بحث هذه المدونة الإلكترونية

التسميات

الأحد، 29 مارس 2009

هدية فقط للحبايب جزء من الاأسئلة المتوقعة اليوم في معهد اوتاوا






ذاكروا وادعوا لي


صحح هذه العبارات مع بيان سبب الخطا على ضوء ما تعلمته من معهد أوتاوا العلمي ؟
1- راجع جدول الاخطاء في العقيدة مهم جدا
س2 عرف الحديث الحسن لغيره المعضل العزيز
س3 فرق بين تعريف السنة اصطلاحا عند الاصوليين وعلماء الحديث والفقهاء
ب- ماهي اسس التشريع الاسلامي
أولا: التيسير و رفع الحرج
ثانيا: رعاية مصالح الناس
ثالثا: تحقيق العدل بين الناس
رابعا: التدرج في التشريع
.............................................................................................................................................................................................
س2 اشرح تعريف الحديث الصحيح لذاته ؟
س3 اذكر الادلة على حجية السنة ؟
أدلة من القرآن على حجية السنة:
«...وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم...»
أدلة من السنة على حجية السنة:
( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله و سنتي ).
إجماع الصحابة:
أجمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته على وجوب إتباع سنته والعمل بها،
عمل الصحابة
روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم
إجماع الأمة
ولو تتبعنا آثار السلف ومن بعدهم من الأئمة ، لم نجد أحداً - في قلبه ذرة من الإيمان وشيء من النصيحة والإخلاص - ينكر التمسك بالسنة والاحتجاج بها والعمل بمقتضاها
قال الإمام الشافعي رحمه الله ( إعلام الموقعين 1/525) : " أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس "
تعذر العمل بالقرآن وحده
ومما يدل على حجية السنة - من حيث النظر- أنه لا يمكن الاستقلال بفهم الشريعة وتفاصيلها وأحكامها من القرآن وحده ، لاشتماله على نصوص مجملة تحتاج إلى بيان مثال:
وصفة الرضاع المحرم ، وما يحرم من المآكل ، وصفة الذبائح والضحايا ، وأحكام الحدود ، وصفة وقوع الطلاق ، وأحكام البيوع ، وبيان الربا والأقضية والتداعي ،
.......................................................................................................................................................................................................
س1 بين السبب فيما يأتي؟
دروس العقيدة تساهم في البناء الحضاري لإنسانية ؟
المؤمنون الصادقون احسن الناس خلقا واكثرهم صبرا!!!
ب :بين حقيقة الايمان بالملائكة ومالذي يفيده؟
الإقرار الجازم بوجودهم وأنهم خلق من خلق الله
لإيمان بأسماء من علمنا اسمه منهم
الإيمان بأوصاف من علمنا وصفه
لإيمان بأعمال من علمنا عمله منهم
من أهم ما يجب أن نؤمن به أن كل شخص معه ملكان يكتبان عمله
مايفيده
بذل العبد جهده في طاعة ربه سبحانه، اقتداء بالملائكة الكرام
دفع الغرور عن النفس، والافتخار بالعمل، فالملائكة على دوام طاعتهم خاضعين له سبحانه
الاجتهاد في البعد عما حرمه الله، خوفا من الله أولاً، ثم حياء من الملائكة الذين لا يفارقون بني آدم،
الاقتداء بهم في حسن نظامهم، وإتقان أعمالهم:

س2 :متي يعمل بالحديث الضعيف؟ ومالذي يفيده
أما الضعيف فلا يفيد الظن ولا العمل ، ولا يجوز اعتباره دليلاً، ولا ذكره غير مقرون ببيان ضعفه إلا في الترغيب والترهيب؛ فقد سهّل في ذِكْره جماعة بثلاثة شروط:
1 - أن لا يكون الضعف شديداً.
2 - أن يكون أصل العمل الذي ذكر فيه الترغيب والترهيب ثابتاً.
3 - أن لا يعتقد أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قاله.
وعلى هذا فيكون فائدة ذكره في الترغيب: حث النفس على العمل المرغب فيه، لرجاء حصول ذلك الثواب، ثم إن حصل وإلا لم يضره اجتهاده في العبادة، ولم يفته الثواب الأصلي المرتب على القيام بالمأمور.
وفائدة ذكره في الترهيب تنفير النفس عن العمل المرهب عنه للخوف من وقوع ذلك العقاب، ولا يضره إذا اجتنبه ولم يقع العقاب المذكور.
ب : ما هو التواتر المعنوي مع المثال ومالذي يفيده؟
والمتواتر معنى: ما اتفق فيه الرواة على معنىً كلي، وانفرد كل حديث بلفظه الخاص.
مثاله: أحاديث الشفاعة، والمسح على الخفين، ولبعضهم:
مما تواترَ حديثُ مَنْ كَذَبْ وَمَنْ بَنَى للهِ بيتاً واحْتَسَبْ
س3 بين معني هذه المصطلحات الفقهية
التدرج في التشريع الفقه مناط الحكم
...............................................................................................................................................
إن القرآن والسنة لم يأتيا جملة واحدة، بل استغرقا مدة الرسالة كلها، كما أن أحكامهما شرعت تدريجيا تحقيقا لحكم جليلة ورد بعضها فيما سبق، وتخفيفا على الناس، تماشيا مع فطرة الإنسان التي يتطلب التعامل معها التزام التدرج لتغييرها وحسن الارتقاء بها كما أن التدرج يتلاءم مع منهج التغيير بشكل عام، إذ لا يمكن تغيير أوضاع المجتمعات لتتفق مع الشريعة إلا بأسلوب التدرج، ويصدق هذا حتى مع المجتمعات الإسلامية التي يتفاوت التزامها بالشرع، ذلك أن ( الواقع الإسلامي الراهن تتفاوت أوضاعه في القرب من هداية الشريعة والبعد عنها، فرب وضع لم ينحرف عنها إلا بمقادير طفيفة فيكون أخذه بالمعالجة الشرعية محققا للمقاصد المطلوبة، ورب وضع آخر ابتعد بعدا كبيرا وافتقد من الشروط التي تهيئ لانفعاله بالشريعة إذا طبقت عليه ما يجعل تنزيلها الفوري فيه مفضيا إلى حرج شديد يلحق بالناس...)
......................................................................................................................................................................................
س1 بين اثر الايمان بالملائكة ؛ وماهو الفرق بين الايمان والاسلام ؟
س2 قسم الحديث من حيث الرتبة مع شرح معنى الحديث الحسن لذاته ؛ ومامعنى قول القائل حسن صحيح .
س3 : ماهي مصادر التشريع المتفق عليها ؟ وماهي اوجه الاعجاز القرآني ؟
...........................................................................
...........................................................................
س1 مالحكمة من نزول القرآن منجما ؟ خلق الملائكة ؟ النهي عن كتابة الحديث في بادئ الامر ؟
س2 : مالذي يفيده كل من
الحديث المتواتر الحديث الضعيف حديث الآحاد
س3 : اشرح العلاقة بين الاسلام والايمان والاحسان ؟
.............................................................................................................................................
ما هي خصائص الشريعة الاسلامية ؟
أولا: الربانية
ثانيا: الجمع بين الجزاء الدنيوي والأخروي
ثالثا: الجمع بين الثبات والمرونة
رابعا: الموازنة بين مصالح الفرد والجماعة
خامسا: الشمولية
هل دونت السنة في عهد النبي ؟
اذكر بعض القواعد في اسماء الله الحسني ؟
سمعت رجلا يقول لابيرحم ولا بيخلي رحمة ربنا تنزل فبم تنصحه؟
................................................................................................................................................
ما المراد بالشريعة والدين والفقه ؟
الشريعة
1. لغة: يراد بها المذهب والطريقة المستقيمة، وشرعة الماء: مورد الماء الذي يقصد للشرب.
2. اصطلاحا: يُراد بها جميع الأحكام التي شرعها الله عز وجل لعباده عن طريق رسول من رسله.
وسميت تلك الأحكام شريعة لاستقامتها و عدم اعوجاجها
الدين
1. لغة: يطلق على معان كثيرة، منها: الخضوع، الجزاء، الطاعة، الحساب.
اصطلاحا: يراد بالدين طاعة العبد لله تعالى وخضوعه للأحكام التي شرعها.
ثالثا: الفقه
1. لغة: يراد بالفقه الفهم والفطنة والعلم بالشيء [16].
2. اصطلاحا: كان يراد بكلمة الفقه في صدر الإسلام العلم بأحكام الدين،

من خصائص الشريعة الربانية فما لذي نستفيده من هذه الخاصية ؟
1. خلو أحكام الشريعة الإسلامية من أي نقص، لأن شارعها هو الله صاحب الكمال المطلق.
2. عصمتها من معاني الجور والظلم تأسيسا على عدل الله المطلق.
3. قدسية أحكامها عند المؤمن بها إذ يجد في نفسه القدسية والهيبة تجاهها.

قسم الحديث النبوي من حيث نقله الينا مع الشرح ؟
دلل ان صفات الله كلها صفات كمال
أ ... دليل نقلي : قوله عز وجل في سورة النحل ( لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) أي له عز وجل الوصف الأعلى .
ب ... دليل فطري : النفوس السليمة مجبولة على محبة الله عز وجل وتعظيمه وعبادته ، أي أنها تحب الله وتعظمه لكماله وتنزهه عن كل صفة نقص لأنها ممتنعة بحقه عز وجل .
ج ... دليل عقلي : كل موجود حقيقة فلا بد أن تكون له صفة ، إما صفة كمال أو صفة نقص وإلا فحقيقته النقص ، والكمال في الله عز وجل كمال مطلق أما في المخلوق فنسبي ، ومعطي الكمال عز وجل أولى به .
*** فائدة1... باب الصفات أوسع من باب الإسماء ، لأن من صفاته عز وجل ما هو متعلق بأفعاله ، وأفعاله سبخانه لا منهى لها وكذلك أقواله بدليل
ان اسماء الله لا تعد ولا تحصى
ان الرحمن على العرش استوى
........................................................................................................................................
اشرح معنى لفظ الجلالة على ضوء ما تعلمته من دروس العقيدة ؟
الله: هو العلم على ذات الله، المختص بالله عز وجل، لا يتسمى به غيره وكل ما يأتي بعده من أسماء الله ، ومعنى {الله}: الإله، وإله بمعنى مألوه أي: معبود، لكن حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستعمال ، وكما في (الناس)، وأصلها: الأناس، وكما في: هذا خير من هذا، وأصله: أخير من هذا لكن لكثرة الاستعمال حذفت الهمزه،وقال القرطبي من الوله وهو التحيروقال الرازي مشتق من الهت الى فلان اذا سكنت اليه؛ وقيل من لاه يلوه اذا احتجب وقيل من ألِه الرجل اذا فزع يعني هو المجير لجميع الخلائق
ماهو التدليس ؟ وما اقسامه ومالفرق بينهما
أما التدليس في اللغة: فهو مشتق من الَّدلَس، وهو الظلام، وكأنه أظلم وجْهُهُ على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه اهـ قاله الحافظ في " النكت
واصطلاحا : سياق الحديث بسند؛ يوهم أنه أعلى مما كان عليه في الواقع.
ب - وينقسم إلى قسمين:
تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.
فتدليس الإسناد : أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه من قوله أو يره من فعله، بلفظ يوهم أنه سمعه أو رآه مثل: قال، أو فعل، أو عن فلان، أو أن فلاناً قال، أو فعل، ونحو ذلك
وتدليس الشيوخ : أن يسمّي الراوي شيخه، أو يصفه بغير ما اشتهر به فيوهم أنه غيره؛ إما لكونه أصغر منه، فلا يحب أن يظهر روايته عمن دونه، وإما ليظن الناس كثرة شيوخه، وإما لغيرهما من المقاصد.
مثاله : مارُوي عن أبي بكر بن مجاهد المقرئ أنه روى عن أبي بكر عبدالله بن أبي داود السجستاني، فقال : حدثنا عبدالله ابن أبي عبدالله، وهو لا يُعْرَف بذلك عند المحدثين، وإنما هو مشهور بينهم بأنه عبدالله بن أبي داود
معنى تدليس الإسناد: أي تدليس السماع، فإن الراوي يوهم سماع ما لم يسمع، والسماع يسمى إسنادًا أيضًا، وتدليس الشيوخ ليس من هذا النوع، فليس فيه إسقاط أصْلاً ، وإنما أوقع بعض الطلبة في هذا الوهم: ظنه أن الإسناد مقابل المتن، ورأى أن نوعي التدليس واقعان في الإسناد لا في المتن؛ والله أعلم
من اول من وضع علم اصول الفقه ؟ وما لفرق بين الاصولي والفقيه ؟
الامام الشافعي ؛ الفرق بين الاصولي والفقيه ؟
أولا: الأصولي ينسب إلى الأصول، ومجال بحثه هو: الأدلة الإجمالية لتقرير القواعد الأصولية.
ثانيا: الفقيه ينسب إلى الفقه، ومجال بحثه هو: الأدلة الجزئية، إذ يعمل على استنباط الأحكام التفصيلية اعتمادا على القواعد التي يقررها الأصولي.
ومثال ذلك حكم الفقيه بوجوب الوفاء بالعقود، لقوله تعالى: « يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود...» عملا بقاعدة أصولية مفادها أن الأمر للوجوب.

..................................................................................................................................................
كيف توفق بين قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وبين قوله وهو معكم اينما كنتم ؟مع توضيح معنى المعية على القول الراجح ومن قائله
تفسير المعية بظاهرها على الحقيقة اللائقة بالله تعالى فهو معنا حقيقة ومستوى على عرشه حقيقة وهذا لا تناقض فيه ، وذلك من وجوه ثلاثة
أن الله تعالى جمع بينهما لنفسه في كتابه المبين المنزه عن التناقض، وما جمع الله بينهما في كتابه فلا تناقض بينهما.
أن حقيقة معنى المعية لا يناقض العلو، فالاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق، فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا. ولا يعد ذلك تناقضا، ولا يفهم منه أحد أن القمر نزل في الأرض.
الوجه الثالث: أنه لو فرض امتناع اجتماع المعية والعلو في حق المخلوق، لم يلزم أن يكون ذلك ممتنعا في حق الخالق، الذي جمع لنفسه بينهما، لأن الله
معني المعية على القول الراجح : إن معية الله تعالى لخلقه مقتضاها العلم والإحاطة في المعية العامة، ومع النصر والتأييد في المعية الخاصة، مع ثبوت علوه بذاته، واستوائه على عرشه.
وهؤلاء هم السلف. ومذهبهم هو الحق.
ماهو الحديث المنقطع وما هي اقسامه ؟ ومالذي يفيده
ما اقسام دلالة الالفاظ في القرآن الكريم ؟ اذكر سببين لاختلاف العلماء ؟

السبت، 21 مارس 2009

الدرس الثامن في المدخل لدراسة الشريعة


ثانيا: السنة النبوية
جمع وترتيب
الراجي عفو ربه
أخوكم خالد الأزهري

السنة في اللغة : هي السيرة والطريقة سواء أكانت حسنة أم سيئة ، محمودة أم مذمومة
« سنة من أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا »
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء ) رواه مسلم .
وأما في الشرع : فتطلق على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه وندب إليه قولاً وفعلاً .وقد تطلق السنة على ما كان عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم ، واجتهدوا فيه ، وأجمعوا عليه ، وذلك كجمع المصحف ، وتدوين الدواوين ، قال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) رواه الترمذي وغيره .
كما تطلق السنة على ما يقابل البدعة ، وذلك فيما يحدثه الناس في الدين من قول أو عمل مما لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه ، فيقال فلان على سنة إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقال فلان على بدعة إذا عمل على خلاف ذلك .

وللعلماء رحمهم الله اصطلاحاتهم الخاصة في تعريف السنة بحسب الأغراض التي عُنِيَتْ بها كل طائفة منهم فعلماء الحديث مثلاً بحثوا في أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره محل القدوة والأسوة في كل شيء ، فنقلوا كل ما يتصل به من سيرة وخلق وشمائل وأخبار وأقوال وأفعال
.ولذا فالسنة عندهم : هي ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلُقية ، أو سيرة ، سواء كان قبل البعثة أو بعدها .
.
فالسنة عندعلماء الاصول : هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلاً لحكم شرعي
.
وأما عند الفقهاء فإنهم يبحثون عن حكم الشرع على أفعال العباد وجوباً أ وحرمة أو استحباباً أو كراهة أو إباحة
ولذلك فإن السنة عندهم هي ما يقابل الفرض والواجب
.
ومما سبق من تعريفات يتبين أن اصطلاح المحدثين هو أوسع الاصطلاحات لتعريف السنّة ، فهو يشمل أقواله صلى الله
عليه وسلم وهي كل ما صدر عنه من لفظه ، كحديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وحديث ( الدين النصيحة ) ، وحديث (بني الإسلام على خمس ) .
ويشمل أفعاله التي نقلها إلينا الصحابة ويشمل كذلك تقريراته وهي ما أقره عليه الصلاة والسلام من أفعال صدرت من بعض أصحابه إما بسكوته مع دلالة الرضى ، أو بإظهار الاستحسان وتأييد الفعل ، كإقراره لأكل الضب حين أكل منه بعض الصحابة مع أنه لم يأكل منه .
وتشمل السنة في اصطلاح المحدثين صفاته الخَلْقية وهي هيأته التي خلقه الله عليها وأوصافه الجسمية والبدنية ، وصفاته الخُلُقية وهي ما جبله الله عليه من الأخلاق والشمائل ، وتشمل كذلك سيرته صلى الله عليه وسلم وغزواته وأخباره قبل البعثة وبعدها .
وقد دوّن المحدثون هذه السّنّة جميعها وتلك الأقسام وحفظوها في أمهات كتب السّنّة ومصادر السيرة النبوية الشريفة التي تشهد جهدهم وجهادهم في حفظ هذا الدين .

فالخلاصة
ان السنة يُراد بالسنة ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.

. حجيتها
اتفق العلماء على أن السنة الصحيحة الثابتة التي صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصد التشريع والإقتداء
حجة على المسلمين، ومصدر تشريعي لهم متى ثبتت بطريق القطع أو غلبة الظن
.
أ- أدلة من القرآن على حجية السنة
:
«...وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم...» «...وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون » «...فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر...» «...وما أتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا » « و ما كان لمؤمن و لا لمؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم...» « فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما
هذه النصوص القرآنية- وغيرها كثير- برهان ودليل قاطع على حجية السنة، واعتبارها مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي، وأن أحكام السنة تشريع إلهي واجب الإتباع
.
ب- أدلة من السنة على حجية السنة
:
( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله و سنتي ).
( ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ).
( روى معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بعثه إلى اليمن، قال له: كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد رأيي لا ألو، قال معاذ: فضرب رسول الله صدري، ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله
).
ج- إجماع الصحابة
:
أجمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته على وجوب إتباع سنته والعمل بها، والالتزام بما ورد فيها من أحكام، وتنفيذ ما فيها من أوامر، والانتهاء عما فيها من نواه
.
مرتبة السنة في الاحتجاج بها
تأتي السنة النبوية - في الاحتجاج بها - في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم، فالمفتي والمجتهد يرجع إلى الكتاب أولا ثم إلى السنة ثانيا في كل ما يُطرح من سؤال أو يقع من قضية.
عمل الصحابة
روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ، فلما قضى صلاته قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ، قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا ) .
إجماع الأمة

ولو تتبعنا آثار السلف ومن بعدهم من الأئمة ، لم نجد أحداً - في قلبه ذرة من الإيمان وشيء من النصيحة والإخلاص
ينكر التمسك بالسنة والاحتجاج بها والعمل بمقتضاها ، بل على العكس من ذلك لا نجدهم إلا متمسكين بها ، مهتدين بهديها ، حريصين على العمل بها ، محذرين من مخالفتها ، وما ذاك إلا لأنها أصلٌ من أصول الإسلام وعليها مدار فهم الكتاب ، وثبوت أغلب الأحكام ، فعلى حجية السنة انعقد إجماعهم ، واتفقت كلمتهم ، وتوطأت أفئدتهم ، قال الإمام الشافعي رحمه الله ( إعلام الموقعين 1/525) : " أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس " ، وقال في ( الأم 7/460) : " لم أسمع أحداً نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم ، يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتسليم لحكمه ، وأن الله عز وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه ، وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- ، وأن ما سواهما تبع لهما ، وأن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- واحد لا يختلف فيه الفرض ، وواجب قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- " .
وقال الإمام ابن حزم عند قوله تعالى :{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ( النساء 59) : " الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه إلينا وإلى كل من يُخْلَق ويُرَكَّب روحه في جسده إلى يوم القيامة من الجِنَّة والناس ، كتوجهه إلى من كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وكل من أتى بعده عليه السلام ولا فرق " أهـ ( الإحكام في أصول الأحكام 1/97) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاماً يتعمد مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فى شىء من سنته دقيق ولا جليل . فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول ، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله
" .
تعذر العمل بالقرآن وحده

ومما يدل على حجية السنة - من حيث النظر- أنه لا يمكن الاستقلال بفهم الشريعة وتفاصيلها وأحكامها من القرآن وحده ، لاشتماله على نصوص مجملة تحتاج إلى بيان ، وأخرى مشكلة تحتاج إلى توضيح وتفسير ، فكان لا بد من بيان آخر لفهم مراد الله ، واستنباط تفاصيل أحكام القرآن ، ولا سبيل إلى ذلك إلا عن طريق السنة ، ولولاها لتعطلت أحكام القرآن ، وبطلت التكاليف ، قال الإمام ابن حزم رحمه الله : " في أي قرآن وجد أن الظهر أربع ركعات ، وأن المغرب ثلاث ركعات ، وأن الركوع على صفة كذا ، والسجود على صفة كذا ، وصفة القراءة فيها والسلام ، وبيان ما يجتنب في الصوم ، وبيان كيفية زكاة الذهب والفضة ، والغنم والإبل والبقر ، ومقدار الأعداد المأخوذ منها الزكاة ، ومقدار الزكاة المأخوذة ، وبيان أعمال الحج من وقت الوقوف بعرفة ، وصفة الصلاة بها وبمزدلفة ، ورمي الجمار ، وصفة الإحرام وما يجتنب فيه ، وقطع يد السارق ، وصفة الرضاع المحرم ، وما يحرم من المآكل ، وصفة الذبائح والضحايا ، وأحكام الحدود ، وصفة وقوع الطلاق ، وأحكام البيوع ، وبيان الربا والأقضية والتداعي ، والأيمان والأحباس والعمرى ، والصدقات وسائر أنواع الفقه ؟ وإنما في القرآن جمل لو تركنا وإياها لم ندر كيف نعمل فيها ، وإنما المرجوع إليه في كل ذلك النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك الإجماع إنما هو على مسائل يسيرة .....فلا بد من الرجوع إلى الحديث ضرورة ، ولو أن امرأ قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرا بإجماع الأمة " أهـ .
ولهذا لما قيل لمُطَرِّف بن عبد الله بن الشِخِّير : " لا تحدثونا إلا بالقرآن قال : " والله ما نبغي بالقرآن بدلاً ولكن نريد من هو أعلم منا بالقرآن ، وكذلك عمران بن حصين رضي الله عنه لما قال له رجل : " إنكم تحدثونا بأحاديث لم نجد لها أصلاً في القرآن " فغضب عمران وقال : " إنك امرؤ أحمق ، أتجد في كتاب الله الظهر أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ؟ ، ثم عدد إليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ، ثم قال : أتجد هذا في كتاب الله مفسَّرا ، إن كتاب الله أبهم هذا ، وإن السنة تفسر ذلك " .
على أن الأحكام المستمدة من السنة مأخوذة في الحقيقة من القرآن ، ومستقاة من أصوله ، وذلك لأن الله أحال عليها في كتابه ، فالأخذ بها في الواقع أخذ بالقرآن ، والترك لها ترك للقرآن ، وهو ما فهمه الصحابة والسلف رضي الله عنهم ،ً
.

الجمعة، 20 مارس 2009

الدرس الثامن في العقيدة




حقيقة الايمان بالملائكة



"الملائكة " في أصل اللغة جمع ملَك، وهو مشتق من الألوكة، أي: الرسالة، أو مشتق من الملك بفتح الميم وتسكين اللام، وهو الأخذ بقوة، أما تعريفهم في الشرع: " فهي أجسام لطيفة، أعطيت قدرة على التشكل، بأشكال مختلفة، ومسكنها السموات " وعلى هذا جمهور العلماء، كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر .



صفات الملائكة الخلقية والخُلقية



:
خلقت الملائكة من نور، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، وكان خلقهم متقدما على خلق البشر، كما دلّ على ذلك ما قصه القرآن علينا من قصة خلق آدم عليه السلام، قال تعالى :} وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة { (البقرة:30). فالآية واضحة الدلالة على أن وجود الملائكة سابق لوجود البشر .
وتشير النصوص إلى عظم خلق الملائكة من حيث الجملة، كما في وصف الملائكة الموكلة بالنار:} غلاظ شداد { (التحريم: 6). وقال تعالى في وصف جبريل عليه السلام: } ذي قوة { (التكوير : 20) .
وقال صلى الله عليه وسلم في وصف جبريل أيضاً: ( رأيته منهبطاً من السماء، سادًا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ) رواه مسلم .
ووصف النبي صلى الله عليه وسلم أحد حملة العرش، فقال: ( أذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش، ما بين شحمة أذنه وعاتقه، مسيرة سبعمائة عام )
رواه أبو داود وصححه الحافظ ابن حجر



.
وهم على عظم خلقهم لا يأكلون ولا يشربون، ولهم قدرة على التشكل، كما دلت على ذلك قصة إبراهيم مع الملائكة، عندما أتوه في صورة شبان، فقدم لهم الطعام، فلم يأكلوا، قال تعالى:} هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم { ( الذاريات : 24-28).
ومما يدل على ذلك أيضا، مجيئهم لوطاً عليه السلام في صورة شبان حسان الوجوه، قال تعالى } ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب } (هود:77)، ومجيء جبريل عليه السلام إلى مريم عليها السلام في صورة بشر، قال تعالى:} فتمثل لها بشرا سويا { (مريم : 17) .
وكذلك كان جبريل عليه السلام يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة الصحابي دحية الكلبي ، كما في صحيح مسلم ، وفي صورة أعرابي، كما في حديث جبريل المشهور في صحيح مسلم .
ووصفهم الله سبحانه بأنهم:} أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع { (فاطر:1), ومن صفاتهم الخَلقية أنهم لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، فمن وصفهم بالأنوثة من غير جهل فقد كفر؛ لتكذيبه القرآن في نفي ذلك، قال تعالى:{ أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما }(الإسراء:40)، ومن وصفهم بالذكورة، فقد جاء بدعا من القول وزورا، لإثباته ما لم يثبت شرعا، ونفي أن يكونوا إناثا لا يلزم أن يكونوا ذكورا، فإن الملائكة خلق يختلف عن خلق الإنس والجن .
وأما صفاتهم الخُلُقية، فهم من أعظم الخلْق خُلقاً، فقد وصفهم الرب سبحانه بأنهم:} كرام بررة {(عبس:16)، ووصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأوصاف ذاتها حين قال:( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ... ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
ومن صفاتهم: أنهم معصومون من الذنوب والمعاصي لا يقربونها، قال تعالى:{ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون }(التحريم:6). وهم مع عصمتهم من الذنوب والمعاصي دائمو الطاعة لله سبحانه، قال تعالى: { يسبحون الليل والنهار لا يفترون }(الأنبياء:20).
ومن أخلاقهم الحياء، ففي الحديث أن أبا بكر و عمر رضي الله عنها، دخلا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو كاشف فخذه، فلم يسترها، فلما دخل عثمان جلس النبي صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، فسألته عائشة رضي الله عنها عن ذلك، فقال:( ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ) رواه مسلم



.
ومن صفاتهم أيضا أنهم يتأذون من الروائح الكريهة، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: ( من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس ).
وأما عددهم فلا يعلمه إلا الله سبحانه، حيث ردّ علم ذلك إلى نفسه، فقال:} وما يعلم جنود ربك إلا هو { (المدثر:31).
وجاء في صفة البيت المعمور أنه: ( يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه آخر ما عليهم ) رواه مسلم .
وعدّ صلى الله عليه وسلم الملائكة الذين يأتون بجهنم بأربع مليار وتسعمائة مليون ملك، كما دل على ذلك حديث : ( يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك ) رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما: ( إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحُقَّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتكم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ) رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني ، فهذه الأحاديث وغيرها تدل على كثرة عدد الملائكة ، وأنه لا يحصي عددهم إلا الله ، فليس أمام المسلم أمام هذا الملكوت العظيم، إلا أن يسبح الله بحمده، ويسأله عفوه ولطفه على التقصير والتفريط .



أثر الإيمان بالملائكة في حياة المسلم



للإيمان بالملائكة آثار عظيمة على سلوك الإنسان، وعلاقته بربه، من تلك الآثار:



1- بذل العبد جهده في طاعة ربه سبحانه، اقتداء بالملائكة الكرام، الذين يتفانون في طاعته مع عصمتهم من الذنوب، وقربهم من ربهم جلا وعلا، قال تعالى: { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون }(الأعراف:206).
2- دفع الغرور عن النفس، والافتخار بالعمل، فالملائكة على دوام طاعتهم خاضعين له سبحانه} يسبحون الليل والنهار لا يفترون } (الأنبياء:20)، وهم مع ذلك يسألونه الصفح والمغفرة عن التقصير في العمل، كما ثبت ذلك في الحديث الذي رواه الحاكم وصححه الشيخ الألباني أن الملائكة تقول لربها يوم القيامة: ( سبحانك ما عبدناك حق عبادتك )، والمسلم مهما بلغ في عبادته، فلن يبلغ مقدار عبادة الملائكة، فهو أولى بنبذ الكبر والاغترار بالعمل .
3- الاجتهاد في البعد عما حرمه الله، خوفا من الله أولاً، ثم حياء من الملائكة الذين لا يفارقون بني آدم، ويكتبون ويسجلون أعمالهم، ولا سيما أن الله وصفهم بأنهم كرام، كما قال تعالى:} وإن عليكم لحافظين . كرامًا كاتبين . يعلمون ما تفعلون { ( الانفطار : 10-12)، فإن الإنسان قد تستولي عليه الشهوة، ويغفل عن مراقبة الله له، فإذا علم أن معه من لا يفارقه من الملائكة الكرام، كان ذلك باعثا له على الحياء، والانكفاف عما هو مقدم عليه من معصية الله تعالى .

4- الاقتداء بهم في حسن نظامهم، وإتقان أعمالهم: فقد روى مسلم : عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها، فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال: يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف ) فحثّ النبي - صلى الله عليه وسلم- الصحابة على الاصطفاف في الصلاة، كما تصف الملائكة عند ربها، وذلك لحسن نظامهم، عند وقوفهم بين يدي ربهم .
إن الملائكة مع عظيم خلقهم، وشدة بأسهم، ما هم إلا خلق من خلق الله، وإن هذا الكون بإبداعه، وإبداع من فيه، لهو أعظم دليل على وحدانية الله تعالى، واستحقاقه مطلق العبادة

لمزيد من التفاصيل زر هذا الموقع
http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=10150

الدرس الثامن في العقيدة


حقيقة الإيمان بالملائكة
ما معنى الإيمان بالملائكة ؟.
الحمد لله
وبعد : فالملائكة عالم غيبي خلقهم الله عز وجل من نور ، يقومون بأمر الله ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/6 .
والإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور لا بد منها :
1- الإقرار الجازم بوجودهم وأنهم خلق من خلق الله ، مربوبون مسخرون و (عباد مكرمون .لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) الأنبياء/26 :27 و ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/6 و( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ) الأنبياء/19 :20 .
2- الإيمان بأسماء من علمنا اسمه منهم : كجبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ،ومالك ، ورضوان ، وغيرهم عليهم السلام .
3-الإيمان بأوصاف من علمنا وصفه : كما علمنا من السنة وصف جبريل عليه السلام ، وأن له ستمائة جناح قد سد الأفق ( أي ملأ السماء ) .
4-الإيمان بأعمال من علمنا عمله منهم : فجبريل عليه السلام ، موكل بما فيه حياة القلوب وهو الوحي ، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور ، وميكائيل موكل بالمطر ، ومالك موكل بالنار ، وهكذا .
ومن أهم ما يجب أن نؤمن به أن كل شخص معه ملكان يكتبان عمله كما قال الله تعالى : ( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ق/17 :18 أي رقيب حاضر من هؤلاء الملائكة . فإياك أيها المسلم أن يكتب هذا ن الملكان عنك ما يسوؤك يوم القيامة ، فكل شيء تقوله أو تلفظ به فهو مكتوب عليك ، فإذا كان يوم القيامة يخرج للعبد كتابه : ( يلقاه منشورا . اقْرَأْ كِتَابَكَ
كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) الإسراء/13 :14 نسأل الله أن يسترنا ويتجاوزنا عنا إنه سميع مجيب . والله أعلم


كلام طيب من كلام العلامة محمد المنجد

الدرس السابع في المصطلح


منقطع السند:
أ - تعريفه ب - أقسامه ج - حكمه:
أ - منقطع السند:
هو الذي لم يتصل سنده، وقد سبق أن من شروط الحديث الصحيح والحسن أن يكون بسند متصل.

ب - وينقسم إلى أربعة أقسام:
مرسل ومعلق ومعضل ومنقطع.
1 - فالمرسل: ما رفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم صحابي لم يسمع منه أو تابعي.
2 - والمعلق: ما حذف أول إسناده.
وقد يراد به: ما حذف جميع إسناده كقول البخاري: وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يذكر الله في كل أحيانه[16]
فأما ما ينقله المصنفون كصاحب "العمدة" - مثلاً - منسوباً إلى أصله بدون إسناد؛ فلا يحكم عليه بالتعليق حتى ينظر في الأصل المنسوب إليه. لأن ناقله غير مسندٍ له، وإنما هو فرع، والفرع له حكم الأصل.
3 - والمعضل: ما حذف من أثناء سنده راويان فأكثر على التوالي.
4 - والمنقطع: ما حذف من أثناء سنده راوٍ واحد، أو راويان فأكثر لا على التوالي.
وقد يراد به: كل ما لم يتصل سنده، فيشمل الأقسام الأربعة كلها.
مثال ذلك: ما رواه البخاري؛ قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "إنما الأعمال بالنيات ..."[17] إلخ.
فإذا حذف من هذا السند عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ سمي مرسلاً.
وإذا حذف منه الحميدي؛ سمي معلقاً.
وإذا حذف منه سفيان ويحيى بن سعيد؛ سمي معضلاً.
وإذا حذف منه سفيان وحده أو مع التيمي؛ سمي منقطعاً.

جـ - حكمه:
ومنقطع السند بجميع أقسامه مردود؛ للجهل بحال المحذوف، سوى ما يأتي:
1 - مرسل الصحابي.
2 - مرسل كبار التابعين[18] عند كثير من أهل العلم، إذا عضده مرسل آخر، أو عمل صحابي أو قياس.
3 - المعلَّق إذا كان بصيغة الجزم في كتابِ الْتُزِمت صحته "كصحيح البخاري".
4 - ما جاء متصلاً من طريق آخر، وتمت فيه شروط القَبول.

التدليس:
أ - تعريفه ب - أقسامه ج - طائفة من المدلسين د - حكم حديث المدلس:
أ - التدليس:
سياق الحديث بسند؛ يوهم أنه أعلى مما كان عليه في الواقع.

ب - وينقسم إلى قسمين:
تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.
فتدليس الإسناد : أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه من قوله أو يره من فعله، بلفظ يوهم أنه سمعه أو رآه مثل: قال، أو فعل، أو عن فلان، أو أن فلاناً قال، أو فعل، ونحو ذلك.
وتدليس الشيوخ : أن يسمّي الراوي شيخه، أو يصفه بغير ما اشتهر به فيوهم أنه غيره؛ إما لكونه أصغر منه، فلا يحب أن يظهر روايته عمن دونه، وإما ليظن الناس كثرة شيوخه، وإما لغيرهما من المقاصد.
ج - والمدلسون كثيرون، وفيهم الضعفاء والثقات؛ كالحسن البصري، وحميد الطويل، وسليمان بن مهران الأعمش، ومحمد بن إسحاق والوليد بن مسلم، وقد رتبهم الحافظ إلى خمس مراتب:
الأولى - من لم يوصف به إلا نادراً؛ كيحيى بن سعيد.
الثانية - من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في "الصحيح"؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى؛ كسفيان الثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة؛ كسفيان بن عيينة.
الثالثة - من أكثر من التدليس غير متقيد بالثقات؛ كأبي الزبير المكي.
الرابعة - من كان أكثر تدليسه عن الضعفاء والمجاهيل؛ كبقية بن الوليد.
الخامسة - من انضم إليه ضعف بأمر آخر؛ كعبد الله بن لهيعة.
د - وحديث المدلس غير مقبول إلا أن يكون ثقة، ويصرح بأخذه مباشرة عمن روى عنه، فيقول: سمعت فلاناً يقول، أو رأيته يفعل، أو حدثني ونحوه، لكن ما جاء في "صحيحي البخاري ومسلم" بصيغة التدليس عن ثقات المدلسين فمقبول؛ لتلقي الأمة لما جاء فيهما بالقَبول من غير تفصيل.

الأحد، 15 مارس 2009

الدرس السابع في العقيدة





( الاستواء على العرش )



* وأن الله سبحانه وتعالى على عرشه كما قال : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ سورة طه ، الآية : 5 ]


الرحمن : فعلان من رحم ، وهي دالة على الامتلاء والكثرة ، ومقصودها سعة الرحمة العامة
الشرح :
وقد ورد ذكر الاستواء في غير هذا الموضع في ستة مواضع من كتاب الله تعالى ، قال تعالى : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [ سورة الأعراف ، الآية : 54 ] .
وقال تعالى : { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [ سورة الرعد ، الآية : 2 ] ، وقال تعالى : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [ سورة السجدة ، الآية : 4 ] .
وقال عز وجل : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ } [ سورة الحديد ، الآية : 4 ] .
وقال تعالى : { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا } [ سورة الفرقان ، الآية : 59 ] .
وهذه الآيات تدل على استواء الله على عرشه وعلوه على خلقه تبارك وتعالى ، وكلها بلفظ استوى المتعدي بعلى ، وقد فسره أئمة السنة كأبي العالية ومجاهد وغيرهم بالعلو والارتفاع ، وقد سئل الإمام مالك عن الاستواء فقال : ( الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ) . [ الأسماء والصفات ص ( 515 : 516 ) ] .
وقال ابن المبارك : ( نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماوات ، على العرش استوى ، بائن من خلقه ، ولا نقول كما قالت الجهمية ) . [ الرد على الجهمية للدارمي ص ( 67 ) ] .
الأدلة

علو الله تعالى ثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع:
أما الكتاب: فقد تنوعت دلالته على ذلك.
فتارة بلفظ العلو والفوقية والاستواء على العرش، وكونه في السماء، كقوله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه} {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ}.
وتارة بلفظ صعود الأشياء وعروجها ورفعها إليه، كقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}.
وتارة بلفظ نزول الأشياء منه، ونحو ذلك، كقوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ} {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ}.
وَقَوْلُهُ فِي رُقْيَةِ الْمَرِيضِ (( رَبَّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ, أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ, كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ اِجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ, اِغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا, أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ, أَنْزَلَ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ, وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ; فَيَبْرَأَ ))
وأما السنة: فقد دلت عليه بأنواعها القولية والفعلية والإقرارية في أحاديث كثيرة تبلغ حد التواتر، وعلى وجوه متنوعة، كقوله صلى الله عليه
وسلم في سجوده: "سبحان ربي الأعلى". وقوله: "إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي". وقوله: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟". وثبت عنه أنه رفع يديه وهو على المنبر يوم الجمعة يقول: "اللهم أغثنا". وأنه رفع يده إلى السماء وهو يخطب الناس يوم عرفة حين قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال: "اللهم اشهد". وأنه قال للجارية: "أين الله؟" قالت: في السماء. فأقرها، وقال لسيدها: "أعتقها، فإنها مؤمنة".
وأما العقل: فقد دل على وجوب صفة الكمال لله تعالى وتنزيهه عن النقص. والعلو صفة كمال، والسفل نقص، فوجب لله تعالى صفة العلو، وتنزيهه عن ضده.
وأما الفطرة: فقد دلت على علو الله تعالى دلالة ضرورية فطرية، فما من داع أو خائف فزع إلى ربه تعالى إلا وجد في قلبه ضرورة الاتجاه نحو العلو، لا يلتفت عن ذلك يمنة ولا يسرة ؛ واسأل المصلين، يقول الواحد منهم في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" أين تتجه قلوبهم حينذاك؟.
وأما الإجماع: فقد أجمع الصحابة والتابعون والأئمة على أن الله تعالى فوق سماواته، مستوٍ على عرشه. وكلامهم مشهور في ذلك نصا وظاهرًا، قال الأوزاعي: (كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما جاءت به السنة من الصفات)، وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد كما حكاه الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر [ ص ( 75 ) ] فقد قال : ( وأجمعوا . . أنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه
هذه عقيدة أهل السنة قاطبة وعقيدة الأشعري كما ترى ، ومع ذلك كله خالفت الأشعرية إمامهم خاصة وسائر أئمة السنة عامة ، وهذا من عجائبهم وتناقضهم لأنهم إما على التفويض الذي هو جهل وتجهيل ، وإما على التأويل الذي هو تحريف وتعطيل .

الخلاصة :
يؤمن أهل السنة باستواء الله على عرشه استواء حقيقيا يليق بجلاله .
فائدة
ما معنى : (وهو معكم اينما كنتم ؟


اعلم أن تفسير السلف لمعية الله تعالى لخلقه بأنه معهم بعلمه لا يقتضي الاقتصار على العلم، بل تقتضي أيضا إحاطته بهم سمعا وبصرًا وقدرةً وتدبيرًا، ونحو ذلك من معاني ربوبيته
لا يحسب الحاسب أن شيئا من ذلك يناقض بعضه بعضا البتة، مثل أن يقول القائل: ما في الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه الظاهر من قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ}، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قِبَلَ وجهه" ونحو ذلك، فإن هذا غلط. وذلك: أن الله معنا حقيقة، وهو فوق العرش حقيقة، كما جمع الله بينهما في قوله سبحانه تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اعلم أن المعية في اللغة العربية لا تستلزم الاختلاط أو المصاحبة في المكان. فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شيء، وهو معنا أينما كنا، كما قال النب يصلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال: "والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه" اهـ
واعلم أن تفسير المعية بظاهرها على الحقيقة اللائقة بالله تعالى لا يناقض ما ثبت من علو الله تعالى لذاته على عرشه، وذلك من وجوه ثلاثة:
الأول: أن الله تعالى جمع بينهما لنفسه في كتابه المبين المنزه عن التناقض، وما جمع الله بينهما في كتابه فلا تناقض بينهما.
وكل شيء في القرآن تظن فيه التناقض فيما يبدو لك فتدبره حتى يتبين لك لقوله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً}، فإن لم يتبين لك فعليك بطريق الراسخين في العلم، الذين يقولون: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}. وكِلِ الأمر إلى مُنْزِلِه الذي يعلمه . واعلم أن القصور في علمك أو في فهمك وأن القرآن لا تناقض فيه. فعلوه لا يناقض معيته، ومعيته لا تبطل علوه، بل كلاهما حق" .

الوجه الثاني: أن حقيقة معنى المعية لا يناقض العلو، فالاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق، فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا. ولا يعد ذلك تناقضا، ولا يفهم منه أحد أن القمر نزل في الأرض. فإذا كان هذا ممكنا في حق المخلوق، ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى، وذلك لأن حقيقة المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان. ويقال: هذا المتاع معي، لمجامعته لك وإن كان فوق رأسك، فالله مع خلقه حقيقة، وهو فوق عرشه حقيقة) اه.
وصدق رحمه الله تعالى، فإن من كان عالما بك، مطلعا عليك، مهيمنا عليك، يسمع ما تقول، ويرى ما تفعل، ويدبر جميع أمورك؛ فهو معك حقيقة، وإن كان فوق عرشه حقيقة، لأن المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان.
الوجه الثالث: أنه لو فرض امتناع اجتماع المعية والعلو في حق المخلوق، لم يلزم أن يكون ذلك ممتنعا في حق الخالق،





انقسم الناس في معية الله تعالى لخلقه ثلاثة أقسام:


القسم الأول: يقولون: إن معية الله تعالى لخلقه مقتضاها العلم والإحاطة في المعية العامة، ومع النصر والتأييد في المعية الخاصة، مع ثبوت علوه بذاته، واستوائه على عرشه.
وهؤلاء هم السلف. ومذهبهم هو الحق، كما سبق تقريره.

القسم الثاني: يقولون: إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض، مع نفي علوه واستوائه على عرشه.
وهؤلاء هم الحلولية من قدماء الجهمية وغيرهم. ومذهبهم باطل منكر، أجمع السلف على بطلانه وإنكاره، كما سبق.

القسم الثالث: يقولون: إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض، مع ثبوت علوه فوق عرشه. ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيميه (ص 229، ج 5) من "مجموع الفتاوى".

المناقشة :
س1 : بيِّن مذهب أهل الحديث في صفة الاستواء على العرش لله سبحانه .
س 2 : اذكر الفرق بين قول أهل الحديث وقول الأشعرية في هذه الصفة .
س 3 : ما معنى : (وهو معكم اينما كنتم )؟
س 4: اذكر أقوال الناس في معية الله تعالى لخلقه؟

السبت، 14 مارس 2009

الدرس السابع في الفقه الاسلامي


مصادر التشريع الإسلام
للأستاذ سعيد بويزري بآث عيسي

تنقسم المصادر التي يرجع إليها في استنباط الأحكام الشرعية إلى قسمين:
الأول: مصادر متفق عليها.
الثاني: مصادر مختلف فيها.
المبحث الأول: المصادر المتفق عليها
تنحصر في: القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والإجماع، .
أولا: القرآن الكريم
1. تعريفه:[66] " هو كلام الله تعالى المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم باللفظ العربي، المنقول إلينا بالتواتر، المكتوب بالمصاحف، المتعبد بتلاوته،المتحدى بأقصر سورة من سوره المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس ".
2. حجيته:[67] اتفق جميع المسلمين على حجية القرآن الكريم، ووجوب العمل بمقتضى كل حكم ورد فيه، ويعد المرجع الأول الذي يعود إليه المجتهد لمعرفة حكم الله، ولا ينتقل إلى غيره من المصادر إلا عند عدم وجود الحكم المبتغى فيه

.

بعض وجوه إعجازه


أ- فصاحة ألفاظه وبلاغة عباراته: وقد بلغ القرآن في ذلك أعلى المستويات، وبذلك شهد علماء اللغة وأئمة البيان، وقد تحدى الله العرب وهم

عمالقة الفصاحة والبلاغة بالإتيان بمثل القرآن فعجزوا، ثم تحداهم بأن يأتوا بعشر سور فلم يقدروا، ثم تحداهم بأن يأتوا بسورة فعجزوا، قال تعالى:
« قل لئن اجتمعت الإنس و الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا »[69].
«...قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين »[70].
«... قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين »[71].
ثم يؤكد عجز البشر عن الإتيان بسورة واحدة - حاضرا ومستقبلا - فقال:
« و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين "[72].
ب- الإخبار عن المغيبات، مثل:
- إخبار الله تعالى عن انتصار الروم على الفرس قبل وقوع الحرب: « ألم. غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين. لله الأمر من قبل و من بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم »[73].
- إخبار الله عن فتح مكة: « لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعملوا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا»[74].
ج- الإخبار بواقعات وحوادث وقعت سابقا: نجد لها أثرا في الصحيح من الكتب السماوية، كما قص القرآن أخبار الأنبياء مع أقوامهم، قال تعالى:
« تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل فاصبر إن العاقبة للمتقين »[75].
د- اشتماله على الأحكام الشرعية المختلفة المتعلقة بالعقيدة والعبادة و الأخلاق والمعاملات.
ﻫ- بقاؤه وخلوده، مصداقا لقوله تعالى:
« إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون »[76].
و- الإعجاز العلمي في القرآن الكريم: إن القرآن الكريم كتاب هداية وتشريع، ولكن هذا لا يمنع من وجود إشارات إلى حقائق علمية أكدها العلم الحديث، من ذلك مثلا:
- قوله تعالى: « أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما و جعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون »[77]، وفي هذا إشارة إلى أن الأرض كانت جزءا من المجموعة الشمسية، ثم انفصلت عنها لتكون صالحة لاستقبال الإنسان على ظهرها.
- قوله تعالى: « فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء »[78]، ففي هذه الآية إشارة إلى شعور الإنسان بنقص الأوكسجين كلما ارتقى في أجواء السماء.
- قوله تعالى: « ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون »[79].
وقوله: « سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون »[80]، إشارة إلى انبثاث الزوجية في كل شيء.
وقوله تعالى: « أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه. بلى قادرين على أن نسوي بنانه »[81]، إشارة إلى اختلاف بصمات البشر.
4. حكمة نزول القرآن منجما[82]: اقتضت حكمة الله عز وجل أن ينزل القرآن مفرقا مستغرقا مدة الرسالة كلها، وذلك لِحِكم يمكن تلخيصها فيما يلي:
أ- تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم: ويتجلى ذلك في قوله تعالى:
" وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا »[83]، وحينما تنزل الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم يقوى صبره، وتشحذ همته، كيف لا والله يخاطبه بمثل هذه الآيات :
« فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل...»[84].
« واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا...»[85].
« وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك...»[86].
« ولقد كُذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا...»[87].
ب- التلطف بالنبي صلى الله عليه وسلم عند نزول القرآن: إن للقرآن هيبة و جلالا ووقارا، وذلك يستدعي التلطف بالنبي صلى الله عليه و سلم فأنزله الله منجما، يقول تعالى:
« إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا »[88].
« ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله...»[89].
فإذا كان ذلك حال الجبل لو أنزل عليه القرآن، فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أرق الناس قلبا، وأكثرهم تقديرا لكلام الله ؟
وتصف أم المؤمنين عائشة حال الرسول صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه القرآن بقولها: ( لقد رأيته حين ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا ).
- تقريع الكفار باستمرار، وتجديد تذكيرهم بانحرافهم عن الطريق المستقيم، وفي المقابل، يثبت الله المؤمنين ويواسيهم، ويفرغ عليهم صبرا يقينا.
د- التدرج في تربية المجتمع الإسلامي، وذلك بتبديد الرذائل، وزرع الفضائل، وذلك بآيات التخلية وآيات التحلية.
ذ- تيسير حفظ القرآن الكريم وفهمه للمسلمين، وذلك كونهم أميين « هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم و يعلمهم الكتاب والحكمة...»[90].
ر- التدرج في تشريع الأحكام، ومثال ذلك الخمر الذي تم وفق تدرج حكيم حسب المراحل التالية:
المرحلة الأولى: « ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون سكرا ورزقا حسنا...»[91].
المرحلة الثانية: « يسألونك عن الخمر والميسر قل: فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما...»[92].
المرحلة الثالثة: « يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون...»[93].
المرحلة الرابعة: وهي مرحلة التحريم القطعي:« يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون »[94].
5. أنواع الأحكام التي اشتمل عليها القرآن الكريم: اشتمل القرآن الكريم على جميع الأحكام التي تخص الإنسان، و يمكن تصنيفها في الأنواع التالية:
أ- الأحكام الاعتقادية: و هي الأحكام المتعلقة بالعقيدة، ومن الآيات التي تنص على تلك الأحكام ما يأتي:
« آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله...»[95].
« ألم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم »[96].
«... ليس كمثله شيء وهو السميع البصير »[97].
« هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم »[98].
« قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفؤا أحد »[99].
ب- الأحكام الأخلاقية: و هي الأحكام المتعلقة بأمهات الفضائل، و من الآيات التي تنص على تلك الأحكام ما يلي:
« وإنك لعلى خلق عظيم »[100].
« يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين »[101].
«...ولئن صبرتم لهو خير للصابرين »[102].
«... والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين »[103].
«...ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة...»[104]
ج- الأحكام العملية: وتنقسم إلى قسمين:
- عبادات.
- معاملات.
ومن الآيات التي تنص على تلك الأحكام ما يلي:
« وأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و اركعوا مع الراكعين»[105].
« يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»[106].

« للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا»[108].6.


بيان القرآن للأحكام [113]:جاء بيان القرآن للأحكام على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: بيان كلي:
أي بذكر القواعد والمبادئ العامة التي تكون أساسا لتفريع الأحكام وابتنائها عليها، مثل:
أ- الأمر بالشورى، قال تعالى:
«...و شاورهم في الأمر..."[114].
وقال أيضا: «...وأمرهم شورى بينهم...»[115].
ب- الأمر بالعدل والحُكم به، قال الله تعالى:
« إن الله يأمر بالعدل...»[116].
و قال أيضا: «...و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل...»[117].
ج- لا يسأل الإنسان عن ذنب غيره:
« ولا تزر وازرة وزر أخرى...»[118].
د- العقوبة بقدر الجريمة:
« و جزاء سيئة سيئة مثلها...»[119].
ﻫ- حرمة مال الغير:
« و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل...»[120].
و- الوفاء بالالتزامات:
« يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود...»[121].
ز- لا حرج و لا ضيق في الدين:
«...و ما جعل عليكم في الدين من حرج...»[122].
النوع الثاني: بيان إجمالي:
أي ذكر الأحكام بصورة مجملة تحتاج إلى بيان و تفصيل، و من هذه الأحكام:
أ- وجوب الصلاة والزكاة، قال تعالى:
«...فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة...» [123]، ولم يبين القرآن عدد ركعات الصلاة وكيفيتها، فجاءت السنة بتفصيل ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) وكذلك جاءت السنة ببيان أحكام الزكاة، وتحديد مقاديرها وأنصبتها.
ب- وجوب الحج:
«...ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا... »[124]، فجاءت السنة بتفصيل وبيان الحج وأركانه، قال عليه الصلاة والسلام: ( خذوا عني مناسككم ).
ج- وجوب القصاص:
«...كتب عليكم القصاص...»[125]، فجاءت السنة ببيان شروط القصاص.
د- حل البيع وحرمة الربا:
«...وأحل الله البيع و حرم الربا...»[126]، فجاءت السنة ببيان البيع الحلال والبيع الحرام والمقصود بالربا.
النوع الثالث: بيان تفصيلي: أي ذكر الأحكام بصورة تفصيلية لا إجمال فيها، مثل: أنصبة الورثة، وكيفية الطلاق وعدده، وكيفية اللعان بين الزوجين، والمحرمات من النساء في النكاح.
7. دلالة القرآن على الأحكام [127]: إن آيات القرآن الكريم ثابتة بطريق قطعي، لأنها نقلت إلينا بالتواتر الذي يوحي بالجزم أن الآية التي يقرؤها كل مسلم في بقاع الأرض هي نفسها التي تلاها الرسول صلى الله عليه و سلم على أصحابه، و هي التي نزل بها جبريل عليه السلام من اللوح المحفوظ من غير تبديل و لا تغيير، تحقيقا لقوله تعالى: « إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون »[128].

أما دلالة النص القرآني على الحكم فليست واحدة، فمنها ما هو قطعي الدلالة و منها ما هو ظني الدلالة.

فالنص القطعي الدلالة هو ما دل معنى

متعين فهمه منه، و لا يحتمل تأويلا آخر معه، و ذلك مثل النصوص التي وردت فيها أعداد معينة أو أنصبة محددة في المواريث و الحدود:
قال تعالى: « ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد...» [129]، فإن دلالة النص قطعية على أن فرض الزوج النصف.
و قال تعالى: « الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة...»[130]، فالآية قطعية الدلالة في مقدار حد الزنى.
و قال تعالى في كفارة اليمين: «...فصيام ثلاثة أيام...»[131]، فالعدد قطعي الدلالة، ولا تقبل الكفارة بأقل من ذلك ولا بأكثر منه.
أما النص الظني الدلالة فهو ما يدل على عدة معان، أو هو ما يدل على معنى ولكنه يحتمل معاني أخرى، مثل لفظة " القرء " في قوله تعالى:
« و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء...»[132]، فلفظ القرء في اللغة مشترك بين معنيين: الطهر والحيض، والنص القرآني يحتمل أن يُراد منه ثلاثة أطهار كما قال الشافعي وغيره، ويحتمل أن يُراد منه ثلاث حيضات كما قال الإمام أبو حنيفة ومن معه
.

السبت، 7 مارس 2009

الدرس السادس في العقيدة


بعض القواعد في صفات الله عز وجل


مقدمة
تقسم الصفات من حيث أنها صفات إلى :

أولا : صفات كمال على الإطلاق ، وهي ثابتة لله عز وجل

ثانيا : صفات نقص على الإطلاق ، وهي ممتنعة في حقه عز وجل

ثالثا : صفات تكون صفات كمال في حال وصفات نقص في حال أخرى

فيوصف بها عز وجل في حال الكمال دون حال النقص ، أي لا تُثبت لله على الإطلاق ولا تُنفى عنه سبحانه على الإطلاق بل لا بد من التفصيل فيها ، فتجوز في الحال الذي تكون فيها كمالا وهي إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها إذ أنها تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد ، وتمنتع في الحال الذي تكون فيها نقصا ، ولهذا لم يذكرها عز وجل من صفاته على الإطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها ، كالمكر في قوله عز وجل في سورة آل عمران ( وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) ، والإستهزاء في قوله عز وجل في سورة البقرة ( وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) ، أما في قوله عز وجل في سورة الأنفال ( وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) فلم يقل عز وجل فخانهم لأنه قول منكر فاحش لأن الخيانة خدعة في مقام الإئتمان بل قال فأمكن منهم .

القاعدة الأولى


صفاته تعالى كلها صفات كمال ، أي لا يعتريها نقص في وجه من الوجوه ، والله عز وجل منزه من النقص ، وأدلة ذلك : أ ... دليل نقلي : قوله عز وجل في سورة النحل ( لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) أي له عز وجل الوصف الأعلى . ب ... دليل فطري : النفوس السليمة مجبولة على محبة الله عز وجل وتعظيمه وعبادته ، أي أنها تحب الله وتعظمه لكماله وتنزهه عن كل صفة نقص لأنها ممتنعة بحقه عز وجل . ج ... دليل عقلي : كل موجود حقيقة فلا بد أن تكون له صفة ، إما صفة كمال أو صفة نقص وإلا فحقيقته النقص ، والكمال في الله عز وجل كمال مطلق أما في المخلوق فنسبي ، ومعطي الكمال عز وجل أولى به .


فائدة مهمة جدا 1 : 2 ... باب الصفات أوسع من باب الإسماء ، لأن من صفاته عز وجل ما هو متعلق بأفعاله ، وأفعاله سبحانه لا منهى لها وكذلك أقواله بدليل قوله عز وجل في سورة لقمان ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ، وكل أسم من أسماءه عز وجل يتضمن صفة وليست كل صفة من صفاته عز وجل متضمنة إسم ، قلا يشتق من كل صفة من صفاته تعالى إسم ومثال ذلك أنه لا يُسمى الله عز وجل بالنازل في الحديث الشريف الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام : ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ، وكذلك لا يسمى الله عز وجل بالماكر في قوله عز وجل في سورة النمل ( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ


القاعدة الثانية

صفاته عز وجل توقيفية فلا مجال للعقل فيها ، بل نقف عليها كما جاءت في القرآن وعلى لسان أشرف الخلق والمرسلين.
ماهي طرق إثبات الصفة لله عز وجل ؟


أ ... التصريح بالصفة ، كالبطش في قوله عز وجل في سورة البروج ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ .

ب ... ما تضمنه الإسم للصفة ، كالمغفرة والرحمة في قوله تعالى في سورة الحجر ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) .

ج ... التصريح بفعل أو وصف دال عليها ، كالإستواء في قوله عز وجل في سورة الفرقان ( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ) ، وكذلك المجئ للفصل بين العباد يوم القيامة في قوله عز وجل في سورة الفجر ( وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) .

القاعدة الثالثة


يلزم في إثبات صفات الله عز وجل التخلي عن محذورين ألا وهما . أ ... التمثيل ( التشبيه ) ، وهو اعتقاد المثبت للصفات أن صفات

الله تعالى مماثلة لصفات المخلوقين ، والتعبير بنفي التمثيل أولى من التعبير بنفي التشبيه لوجهين : 1 ... موافقة للقرآن الكريم بقله عز وجل في سورة الشورى ( فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) . 2 ... التشبيه يعني الإشتراك في الأصل في بعض الوجوه ولا يستلزم المساواة في كل شئ ، أما التمثيل فتقتضي المساواة في كل شئ . ب ... التكييف ، وهو تفسير المثبت لصفات الله عز وجل لكيفية الصفة ، وهذا مخالف للقرآن الكريم إذ أخبرنا سبحانه في سورة طه ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) .

القاعدة الرابعة


5 ... تنقسم صفاته عز وجل إلى : أولا : صفات ثبوتية ، وتقسم : . ثانيا ... صفات سلبية ( أي منفية.

أولا : فالصفات الثبوتية ، وهي الصفات التي أثبتها سبحانه لذاته في القرآن الكريم أو في السنة المطهرة ، وكلها صفات مدح كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه ، وقد أُرنا الإيمان بالقرآن الكريم وما جاء به عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله عز وجل في سورة النساء ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ) ، والإيمان بالله عز وجل يتضمن الإيمان بصفاته ، والإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام يتضمن الإيمان بكل ما أخبر به عن صفات الله تعالى ، والإيمان بالكتاب الذي نزله على رسوله عليه الصلاة والسلام يتضمن الإيمان بكل ما أخبر عن صفات الله تعالى ، مما وجب الإيمان بصفات الله من غير تردد إذ لا يُتردد في اعتقاد ما يدل عليه كلام الله عز وجل


ثانيا : والصفات السلبية ( أي منفية ) ، وهي ما نفاه سبحانه عن ذاته في القرآن والسنة ، وكلها صفات نقص ممتنعة في حقه تعالى ، فيجب نفيها عن الله عز وجل مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل ، لأن النفي ليس بكمال إلا يتضمن ما يدل على الكمال ، كنفي الموت عنه سبحانه إذ يتضمن كمال الحياة في قوله عز وجل في سورة الفرقان ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً

لمزيد من البيان راجع كتاب القواعد المثلى؛ والفوائد لابن القيم وتفسير مفاتيح الغيب للرازي

الدرس الخامس في العقيدة


بعض القواعد في أسماء الله عز وجل

أولا : أسماء الله عز وجل كلها حسنى ، أي بالغة في الحسن والجمال غايته ودليل ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف ( وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالا ولا تقديرا ، ومثال ذلك ( العليم ) إسم من أسماء الله متضمن العلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان وفي ذلك قال تعالى في سورة طه ( قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى

ثانيا : أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف ، أي أعلام باعتبار دلالتها على الذات ، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني ، أي أن كل إسم من أسماءه الحسنى يتضمن صفة ومثال ذلك ( الرحمن ) إسم دل على ذات الله عز وجل كما ودل على أنه تعالى متصف بالرحمة ، بخلاف أسماء المخلوقين فقد يُسمى أحد كريم وهو بخيل ، والصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف حتى يلزم من ثبوتها التعدد ، وإنما هي من صفات من اتصف بها قائمة به ، وكل موجود فلا بد من تعدد صفاته ، ففيه صفة الوجود ، وكونه واجب الوجود أو ممكن الوجود ، وكونه عينا قائما بنفسه أو وصفا في غيره ،.


ثالثا : أسماء الله تعالى قد تدل على

أ ... وصف متعد فيتضمن :

. ثبوت الإسم ، 2 . وثبوت الصفة ، 3 . وثبوت الحكم ، ومثال ذلك ( الرحمن ) فيتضمن إثبات الرحمن إسما لله عز وجل ، ويتضمن إثبات الرحمة صفة له تعالى ، وإثبات الحكم وهو أن تعالى يرحم من شاء من عباده .

ب ... وصف غير متعد فيتضمن : 1 . ثبوت الإسم ، 2 . ثبوت الصفة ، ومثال ذلك ( الحي ) فيتضمن إثباته إسما لله عز وجل ، ويتضمن إثبات الحياة الكاملة لله عز وجل حياة بذاته .

رابعا: أسماءه عز وجل توقيفية ، أي لا مجال للعقل فيها لأن العقل لا يدرك ما يستحقه تعالى من الأسماء فنقف على ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة


خامسا: أسماءه عز وجل لا حصر لها بعدد معين ، وعليه فلا حصر لعدد أسماء الله عز وجل في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام إذ يقول : إن لله تسعة وتسعين إسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ، وإلا لكانت العبارة إن أسماء الله تسعة وتسعون ، ومعنى الحديث أن هذا العدد من شأنه من أحصاها دخل الجنة ، ومثال ذلك كأن نقول إن لفلان عشرة كتب قرأها ، فهذا لا يعني أن له عشرة كتب فقط وإنما له غيرها كتب لم يقرأها ، ومما يدل على أن أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد قوله عليه الصلاة والسلام : (ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا ، فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها) ، ففيه دلالة على أن من أسماء الله تعالى ما استأثر بها في علم الغيب ولا يمكن لأحد حصرها أو الإحاطة بها ، ولم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام تعيين أسماء الله عز وجل ولذلك فهي موضع اجتهاد بين العلماء لاستنباطها من القرآن والسنة .
لمزيد من التفاصيل راجغ كتاب الفوائد لابن القيم وكتاب القواعد المثلي لابن عيمين وشرح اسماء الله الحسنى للبيهقي