الحلقة الثانية من
موضوعنا الشريعة .....وواقعنا المعاصر
ايه علاقة السياسة بالشريعة
وستدور الحلقة حول المحاور الآتية
العنوان الرئيسي :ما العلاقة بين الشريعه والسياسة
المحور الأول : مفهوم السياسة في الشريعة
المحور الثاني : ماهية الدستور
وخصائصه
المحور الثالث : فائدة الحكومة في الشريعة
المحور الرابع : جملة من الأحاديث تتعلق بالحاكم وشئون الحكم
المحور الخامس : المعارضة في الاسلام
مفهوم السياسة في الشريعة
السياسة هي رعاية شؤون الأمة داخلياً وخارجياً، وتكون من قبل الدولة والأمة، فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عملياً، والأمة هي التي تحاسب بها الدولة.
اما المصطلح فهل كان موجودا معروفا في عصر النبوة؟
روى مسلم عن أبي حازم قال : قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وأنه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» رواه مسلم
ومما يؤكد اهتمام الاسلام بنظام الحكم والسياسة جملة من الآيات التي تتكلم عن نظام الحكم وعن طبيعة الدستور
من النصوص القرآنية التي أشارت إلى جانب من جوانب شئون الحكم والسياسة قوله تعالى: ((إنَّ الله يأمُركُم أنْ تؤدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها وإذا حَكمتُم بين النَّاسِ أن تحْكُمُوا بالعَدْلِ)) (الآية رقم 58 من سورة النساء).
فإن هذه الآية الكريمة تخاطب الحاكم المسلم معلنةً له ما يجب أن يلتزمه في الحكم بين الناس وإدارة شئونهم ورعاية أحوالهم وتبين ركيزة من ركائز الدستور الرباني وهو العدل( وإذا حَكمتُم بين النَّاسِ أن تحْكُمُوا بالعَدْلِ)
أما الآية الثانية فإن الله عز وجل يخاطب فيها الرعية بقوله: ((يا أيُّهَا الذِين آمَنُوا أطيعُوا الله وأطيعُوا الرَّسُول وأُولى الأمْر مِنْكُم فإنْ تنازعتُم في شيء فردُّوه إلى الله والرَّسُول إنْ كُنْتُم تُؤْمِنُون بالله واليوْمِ الآخِر)) (الآية رقم 59 من سورة النساء).
فإن هذه الآية تكمل الهدف الذي تعنيه الآية الأولى، فأولاهما موجهة لأولى الأمر حيث أوجبت عليهم الحكم بالعدل، والثانية خاصة بالرعية ليطيعوا ولاة أمورهم فيما أمر به الله، فإذا أمروا بمعصية فلا طاعة لهم، كما تلفت نظر الجماعة المسلمة إلى أنه في حالة الاختلاف ينبغي الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه. "فإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل فهذان جماع السياسة العادلة والولاية الصحيحة" (ابن تيمية: السياسة الشرعية، ص 3).
ماهية الدستور وخصائصه
كلمة الدستور ليست عربية الأصل ولم تذكر القواميس العربية القديمة هذه الكلمة ولهذا فإن البعض يرجح أنها كلمة فارسية الأصل دخلت اللغة العربية عن طريق اللغة التركية، ويقصد بها التأسيس أو التكوين أو النظام.
الدستور (باللغة الإنجليزية: Constitution) هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة (بسيطة أم مركبة) ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري) وشكل الحكومة (رئاسية أم برلمانية) وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة.
أما القانون الدستوري فقدعرفه الدكتور عثمان خليل عثمان فقال: ((بأنه مجموعة القواعد الأساسية التي تحدد شكل الدولة، وترسم قواعد الحكم فيها، وتضع الضمانات الأساسية للأفراد، وتعين مدى سلطان الدولة عليهم وتنظم سلطاتها العامة مع بيان اختصاصات كل واحدة من هذه السلطات)).وها التعريف لا يختلف كثيرا عن تعريف علماء الغرب الدستوريين
فقد عرفه (لافريير- Julien laferriere ) بأنه: ((ذلك الفرع من القانون العام الذي يبحث شكل الدولة، ويبين نظام وسير واختصاصات وعلاقات الهيئات العليا في الدولة، ومدى اشتراك المواطنين في الحكم ، كما عرفه (لاكوست – M.L. Lacoste ) بأنه: ((القانون الذي يبحث تنظيم الدولة وسيرها)).
كما ذهب الأستاذ ( Prelot ) في تعريفه بأنه: (( مجموعة القواعد القانونية التي تنشأ بموجبها وتنتقل وتمارس السلطة السياسية))، وقد أيده في هذا التعريف العلامة (فيدل – G. Vedel ).
خصائص الدستور فى النظم الديموقراطية، التي ما إن خلا منها اى دستور فإنه يكون اقرب الى نقيض الديموقراطية وهى الديكتاتورية
1 - لا سيادة لفرد أو لقلة على الشعب
2 - سيطرة أحكام القانون
3 - عدم الجمع بين السلطات وتحقيق التوازن فيما بينها
4 - ضمان الحقوق والحريات العامة
5 - تداول السلطة
هذه هى أهم خصائص الدستور الديموقراطى والتى تبلورت عبر سنوات طويلة من الصراع بين انصار اطلاق السلطة وأنصار تقييدها وحين نتدبر النظام الاسلامي فانه لا يختلف مع هذه المبادئ الحاكمة بل يشجعها ويزيد عليها
ومن هذه الآيات قوله تعالى
((إِنَّا أنْزَلْنَا إليْكَ الكِتَابَ بالحقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ الله)) (من الآية رقم 105 من سورة النساء).
((وَإِنْ حَكَمْتَ فاحْكُم بَيْنَهُم بِالقِسْط)) (من الآية رقم 42 من سورة المائدة).
((فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ الله)) (من الآية رقم 48 من سورة المائدة).
((وَأَن احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ الله)) (من الآية رقم 49 من سورة المائدة).
بالإضافة إلى ذلك فإن القرآن الكريم بوصفه دستورًا شاملاً لحياة الجماعة المسلمة اشتمل على الأساسيات العامة للحكم الإسلامي الراشد، والتي تَضْمَن للرعية الحياة الكريمة والحرية في اختيار من يحكمها، فتحدث عن واحدة من أهم قواعد النظام الإسلامي، وإحدى الركائز الأساسية للحكم ألا وهى الشورى، ووجه إليها أنظار المسلمين بقوة ليبتعد بهم عن فكرة الحكم الشمولي المطلق والاستبداد بالرأي والديكتاتورية التي هي رأس الفساد وأهم أسباب انهيار المجتمعات، فمن النصوص القرآنية التي اهتمت بالحديث عن الشورى قوله تعالى عند الحديث عن الصفات الملازمة للجماعة المسلمة: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم)) (من الآية رقم 38 من سورة الشورى).
فائدة الحكومة في الشريعة
الحكومة هي شكل من أشكال ممارسة السلطة في المجتمعات
العناصر الأساسية المشتركة بين جميع الحكومات وهي
قواعد تنظيم السلوك وإدارة شئون الدولة داخليا وخارجيا
السيادة
الشرعية
الاختصاص القضائي
القدرة على تنفيذ القانون
إقامة الحكومة والسّلطة بأنواعها الثلاث من لوازم الشريعة، وقد أشار إلى هذا قوله تعالى :(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)،( الحديد:25)، فالحكومة إذا وسيلة وليست غاية لتحقيق الجاه والثّراء والمنصب الفاخر، بل هي أداة وجهاز لإيصال الحقوق إلى مستحقّيها، والعدل بين المحكومين عند التّنازع فيها، وتعيينها من غير ظلم ولا عسف، فيصل الضّعيف والعاجز والفقير، إلى حقّه بقوّة العدل
المعارضة في الاسلام
اهتم القرآن الكريم كذلك بعنصر مهم من عناصر السياسة والحكم ألا وهو عنصر المعارضة، وهذا العنصر نجده واضحًا في مبدأ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، حيث نجد في هذا المبدأ أساسًا للمعارضة الرشيدة في الإسلام، ويظهر هذا في قول الله تعالى: ((وَلْتَكُن مِّنْكُم أُمَّة يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوفِ ويَنْهَونَ عن المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُم المُفْلِحُونَ)) (الآية رقم 104 من سورة آل عمران). فمسئولية الأمة أن تقوم بتوجيه الحاكم، وأن تعترض على سياسته إذا جاوز العقد الذي أبرمته معه، وأن تَرُدَّه إلى الحق.
حكم المعارضة السياسية في الدولة الإسلامية
حين نتتبع أقوال الفقهاء نخلص الى وجود تيارين ما بين مؤيد ومعارض
الاتجاه الاول : لا يجيزها بدعوى أن رجال السلطة لهم مواصفات قررتها الشريعة (كالعدل، والعلم، والتقوى، والالتزام بمبادئ الإسلام). وفي ظل هذه الطبيعة والمواصفات لا داعي لوجود معارضة، لأنها لو تحركت في واقع الحياة الإسلامية، وفي داخل الحكم الإسلامي ستعرض الوحدة للتزلزل والاضطراب، وتصبح أداة بأيدي الحاقدين على الإسلام، الذين يبحثون عن أي ثغرة لنقد التصور الإسلامي ومقوماته للحكم والدولة والسياسة.
أما الاتجاه الثاني: فيرى مشروعية قيام معارضة سياسية داخل الإطار الإسلامي الواحد، تتحرك في موقعها لترشيد الحكم، وتصحيح الأخطاء، مستندة إلى مرجعية إسلامية ـ تحكم وتضبط الجميع ـ تجعلها تتحرك في نفس الخط الإسلامي العام، ولا تخرج عن الثوابت والمعايير الإسلامية.
والراجح عندي أن المعارضة بتحركها المنهجي والملتزم هذا ترسخ كيان الدولة الإسلامية وتؤصّله وتحفظه، فمعارضتها تأتي من خلال رؤية اجتهادية تراها شرعية للتحرك والعمل للإسلام، وتصحيح بعض الأخطاء، لأن الحكم الإسلامي ليس معصوماً عن الخطأ. على أن لا يؤدي هذا التحرك إلى تجاوز الثوابت، أو تعريض الاستقرار السياسي والاجتماعي للخطر.
والمعارضة لا بد أن تكون ملتزمة بالمبادئ الإسلامية العامة، وبكليات الدولة.
يقول الدكتور على دبور
هناك من المسلمين من يتعامل مع مبدأ المعارضةبحساسية شديدة، فيرى أن كل معارضة أو رفض لسياسة ولي الأمر أو مَنْ حوله من المسئولين هي خروج على الحاكم، وهذا – في رأيي – فهم عجيب وتعسف شديد، فلو كان هذا الفهم صحيحًا لكان الأولى بالمسلمين أن يلتزموا سياسة الخنوع والخضوع لولي الأمر حتى وإن كان فاسدًا جائرًا ظالمًا، ولو كان هذا الفهم صحيحًا لضاع مضمون حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ((أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند سلطان جائر)) (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه)، ولو كان هذا الفهم صحيحًا لما كانت هناك قيمة لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام.
أدلة مشروعية المعارضة في الاسلام
يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا النساء (آية 59)
فالآية تفتح مجالاً واسعاً للمعارضة حين يأمر ولاة الأمور بما يخالف شرع الله تعالى .
وكذلك الأحاديث التي قيدت الطاعة بالمعروف ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
وكذلك الحديث عن الشورى، وافتراض الاختلاف في الرأي بين أهل الشورى ، والحديث عن المناصحة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يفسح مجالاً واسعاً للمعارضة المشروعة لكل ما يخالف الحق .
بل إن الأحداث التاريخية في عصر النبوة وفى عصر الخلافة الراشدة تبين لنا أن المعارضة كانت معروفة ومكفولة في إطار محدد ، وبضوابط معينة .
فقد عارض كثير من الصحابة ما ورد في صلح الحديبية من بنود جائرة .
قال عمر بن الخطاب، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقاً ؟ قال : بلى .
قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى .
قلت : فلم نُعطى الدنية فى ديننا إذن ؟
قال : إنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ( رواه البخارى) .
وهنا لم يعترض النبي صلى الله عليه وسلم على معارضتهم إياه ، وإنما بين لهم أن ما يفعله هو الأصلح ، فليس فيه معصية لله ، وإنما فيه نصر للإسلام والمسلمين ، فقال لهم : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان هذا الصلح نصراً عزيزاً للمسلمين، وسماه الله تعالى فتحاً مبيناً فقال: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا " ( الفتح: 1 ).
وفى تقسيم غنائم هوازن وغطفان ، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة أموالاً كثيرة ، واعترض بعض الأنصار على ذلك فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين لهم صواب فعله حتى رضوا جميعاً (البخارى) .
في يوم أحد والكفار عددهم ثلاثة ألاف والمسلمون عددهم ألف ويخرج الألف لملاقاة المشركين وفي غمار المعركة ينسحب عبد الله بن سلول من الجيش ويدعو ثلاثمائة معه للانسحاب هل قتل أو سجن أو اعتقل عبد الله بن سلول كبير المنافقين وكبير المعارضين للرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة أو حتى أحد ممن كان معه .. لا فحينما أشار البعض على الرسول بقتله قال لا والله حتى لا يتحدث الناس بأن محمد يقتل أصحابه(سلسلة الإسلام والديمقراطية: المعارضة السياسية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة).
فهذه بعض صور المراجعة والمعارضة الجائزة ، وقد أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر على المعترضين ، ولا بين أن معارضته لا تجوز ، مع أنه رسول الله المؤيد بوحي السماء ، وكثيراً ما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه إلى رأى معارضيه إن استشعر المصلحة والصواب فيه .
ففي غزوة تبوك قل طعام الجيش ، فاستأذن الناس في نحر بعض الإبل ليأكل منها الجند ، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فجاءه عمر معترضاً وقال : إذن يقل الظهر ، ثم اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع ما تبقى من الطعام ويدعو عليه بالبركة ، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حتى أكل الجيش كله (مسلم.) .
وفى عصر الخلافة الراشدةاعترض سعد بن عبادة على مبايعة الصديق، ولم يجبره أحد على البيعة.
وفى هذا المسلك إقرار لفكرة المعارضة في ترشيح رئيس الدولة بل والامتناع عن بيعته دونما حرج طالما كان ذلك في حدود احترام حرية الرأي ، أما إذا تعدى هذه الحدود إلى الدعوة إلى نبذ الطاعة والخروج على الحاكم ، فإنه يُعد بذلك عدواناً على الشرعية يلزم القضاء عليه حفاظاً على الجماعة ووحدة الأمة .
وقد اعترض بعض الصحابة على مسلك عمر ابن الخطاب عندما حبس أرض الخراج في العراق والشام ومصر على مصالح المسلمين ولم يقسمها بين الغانمين، ولكن أغلبهم وقف إلى جانب عمر في اجتهاده (أبو عبيد القاسم بن سلام – كتاب الأموال ص 59 – 60 .).
وكذلك مافعله على رضي الله عنه مع معارضيه ومنهم الخوارج فكان حين يسأل عنهم يقول : إخواننا بغوا علينا ولكن حين رفعوا عليه السلاح وقتلوا رسوله إليهم وهو عمار بن ياسر حاربهم . وما فعله عثمان بن عفان والمعارضين يحاصرون بيته ويمنعوه من الخروج وقد طلب منه الكثير من الصحابة أن يعطيهم الأمر بمحاربتهم فأبى أن يسفك دم بسببه حتى بعد أن أجاب مطالبهم وقتل شهيدا .
والحسن بن على حين تخلى عن الخلافة لمعاوية مع شدة أنصاره وأحقيته ولكنه أبى سفك الدماء وهو الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وكان لا يزال الحسن طفلا صغيرا: إن ابني هذا يصلح الله به فئتين عظيمتين من المسلمين فيما معناه
جملة من الأحاديث تتعلق بالحاكم وشئون الحكم
وجملة من الاحاديث تتعلق بالحاكم في تولية الحكم، أو تتعلق بالأمة التي تحاسب الحاكم، أو تتعلق بالمسلمين بعضهم مع بعض من الاهتمام بمصالحهم والنصح لهم
قوله صلى الله عليه وسلم : «ما من عبد يسترعيه الله رعية لم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة» رواه مسلم، وقوله عليه السلام : «ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة» رواه البخاري ، وقوله صلى الله عليه وسلم : «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ ومن أنكر فقد سلم إلا من رضي وتابع» رواه مسلم والترمذي
وحديث (أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند سلطان جائر)
وقوله صلى الله عليه وسلم : «من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم» رواه الحاكم، وعن جرير بن عبد الله قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم» متفق عليه، فهذه الآيات و الأحاديث كلها يستنبط منها تعريف السياسة بأنها رعاية شؤون الأمة فيكون تعريف السياسة المتقدم تعريفاً شرعيا مستنبطاً من الأدلة الشرعية ، ومما يؤكد هذا المعني اللغوي في مادة ساس يسوس سياسة بمعنى رعى شؤونه، قال في المحيط “وسست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها” وهذا هو رعاية شؤونها بالأوامر والنواهي.
تابعونا في الحلقة الثالثة
قانون العقوبات في الاسلام (الحدود)
بقلم خالد الأزهري

