
بعض القواعد في صفات الله عز وجل
مقدمة
تقسم الصفات من حيث أنها صفات إلى :
تقسم الصفات من حيث أنها صفات إلى :
أولا : صفات كمال على الإطلاق ، وهي ثابتة لله عز وجل
ثانيا : صفات نقص على الإطلاق ، وهي ممتنعة في حقه عز وجل
ثالثا : صفات تكون صفات كمال في حال وصفات نقص في حال أخرى
فيوصف بها عز وجل في حال الكمال دون حال النقص ، أي لا تُثبت لله على الإطلاق ولا تُنفى عنه سبحانه على الإطلاق بل لا بد من التفصيل فيها ، فتجوز في الحال الذي تكون فيها كمالا وهي إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها إذ أنها تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد ، وتمنتع في الحال الذي تكون فيها نقصا ، ولهذا لم يذكرها عز وجل من صفاته على الإطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها ، كالمكر في قوله عز وجل في سورة آل عمران ( وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) ، والإستهزاء في قوله عز وجل في سورة البقرة ( وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) ، أما في قوله عز وجل في سورة الأنفال ( وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) فلم يقل عز وجل فخانهم لأنه قول منكر فاحش لأن الخيانة خدعة في مقام الإئتمان بل قال فأمكن منهم .
القاعدة الأولى
القاعدة الأولى
صفاته تعالى كلها صفات كمال ، أي لا يعتريها نقص في وجه من الوجوه ، والله عز وجل منزه من النقص ، وأدلة ذلك : أ ... دليل نقلي : قوله عز وجل في سورة النحل ( لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) أي له عز وجل الوصف الأعلى . ب ... دليل فطري : النفوس السليمة مجبولة على محبة الله عز وجل وتعظيمه وعبادته ، أي أنها تحب الله وتعظمه لكماله وتنزهه عن كل صفة نقص لأنها ممتنعة بحقه عز وجل . ج ... دليل عقلي : كل موجود حقيقة فلا بد أن تكون له صفة ، إما صفة كمال أو صفة نقص وإلا فحقيقته النقص ، والكمال في الله عز وجل كمال مطلق أما في المخلوق فنسبي ، ومعطي الكمال عز وجل أولى به .
فائدة مهمة جدا 1 : 2 ... باب الصفات أوسع من باب الإسماء ، لأن من صفاته عز وجل ما هو متعلق بأفعاله ، وأفعاله سبحانه لا منهى لها وكذلك أقواله بدليل قوله عز وجل في سورة لقمان ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ، وكل أسم من أسماءه عز وجل يتضمن صفة وليست كل صفة من صفاته عز وجل متضمنة إسم ، قلا يشتق من كل صفة من صفاته تعالى إسم ومثال ذلك أنه لا يُسمى الله عز وجل بالنازل في الحديث الشريف الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام : ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ، وكذلك لا يسمى الله عز وجل بالماكر في قوله عز وجل في سورة النمل ( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
القاعدة الثانية
صفاته عز وجل توقيفية فلا مجال للعقل فيها ، بل نقف عليها كما جاءت في القرآن وعلى لسان أشرف الخلق والمرسلين.
ماهي طرق إثبات الصفة لله عز وجل ؟
ماهي طرق إثبات الصفة لله عز وجل ؟
أ ... التصريح بالصفة ، كالبطش في قوله عز وجل في سورة البروج ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ .
ب ... ما تضمنه الإسم للصفة ، كالمغفرة والرحمة في قوله تعالى في سورة الحجر ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) .
ج ... التصريح بفعل أو وصف دال عليها ، كالإستواء في قوله عز وجل في سورة الفرقان ( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ) ، وكذلك المجئ للفصل بين العباد يوم القيامة في قوله عز وجل في سورة الفجر ( وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) .
القاعدة الثالثة
يلزم في إثبات صفات الله عز وجل التخلي عن محذورين ألا وهما . أ ... التمثيل ( التشبيه ) ، وهو اعتقاد المثبت للصفات أن صفات
الله تعالى مماثلة لصفات المخلوقين ، والتعبير بنفي التمثيل أولى من التعبير بنفي التشبيه لوجهين : 1 ... موافقة للقرآن الكريم بقله عز وجل في سورة الشورى ( فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) . 2 ... التشبيه يعني الإشتراك في الأصل في بعض الوجوه ولا يستلزم المساواة في كل شئ ، أما التمثيل فتقتضي المساواة في كل شئ . ب ... التكييف ، وهو تفسير المثبت لصفات الله عز وجل لكيفية الصفة ، وهذا مخالف للقرآن الكريم إذ أخبرنا سبحانه في سورة طه ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) .
القاعدة الرابعة
5 ... تنقسم صفاته عز وجل إلى : أولا : صفات ثبوتية ، وتقسم : . ثانيا ... صفات سلبية ( أي منفية.
أولا : فالصفات الثبوتية ، وهي الصفات التي أثبتها سبحانه لذاته في القرآن الكريم أو في السنة المطهرة ، وكلها صفات مدح كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه ، وقد أُرنا الإيمان بالقرآن الكريم وما جاء به عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله عز وجل في سورة النساء ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ) ، والإيمان بالله عز وجل يتضمن الإيمان بصفاته ، والإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام يتضمن الإيمان بكل ما أخبر به عن صفات الله تعالى ، والإيمان بالكتاب الذي نزله على رسوله عليه الصلاة والسلام يتضمن الإيمان بكل ما أخبر عن صفات الله تعالى ، مما وجب الإيمان بصفات الله من غير تردد إذ لا يُتردد في اعتقاد ما يدل عليه كلام الله عز وجل
ثانيا : والصفات السلبية ( أي منفية ) ، وهي ما نفاه سبحانه عن ذاته في القرآن والسنة ، وكلها صفات نقص ممتنعة في حقه تعالى ، فيجب نفيها عن الله عز وجل مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل ، لأن النفي ليس بكمال إلا يتضمن ما يدل على الكمال ، كنفي الموت عنه سبحانه إذ يتضمن كمال الحياة في قوله عز وجل في سورة الفرقان ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً
لمزيد من البيان راجع كتاب القواعد المثلى؛ والفوائد لابن القيم وتفسير مفاتيح الغيب للرازي
