من علمنا عمله منهم : فجبريل عليه السلام ، موكل بما فيه حياة القلوب وهو الوحي ، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور ، وميكائيل موكل بالمطر ، ومالك موكل بالنار ، وهكذا .
ومن أهم ما يجب أن نؤمن به أن كل شخص معه ملكان يكتبان عمله كما قال الله تعالى : ( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ق/17 :18 أي رقيب حاضر من هؤلاء الملائكة . فإياك أيها المسلم أن يكتب هذا ن الملكان عنك ما يسوؤك يوم القيامة ، فكل شيء تقوله أو تلفظ به فهو مكتوب عليك ، فإذا كان يوم القيامة يخرج للعبد كتابه : ( يلقاه منشورا . اقْرَأْ كِتَابَكَ
كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) الإسراء/13 :14 نسأل الله أن يسترنا ويتجاوزنا عنا إنه سميع مجيب . والله أعلم


كلام طيب من كلام العلامة محمد المنجد

الدرس السابع في المصطلح


منقطع السند:
أ - تعريفه ب - أقسامه ج - حكمه:
أ - منقطع السند:
هو الذي لم يتصل سنده، وقد سبق أن من شروط الحديث الصحيح والحسن أن يكون بسند متصل.

ب - وينقسم إلى أربعة أقسام:
مرسل ومعلق ومعضل ومنقطع.
1 - فالمرسل: ما رفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم صحابي لم يسمع منه أو تابعي.
2 - والمعلق: ما حذف أول إسناده.
وقد يراد به: ما حذف جميع إسناده كقول البخاري: وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يذكر الله في كل أحيانه[16]
فأما ما ينقله المصنفون كصاحب "العمدة" - مثلاً - منسوباً إلى أصله بدون إسناد؛ فلا يحكم عليه بالتعليق حتى ينظر في الأصل المنسوب إليه. لأن ناقله غير مسندٍ له، وإنما هو فرع، والفرع له حكم الأصل.
3 - والمعضل: ما حذف من أثناء سنده راويان فأكثر على التوالي.
4 - والمنقطع: ما حذف من أثناء سنده راوٍ واحد، أو راويان فأكثر لا على التوالي.
وقد يراد به: كل ما لم يتصل سنده، فيشمل الأقسام الأربعة كلها.
مثال ذلك: ما رواه البخاري؛ قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "إنما الأعمال بالنيات ..."[17] إلخ.
فإذا حذف من هذا السند عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ سمي مرسلاً.
وإذا حذف منه الحميدي؛ سمي معلقاً.
وإذا حذف منه سفيان ويحيى بن سعيد؛ سمي معضلاً.
وإذا حذف منه سفيان وحده أو مع التيمي؛ سمي منقطعاً.

جـ - حكمه:
ومنقطع السند بجميع أقسامه مردود؛ للجهل بحال المحذوف، سوى ما يأتي:
1 - مرسل الصحابي.
2 - مرسل كبار التابعين[18] عند كثير من أهل العلم، إذا عضده مرسل آخر، أو عمل صحابي أو قياس.
3 - المعلَّق إذا كان بصيغة الجزم في كتابِ الْتُزِمت صحته "كصحيح البخاري".
4 - ما جاء متصلاً من طريق آخر، وتمت فيه شروط القَبول.

التدليس:
أ - تعريفه ب - أقسامه ج - طائفة من المدلسين د - حكم حديث المدلس:
أ - التدليس:
سياق الحديث بسند؛ يوهم أنه أعلى مما كان عليه في الواقع.

ب - وينقسم إلى قسمين:
تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.
فتدليس الإسناد : أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه من قوله أو يره من فعله، بلفظ يوهم أنه سمعه أو رآه مثل: قال، أو فعل، أو عن فلان، أو أن فلاناً قال، أو فعل، ونحو ذلك.
وتدليس الشيوخ : أن يسمّي الراوي شيخه، أو يصفه بغير ما اشتهر به فيوهم أنه غيره؛ إما لكونه أصغر منه، فلا يحب أن يظهر روايته عمن دونه، وإما ليظن الناس كثرة شيوخه، وإما لغيرهما من المقاصد.
ج - والمدلسون كثيرون، وفيهم الضعفاء والثقات؛ كالحسن البصري، وحميد الطويل، وسليمان بن مهران الأعمش، ومحمد بن إسحاق والوليد بن مسلم، وقد رتبهم الحافظ إلى خمس مراتب:
الأولى - من لم يوصف به إلا نادراً؛ كيحيى بن سعيد.
الثانية - من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في "الصحيح"؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى؛ كسفيان الثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة؛ كسفيان بن عيينة.
الثالثة - من أكثر من التدليس غير متقيد بالثقات؛ كأبي الزبير المكي.
الرابعة - من كان أكثر تدليسه عن الضعفاء والمجاهيل؛ كبقية بن الوليد.
الخامسة - من انضم إليه ضعف بأمر آخر؛ كعبد الله بن لهيعة.
د - وحديث المدلس غير مقبول إلا أن يكون ثقة، ويصرح بأخذه مباشرة عمن روى عنه، فيقول: سمعت فلاناً يقول، أو رأيته يفعل، أو حدثني ونحوه، لكن ما جاء في "صحيحي البخاري ومسلم" بصيغة التدليس عن ثقات المدلسين فمقبول؛ لتلقي الأمة لما جاء فيهما بالقَبول من غير تفصيل.

الأحد، 15 مارس 2009

الدرس السابع في العقيدة





( الاستواء على العرش )



* وأن الله سبحانه وتعالى على عرشه كما قال : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ سورة طه ، الآية : 5 ]


الرحمن : فعلان من رحم ، وهي دالة على الامتلاء والكثرة ، ومقصودها سعة الرحمة العامة
الشرح :
وقد ورد ذكر الاستواء في غير هذا الموضع في ستة مواضع من كتاب الله تعالى ، قال تعالى : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [ سورة الأعراف ، الآية : 54 ] .
وقال تعالى : { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [ سورة الرعد ، الآية : 2 ] ، وقال تعالى : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [ سورة السجدة ، الآية : 4 ] .
وقال عز وجل : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ } [ سورة الحديد ، الآية : 4 ] .
وقال تعالى : { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا } [ سورة الفرقان ، الآية : 59 ] .
وهذه الآيات تدل على استواء الله على عرشه وعلوه على خلقه تبارك وتعالى ، وكلها بلفظ استوى المتعدي بعلى ، وقد فسره أئمة السنة كأبي العالية ومجاهد وغيرهم بالعلو والارتفاع ، وقد سئل الإمام مالك عن الاستواء فقال : ( الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ) . [ الأسماء والصفات ص ( 515 : 516 ) ] .
وقال ابن المبارك : ( نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماوات ، على العرش استوى ، بائن من خلقه ، ولا نقول كما قالت الجهمية ) . [ الرد على الجهمية للدارمي ص ( 67 ) ] .
الأدلة

علو الله تعالى ثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع:
أما الكتاب: فقد تنوعت دلالته على ذلك.
فتارة بلفظ العلو والفوقية والاستواء على العرش، وكونه في السماء، كقوله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه} {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ}.
وتارة بلفظ صعود الأشياء وعروجها ورفعها إليه، كقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}.
وتارة بلفظ نزول الأشياء منه، ونحو ذلك، كقوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ} {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ}.
وَقَوْلُهُ فِي رُقْيَةِ الْمَرِيضِ (( رَبَّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ, أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ, كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ اِجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ, اِغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا, أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ, أَنْزَلَ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ, وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ; فَيَبْرَأَ ))
وأما السنة: فقد دلت عليه بأنواعها القولية والفعلية والإقرارية في أحاديث كثيرة تبلغ حد التواتر، وعلى وجوه متنوعة، كقوله صلى الله عليه
وسلم في سجوده: "سبحان ربي الأعلى". وقوله: "إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي". وقوله: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟". وثبت عنه أنه رفع يديه وهو على المنبر يوم الجمعة يقول: "اللهم أغثنا". وأنه رفع يده إلى السماء وهو يخطب الناس يوم عرفة حين قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال: "اللهم اشهد". وأنه قال للجارية: "أين الله؟" قالت: في السماء. فأقرها، وقال لسيدها: "أعتقها، فإنها مؤمنة".
وأما العقل: فقد دل على وجوب صفة الكمال لله تعالى وتنزيهه عن النقص. والعلو صفة كمال، والسفل نقص، فوجب لله تعالى صفة العلو، وتنزيهه عن ضده.
وأما الفطرة: فقد دلت على علو الله تعالى دلالة ضرورية فطرية، فما من داع أو خائف فزع إلى ربه تعالى إلا وجد في قلبه ضرورة الاتجاه نحو العلو، لا يلتفت عن ذلك يمنة ولا يسرة ؛ واسأل المصلين، يقول الواحد منهم في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" أين تتجه قلوبهم حينذاك؟.
وأما الإجماع: فقد أجمع الصحابة والتابعون والأئمة على أن الله تعالى فوق سماواته، مستوٍ على عرشه. وكلامهم مشهور في ذلك نصا وظاهرًا، قال الأوزاعي: (كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما جاءت به السنة من الصفات)، وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد كما حكاه الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر [ ص ( 75 ) ] فقد قال : ( وأجمعوا . . أنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه
هذه عقيدة أهل السنة قاطبة وعقيدة الأشعري كما ترى ، ومع ذلك كله خالفت الأشعرية إمامهم خاصة وسائر أئمة السنة عامة ، وهذا من عجائبهم وتناقضهم لأنهم إما على التفويض الذي هو جهل وتجهيل ، وإما على التأويل الذي هو تحريف وتعطيل .

الخلاصة :
يؤمن أهل السنة باستواء الله على عرشه استواء حقيقيا يليق بجلاله .
فائدة
ما معنى : (وهو معكم اينما كنتم ؟


اعلم أن تفسير السلف لمعية الله تعالى لخلقه بأنه معهم بعلمه لا يقتضي الاقتصار على العلم، بل تقتضي أيضا إحاطته بهم سمعا وبصرًا وقدرةً وتدبيرًا، ونحو ذلك من معاني ربوبيته
لا يحسب الحاسب أن شيئا من ذلك يناقض بعضه بعضا البتة، مثل أن يقول القائل: ما في الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه الظاهر من قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ}، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قِبَلَ وجهه" ونحو ذلك، فإن هذا غلط. وذلك: أن الله معنا حقيقة، وهو فوق العرش حقيقة، كما جمع الله بينهما في قوله سبحانه تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اعلم أن المعية في اللغة العربية لا تستلزم الاختلاط أو المصاحبة في المكان. فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شيء، وهو معنا أينما كنا، كما قال النب يصلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال: "والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه" اهـ
واعلم أن تفسير المعية بظاهرها على الحقيقة اللائقة بالله تعالى لا يناقض ما ثبت من علو الله تعالى لذاته على عرشه، وذلك من وجوه ثلاثة:
الأول: أن الله تعالى جمع بينهما لنفسه في كتابه المبين المنزه عن التناقض، وما جمع الله بينهما في كتابه فلا تناقض بينهما.
وكل شيء في القرآن تظن فيه التناقض فيما يبدو لك فتدبره حتى يتبين لك لقوله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً}، فإن لم يتبين لك فعليك بطريق الراسخين في العلم، الذين يقولون: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}. وكِلِ الأمر إلى مُنْزِلِه الذي يعلمه . واعلم أن القصور في علمك أو في فهمك وأن القرآن لا تناقض فيه. فعلوه لا يناقض معيته، ومعيته لا تبطل علوه، بل كلاهما حق" .

الوجه الثاني: أن حقيقة معنى المعية لا يناقض العلو، فالاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق، فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا. ولا يعد ذلك تناقضا، ولا يفهم منه أحد أن القمر نزل في الأرض. فإذا كان هذا ممكنا في حق المخلوق، ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى، وذلك لأن حقيقة المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان. ويقال: هذا المتاع معي، لمجامعته لك وإن كان فوق رأسك، فالله مع خلقه حقيقة، وهو فوق عرشه حقيقة) اه.
وصدق رحمه الله تعالى، فإن من كان عالما بك، مطلعا عليك، مهيمنا عليك، يسمع ما تقول، ويرى ما تفعل، ويدبر جميع أمورك؛ فهو معك حقيقة، وإن كان فوق عرشه حقيقة، لأن المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان.
الوجه الثالث: أنه لو فرض امتناع اجتماع المعية والعلو في حق المخلوق، لم يلزم أن يكون ذلك ممتنعا في حق الخالق،





انقسم الناس في معية الله تعالى لخلقه ثلاثة أقسام:


القسم الأول: يقولون: إن معية الله تعالى لخلقه مقتضاها العلم والإحاطة في المعية العامة، ومع النصر والتأييد في المعية الخاصة، مع ثبوت علوه بذاته، واستوائه على عرشه.
وهؤلاء هم السلف. ومذهبهم هو الحق، كما سبق تقريره.

القسم الثاني: يقولون: إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض، مع نفي علوه واستوائه على عرشه.
وهؤلاء هم الحلولية من قدماء الجهمية وغيرهم. ومذهبهم باطل منكر، أجمع السلف على بطلانه وإنكاره، كما سبق.

القسم الثالث: يقولون: إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض، مع ثبوت علوه فوق عرشه. ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيميه (ص 229، ج 5) من "مجموع الفتاوى".

المناقشة :
س1 : بيِّن مذهب أهل الحديث في صفة الاستواء على العرش لله سبحانه .
س 2 : اذكر الفرق بين قول أهل الحديث وقول الأشعرية في هذه الصفة .
س 3 : ما معنى : (وهو معكم اينما كنتم )؟
س 4: اذكر أقوال الناس في معية الله تعالى لخلقه؟