مبادئ لا بد ان تعلم قبل دراسة المسالة
الحلقة الثانية: المشروعية والاعجاز
دليل مشروعية تطبيق الحدود
قال
صلى الله عليه وآله وسلم: « حد يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن
يمطروا ثلاثين صباحًا »( سنن
النسائي: 8/75، قال الشيخ الألباني: ( حسن ) انظر حديث رقم: 3130 في صحيح
الجامع.),
وقد أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإقامة الحدود، فقال: «أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا
تأخذكم في الله لومة لائم»( ابن ماجة2/846, برقم: 2540 قال الشيخ
الألباني: صحيح انظر السلسلة الصحيحة 2/274, برقم: 670.)
قال
شيخ الإسلام: خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابًا مطلقًا كقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ
أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ ﴾[المائدة: 38] وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ
وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ
اللَّهِ﴾[النور: 2] وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ
لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾[النور: 4]؛ لكن قد علم أن المخاطب بالفعل
لا بد أن يكون قادرًا عليه والعاجزون لا يجب عليهم، وقد علم أن هذا فرض على
الكفاية، وهو مثل الجهاد؛ بل هو نوع من الجهاد, فقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: 216] وقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ
يُقَاتِلُونَكُمْ﴾[البقرة: 190]
وقوله: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ ﴾[التوبة: 39] ونحو ذلك هو فرض على الكفاية
من القادرين و " القدرة " هي السلطان ؛ فلهذا: وجب إقامة الحدود على ذي
السلطان ونوابه. مجموع فتاوى ابن تيمية 9/138.
وجه الإعجاز
في تطبيق الحدود من كلام فضيلة الشيخ قسطاس إبراهيم النعيمي:
إن
حقوق الإنسان في الإسلام ليست مطلقة بل هي مقيدة بعدم التعارض مع مقاصد الشريعة
الإسلامية، وبالتالي بعدم الإضرار بمصالح الجماعة، والتي يعتبر الإنسان فردًا من أفرادها
ومن ذلك أن الإسلام كفل للإنسان حرية الرأي والتعبير عن رأيه، فله الجهر بالحق وإسداء النصيحة للعامة والخاصة فيما
يحقق نفع المسلمين ويصون مصالح الفرد والمجتمع ويحفظ النظام العام، لكن هناك قيود وضوابط
لا ينبغي تجاوزها في هذا الأمر ومنها:
أن
تمارس حرية الرأي بأسلوب سلمي قائم على الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة،
فلا يجوز التعبير عن الرأي إذا كان في ذلك ضرر على الآخرين، أو اعتداء على حرماتهم
وأعراضهم، أو اجتراء على الدين وأهله، أو تهييج للعامة على ولاة الأمور، وإيغار
صدورهم عليهم .
إن الشريعة الإسلامية
اعتبرت بعض الأفعال جرائم وعاقبت عليها لحفظ مصالح الجماعة ولصيانة النظام الذي
تقوم عليه الجماعة، ولضمان بقاء الجماعة قوية متضامنة متخلقة بالأخلاق
الفاضلة، والله الذي شرع هذه الأحكام وأمر
بها، لا تضره معصية عاص، ولو عصاه أهل
الأرض جميعًا، ولا تنفعه طاعة مطيع ولو أطاعه أهل
الأرض جميعًا، ولكنه كتب على نفسه الرحمة لعباده، ولم يرسل الرسل إلا
رحمة للعالمين لاستنقاذهم من الجهالة، وإرشادهم
من الضلالة، ولكفهم عن المعاصي وبعثهم على الطاعة, كما أن العقوبة في الشريعة الإسلامية
منضبطة بضوابط عدة من أهمها:
أن
الشريعة الإسلامية
تأخذ بقاعدة « لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص » منذ بزوغ فجر الإسلام, أما الأنظمة
الوضعية فلم تعرف هذا المبدأ إلا في أعقاب القرن الثامن عشر الميلادي؛ إذ أدخلت في
قانون العقوبات الفرنسي كنتيجة من نتائج الثورة الفرنسية، وتقررت
لأول مرة في إعلان حقوق الإنسان الصادر سنة 1789م، ثم انتقلت إلى التشريعات الوضعية الأخرى .
ويروي التاريخ
أن هشام بن عبد الملك من خلفاء بني أمية عطل حد السرقة والحرابة سنة، فتضاعفت
حوادثها وصار الناس غير آمنين على أنفسهم ولا على أموالهم من النهب والسلب، واستشرى
خطر اللصوص في البوادي والحواضر، فلما تفاقم الأمر واضطربت الأحوال أعاد هشام بن
عبد الملك العقوبة كما شرعها الله تعالى، فكان الإعلام بالإعادة وحده كافيًا لردع
المجرمين وصيانة الحقوق وحفظ الأموال والنفوس.
ونجد
أنه في
الأربعين سنة الأولى من الدولة الإسلامية قطعت ستة أيادي فقط، وفي الجانب
الآخر: الآلاف في السجون الأميريكية والأوروبية والملايين من الأحرار يخشون
التجول بعد الثامنة مساءًا بسبب اللصوص والمجرمين, فأي الحكمين أصوب في مكافحة
الجريمة؟
المرجع : مشاهدات في مؤتمر القضاء والعدالة أخذا من موقع : http://www.alriyadh.com/2005/12/30/article119219.html

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق