بحث هذه المدونة الإلكترونية

التسميات

الأربعاء، 19 أغسطس 2009

كل وعام وانتم بخير بقرب حلول شهر رمضان المبارك


بيان الجمعية الاسلامية بأوتاوا
فيما يتعلق بتحري هلال رمضان المبارك لعام 1430 هجريا 2009


كتبه الراجي عفو ربه
خالد عبد الحميد السيد الأزهري
( إمام مسجد أوتاوا ) غفر الله لنا وله

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده
ايها الاخوة الاحباب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل وعام وانتم بخير بقرب حلول شهر رمضان المبارك ؛ من المعلوم ان قضية تحديد بداية الشهور الاسلامية قضية خلافية ؛ العلماء فيها على ثلاثة أقوال :
القول الأول: وهو القول باتحاد المطالع
القول الثاني: القول باعتماد الرؤية المحلية وهي اختلاف المطالع
القول الثالث: وهو الاعتماد على الحساب الفلكي ( على تفصيل )
وقبل الخوض في تقرير ما نراه وفق ما هدانا الله اليه من جمع الادلة ومشاورة العلماء والأخوة الفضلاء وخبراء الفلك ؛فلابد من سرد هذه الحقائق العلمية والشرعية .
بعض الحقائق
من المقرر شرعا وعقلا أن للقمر مطالع مختلفة
أن توحيد المسلمين لا يكون بتوحيد بداية الشهور وتوحيد الاعياد كما يدعي البعض ؛ولكنه بتوحيد الاراء على وفق القرآن والسنة؛ وقبول الآخر وعدم مصادرة الآراء ما عتمدت على أدلة شرعية ( راجع فتوى رابطة العالم الاسلامي ) وفتوى العلامة ابن عثيمين.
أنه لا يوجد أحد ممن قال باتحاد المطالع ذكر أننا نؤخذ برؤية السعودية دون غيرها ؛ بل إن قول خبراء الفلك يقولون أن المغرب العربي هو أفضل دولة عربية تقوم باستطلاع الهلال ففيها 270 مرصد ويقوم مايقرب من ثلاثة آلاف شخص شهريا برؤية الهلال وهم أقل البلاد الإسلامية في تحديد بداية الشهور خطأً (راجع مقالة الخبير الفلكي محمد شوكت عودة )
أن الادلة ليست قطعية في وجوب التزام الرؤية البصرية ؛ فقوله صلي الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه (فاقدروا له) قد فتحت المجال للعلماء للاجتهاد وأعطت للقائلين بالحساب مسوعا شرعيا (راجع فتوى المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية) وإن كان لنا بعض القيود والضوابط عليه ؛ ومازالت تحت البحث
أن اتباع القول المرجوح الموحد للأمة أولى من متابعة القول الراجح (من وجهة نظر قائله ) إذا كان سيفرق.



أن موقف المسلم عند اختلاف العلماء مقرر ومعروف عند الفقهاء وفي كتب الفقه وهو
أن الناس صنفان عالم أو طالب علم والصنف الثاني عامي
اما الصنف الأول : وهو القادر على جمع الأدلة والتوفيق بينها ومناقشتها ومتابعة الأرجح ؛ وهؤلاء يلزمهم متابعة الدليل وما ترجح لديهم ؛ حتى ولوكان وحده . ويستثنى من ذلك إن كان تمسكه بقوله سيؤدي الى فتنة أو تفريق المسلمين ( ولذا قال صلى الله عليه وسلم ( الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس )؛ وكذلك الحال إن كان من باب تأدب العلماء بعضهم البعض عند تزاورهم ؛ طالما لم تكن هناك بدعة منكرة أو معصية ظاهرة أو مخالفة واضحة لنصوص القرآن والسنة.
الصنف الثاني : وهؤلاء ليست لهم القدرة على متابعة الأدلة الشرعية ومناقشتها والمفاضلة بين القوي والاقوى والراجح والمرجوع – حتى وإن بلغو أعلى المناصب والشهادات في العلوم الدنيوية (الغير الشرعية) وهؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى :
"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".( النحل : 43) فعليهم بمسائلة العلماء واتباع فتواهم وينحصر دورهم في البحث عن الأعلم أوقول الجمهور وحينئذ ينبغي عليهم تقليدهم ؛ وحتى وإن أخطأ إمامه فهو على صواب لأنه بذل ما في جهده فلا يكلف الله إلا نفسها ؛ وهو كان حريصا على فعل ما يحبه الله . وأما إمامه فله أجر تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر)رواه احمد وابو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم وهو صحيح
أيضا من الحقائق المقررة شرعا أن اختلاف التنوع؛ وهو القائم على الدليل مما اقره النبي كحادثة بني قريظة وغيرها فلا ينبغي أن يسفه منا الآخر أو يهمش من دوره وعلمه ما كان متبعا للقرآن والسنة وماقاده اليه الدليل إن كان عالما أو طالب علم ؛ أو كان متابعا لإمام من الإئمة العاملين بالقرآن والسنة
وعلى هذا فبعد دراسة مستفيضة لحال واقع المسلمين في الغرب وقواعد الشريعة السمحاء والاستفادة من علماء الفلك فقد تقرر الآتي

- اعتماد الرؤية البصرية مستعينا بالأجهزة الحديثة كالتليسكوب وغيره مما يسهل عملية الرؤيا ويزيد من ثبوتها.
- الاعتماد على قول الفلكيين والحساب على الأقل في نفي امكانية الرؤيا ،كما يتم الاسترشاد بهم في تيسير عملية الرؤيا البصرية
- اعتماد القول بمتابعة مسلمي شمال أمريكا لمطلعهم ورؤيتهم ( وهو القول باختلاف المطالع) وعلى هذا فقد تقرر :
القيام بتشكيل لجنة من ممثلى المنظمات والمصليات الاسلامية بأوتاوا مع الاستعانة بأحد الفلكيين – حتى وإن كان من غير المسلمين – إذا تعذر وجود عالم فلكي مسلم ؛ وتكون هذه اللجنة هي المنوط بها متابعة رؤية الهلال وتسمي ( لجنة متابعة الهلال بأوتاوا ) ويتم تدريبهم على كيفية الرؤية مع الاستعانة بالتلسكوب أو ما يشابهه
في حالة عدم تشكيل اللجنة أو عدم أهليتها ؛ أو سوء الأحوال الجوية يتم الاستعانة باللجان الأخرى خارج أوتاوا وخاصة ممن يشتركون معنا في خط الطول داخل كندا أوالولايات المتحدة الامريكية (بحد أقصي ثلاث ساعات كفارق زمني ) من باب التيسير فكما هو مقرر أصوليا أن المشقة تجلب التيسير . فلو أخبرنا بعد اربع أو خمس ساعات أن رمضان غدا فمن يستطيع إعلام الجالية كلها وهم مطالبون بالتأهب والاستعداد . مما سيترتب عليه مشقة وحيرة وهذا قد شوهد بالملاحظة والتجربة.
- في حالة عدم الرؤية أو صعوبتها لسوء الاحوال الجوية وعدم إخبارنا من خارج اوتاوا بمن رأى الهلال فيتم اكمال الشهر ثلاثين
- احترام كل من خالفنا ودعوته لنصحنا ومناقشتنا – والدعاء لنا وله بالتسديد والقبول .والله من وراء القصد
خالد عبد الحميد الأزهري
الجمعية الإسلامية بأوتاوا

Ramadan in Ottawa


Statement of Ottawa Muslim Association
In regards of determining the crescent of Ramadan for the year 1430H – 2009

After a thorough study of the state and the reality of Muslims in the West and the rules of Shari'a and guidance from astronomers, the following has been decided:
Rely on sighting of the moon using visual devices such as a Telescope and other reliable tools.
Relying on the declaration of Muslims in North America with regard to their moon sighting (this is based on the differences of sightings).
To take the opinion of astronomers at least when ruling out the possibility of sighting the crescent.
To set up a committee to represent organizations and Masjids in Ottawa; and using the assistance of one of astronomers (a non-Muslim if a Muslim Astronomer is unavailable); the Committee to be called Ottawa Moon Sighting Committee; and will be entrusted with sighting the Crescent. Members will be trained on how to sight the Crescent using the Telescope and other methods.
In case of not forming the Committee, or in case its incompetence, or in case of having bad weather conditions, consultation with other committees outside of Ottawa may be pursued as long as these places are located within the same longitude in Canada and the United States (maximum three hour time difference). The purpose of this procedure is to facilitate the process and to prepare the Muslim community for Ramadan. As it has been decided according the principles of jurisprudence “hardship brings facilitation.”For example: if we were told after four or five hours that Ramadan is on the next day, who can inform all the Muslim community about this? And Muslims are required to prepare for Ramadan. If they don’t know ahead of time, they will be confused and uncertain.
If the crescent could not be sighted due to bad weather conditions in Ottawa, and information did not reach us from outside Ottawa, the Ottawa’s Muslim community will have to complete the month of Shaban for 30 days.
To respect opinions contrary to our decisions, and to encourage discussions on the subject of sighting the Crescent; and to pray to Allah for acceptance and reward for every good intention.
To read the whole statment plz visit this blog:http://hiottawa.blogspot.com/
Imam / Khalid Abdul Hameed Azhari
(Imam of the Ottawa Mosque) May Allah forgive us and him,

الاثنين، 27 يوليو 2009

Ramadan in Focus



In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful

Asslam Alykom wa Rahmato Allah

Dear Brothers and Sisters in Islam

May Allah increase us in our strength to obey Him. Ameen

Ma y Allah ease your path and smooth your way .Ameen


A new program :


Ramadan in focus

By



Imam Khaled Abdel Hamid Alazhari
imam of Ottawa Mosque


will start this Friday 31 August at 7:30
Main Mosque of Ottawa
251 Northwestren Ave,.

الاثنين، 6 يوليو 2009


وقت صلاة العشاء في البلاد التي لا يغيب فيها الشفق
بقلم د. عبد الآخر حماد
- مع بداية فصل الصيف من كل عام تكثر تساؤلات المسلمين المقيمين في ألمانيا وغيرها من بلدان الشمال الأوربي بشأن وقت صلاة العشاء، حيث يتأخر موعد صلاة العشاء طبقاً للتقاويم المعتمدة في المساجد والمراكز الإسلامية بدرجة ملحوظة.
- ولا يعرف الكثيرون أن السبب في ذلك هو أن هناك فترة من السنة لا يغيب فيها الشفق الأحمر في تلك البلاد، بل يبقى إلى أن يختلط مع شفق الشروق عند طلوع الفجر.
- وحيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين لنا أن أول وقت العشاء إنما يكون بغياب الشفق (والذي هو الشفق الأحمر عند جمهور أهل العلم ) فإنه ينتج عن ذلك أنه في الفترة الزمنية المشار إليها لا توجد علامة لدخول وقت العشاء.
- وهو أمر أدى إلى وجود قدر كبير من الاختلاف بين أهل العلم الذين تصدوا لبحث هذه المسألة بحسب ما أدى إليه اجتهادهم واختلاف عقولهم وإفهامهم.
- وبداية فإنا نقول:
- إن هذه الظاهرة (أي ظاهرة عدم غياب الشفق في بعض البلدان في جزء من السنة) هي ظاهرة معروفة من قديم.
- وقد أشار إليها كثير من السابقين في كتبهم،وعلى سبيل المثال فقد ذكر القلقشندي في صبح الأعشى (4/406) أنه ابتداء من خط عرض ثمانية وأربعين ونصف يبتدئ عدم غيبوبة الشفق في أول فصل الصيف.
تنبيه هام
- وينبغي التفرقة هنا بين المناطق التي لا يغيب فيها الشفق في جزء من السنة،وبين تلك البلاد التي تتمايز فيها أوقات الصلوات ويغيب فيها الشفق الأحمر لكنه يتأخر في بعض الفترات لدرجة ملحوظة،حتى إنه ربما يغيب في بعض البلدان قبل طلوع الفجر بقليل.
- وقد حدد قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي الصادر في 10 -4-1402 البلدان التي يحدث فيها ذلك بأنها البلدان الواقعة ما بين خطي العرض (45) درجة شمالاً وجنوباً.
- وبما أن العلامات الشرعية التي حددها الشارع لدخول أوقات الصلوات موجودة في تلك البلاد.. فإن وقت العشاء لا يدخل إلا بغياب الشفق حتى لو غاب الشفق قبل الفجر بقليل، وذلك لعموم قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً).
- ولما ثبت في حديث بريدة، رضي الله عنه، من أنه صلى الله عليه وسلم، صلى المغرب ذات يوم حين غابت الشمس ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ولما كان اليوم الثاني صلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وأنه صلى الله عليه وسلم قال : (وقتُ صلاتِكم بينَ ما رأيتم ) [أخرجه مسلم].
تحديد مشكلة البحث
- أما ما نحن بصدد الحديث عنه هنا فهو فقط مسألة دخول وقت صلاة العشاء في البلاد التي لا يغيب فيها الشفق الأحمر بالكلية في فترة من السنة،وهي بلاد ليست بالقليلة ؛إذ قد حددها القلقشندي كما مر بأنها البلاد الواقعة فوق خط عرض ثمانية وأربعين ونصف،وحددها القرار الصادر من مجمع الفقه التابع للرابطة بأنها البلاد الواقعة ما بين خطي عرض (48) درجة و(66) درجة شمالاً وجنوباً.
- وهذا يعني أنها تبدأ من شمال فرنسا لتشمل دول شمال أوربا كبريطانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وغيرها.
- وتختلف فترة عدم غياب الشفق بحسب بعد المنطقة وقربها من خط عرض 48 فكلما ابتعدت المنطقة عن ذلك الخط ازدادت المدة التي لا يغيب فيها الشفق عنها.
الأقوال الفقهية في هذه المسألة
- مجمل ما وقفت عليه في ذلك يدور حول ثلاثة أقوال :
- القول الأول : ما قاله بعض علماء الحنفية من سقوط صلاة العشاء بالكلية، لانعدام السبب الذي رتب الشارع عليه دخول وقت العشاء وذلك قياساً على سقوط فرض غسل اليدين والرجلين على من قطعت يداه ورجلاه كما ذكر ابن عابدين في حاشيته : ( 1/362).
- والحق أن القول بعدم فرضية العشاء هو قول غريب ؛لأن فرضية العشاء ثابتة بالنصوص القطعية،ولا يمكن إلغاؤها لمجرد عدم وجود علامة دخول وقت الصلاة.
- وقد رد الكمال بن الهمام هذا القياس بما ورد في شأن الدجال وأنه يمكث في الأرض أربعين يوماً : يوم كسنة،ويوم كشهر،ويوم كجمعة،وسائر أيامه كأيامكم.. "وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل عن اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال: لا،اقدروا له".. ومعنى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قد أوجب علينا مئات الصلوات دون أن توجد علامات دخول وقتها [ شرح فتح القدير :1/224].
- والقياس على سقوط غسل اليدين أو الرجلين في الوضوء عمن قطعت يداه أو رجلاه،قياس في غاية البعد،بل هو دليل ينقلب على من استدل به كما يذكر الشيخ محمد تقي العثماني وهو عالم حنفي من علماء باكستان المعاصرين في كتابه تكملة فتح الملهم في شرح صحيح مسلم.
- حيث ذكر أن غسل هذين العضوين من شروط صحة الصلاة فلما انعدم العضوان سقط اعتبار غسلهما شرطاً.. لكن لم يسقط أداء الصلاة.. فكذلك غيبوبة الشفق كانت سبباً لوجوب العشاء فلما انعدم هذا السبب،لم نقل بسقوط الصلاة،وإنما سقط اعتبار كونه سبباً.[تكملة فتح الملهم : 6/378]
- القول الثاني : صلاة العشاء بعد طلوع الفجر،وذلك باعتبار أن وقت العشاء لا يبدأ إلا بغياب الشفق وهو لا يغيب في هذه الحالة إلا مع طلوع شفق الصبح،وهذا القول منقول عن إمام الحرمين من الشافعية،وربما ارتضاه القرافي من المالكية،كذا قال الحطاب في مواهب الجليل على مختصر خليل : (1/388).
- وهذا القول وإن كان أقرب إلى مقتضى قواعد الشريعة من سابقه إلا أنه مبني على أنه لا يجوز صلاة العشاء قبل دخول وقتها،لكنه في المقابل يُلزم المقيمين في تلك البلاد بصلاة العشاء بعد خروج وقتها،وصلاة الفريضة بعد خروج وقتها محرمة كصلاتها قبل دخول وقتها.
- بل إن صلاة العشاء قبل دخول وقتها أولى من صلاتها بعد خروج وقتها فإن صلاتها قبل دخول وقتها أقرب للجواز ؛لأننا نعلم أنه يجوز جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم عند الحاجة،لكن لا يجوز تأخيرها عن وقتها،كما أن صلاة العشاء صلاة ليلية،وعليه فإن صلاتها ليلاً ولو قبل دخول وقتها أصح من صلاتها نهاراً والله أعلم.
- وعلى ذلك فالذي يترجح هو طرح هذا القول أيضاً والانتقال إلى القول الأخير وهو:
- القول الثالث: القول بالتقدير:-
- وخلاصة هذا القول أنه بما أن العلامة الظاهرة التي يعرف بها دخول وقت صلاة العشاء منعدمة في هذه الحالة فإن علينا أن نجتهد في تقدير ذلك الوقت.
- ومن أوضح ما يستدل به على هذا القول حديث النواس بن سمعان في ذكر الدجال حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يمكث في الأرض أربعين يوماً وقال : ( يوم كسنة.. ويوم كشهر.. ويوم كجمعة.. وسائر أيامه كأيامكم.. قلنا يا رسول الله اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا. اقدروا له قدره ) [ أخرجه مسلم 2937].
- حيث بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه في اليوم الذي طوله كسنة لا يكتفي بخمس صلوات،بل علينا أن نقدر لذلك اليوم قدره فنصلي فيه كما ذكر الكمال بن الهمام في شرح فتح القدير (1/224) أكثر من ثلاثمائة عصر،وكذلك بالنسبة لبقية الصلوات،فكذلك يكون الحال ها هنا والله أعلم.
- وهذا القول هو أصح الأقوال ودليله وهو حديث الدجال من القوة والوضوح كما ترى.
- غير أنه قد تباينت أقوال أهل العلم ومن تصدوا للحديث عن تلك الظاهرة حول كيفية التقدير.
- ونحن هنا نستعرض ما علمناه من الأقوال في كيفية التقدير ثم نعقب عليها باختيار ما نراه الأقرب والله المستعان.
- الطريقة الأولى : التقدير بحسب آخر يوم يتمايز فيه الشفقان، فإذا كان اليوم الذي تبدأ فيه ظاهرة عدم غيبوبة الشفق في مدينة ما هو اليوم الثاني من مايو مثلاً،فإنه بحسب هذه الطريقة يضبط وقت دخول العشاء في اليوم الأول من ذلك الشهر ويعتبر ذلك الوقت هو وقت العشاء طيلة المدة التي تحدث فيها تلك الظاهرة.
- وهذا القول هو الذي انتهى إليه المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة حيث قرر أن ((البلاد التي لا يغيب فيها شفق الغروب حتى يطلع الفجر بحيث لا يتميز شفق الشروق من شفق الغروب،ففي هذه الجهات يقدر وقت العشاء الآخرة والإمساك في الصوم ووقت صلاة الفجر بحسب آخر فترة يتمايز فيها الشفقان )).
- الطريقة الثانية : القياس على أقرب البلاد المعتدلة إليهم بأن يعتبر دخول وقت العشاء في البلاد التي لا يتمايز فيها الشفقان بغروب الشفق في أقرب بلد يتمايز فيه الشفقان إلى تلك البلاد.
- وهذا قول الشافعية،قال الإمام النووي في المجموع (3/41): "قال صاحب التتمة في بلاد المشرق نواح تقصر لياليهم فلا يغيب الشفق عندهم فأول وقت العشاء عندهم أن يمضي من الزمان بعد غروب الشمس قدر يغيب الشفق في مثله في أقرب البلاد إليهم".
- وجاء في قرار مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي الصادر في دورته التاسعة أنه: "بالنسبة للبلاد التي لا يتمايز فيها شفق الغروب عن شفق الشروق في بعض أوقات السنة أنه يعيَّن وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النسبي على نظيريهما في ليل أقرب مكان تتميَّز فيه علامات وقتي العشاء والفجر.
- ويقترح مجلس المجمع خط (45) باعتباره أقرب الأماكن التي تتيسر فيها العبادة أو التمييز، فإذا كان العشاء يبدأ مثلاً بعد ثلث الليل في خط عرض (45) يبدأ كذلك بالنسبة إلى ليل خط عرض المكان المراد تعيين الوقت فيه، ومثل هذا يقال في الفجر)).
- وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير في فقه المالكية [1/179]: ((...وفي بعض البلاد الليل من المغرب للعشاء،فيخرج الفجر وقت العشاء،فعند الحنفية تسقط عنهم العشاء،وعند الشافعية يقدرون بأقرب البلاد إليهم،ولا نص عندنا،ولكن استظهر بعضهم الرجوع في ذلك لمذهب الشافعي كذا قرر شيخنا".
- الطريقة الثالثة: جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم في وقت صلاة المغرب.. كما أفتى بذلك بعض المفتين في بلاد الغرب.
- ويبدو أن فكرة الجمع هذه فكرة قديمة فقد ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان أن ملك بُلغار وأهله كانوا قد أسلموا في أيام الخليفة العباسي المقتدر بالله وأرسلوا إلى بغداد رسولاً يسألون الخليفة إنفاذ من يعلمهم الصلوات والشرائع.
- وذكر ياقوت أنه وقف على رسالة كتبها رسول الخليفة المقتدر بالله إلى ملك البلغار.. وفي تلك الرسالة إشارة إلى كون الشفق لا يغيب عنهم في بعض أجزاء السنة وأنهم في تلك المدة كانوا يصلون العشاء مع المغرب في وقت المغرب.[ معجم البلدان : 1/486-487].
- الطريقة الرابعة: تقدير وقت العشاء بأنه يدخل بعد ساعة ونصف من دخول وقت المغرب قياساً على المناطق المعتدلة،وهو ما أفتى به بعض أهل العلم المقيمين في بلاد الغرب أيضاً.
- الطريقة الخامسة: أن يقدر وقت العشاء بالنظر إلى ميقات مكة البلد الحرام،كما ذهب إليه بعض من كتب في هذه القضية من الدعاة المقيمين في بلاد الغرب، وذلك بأن يتخذ الفارق بين المغرب والعشاء في مكة أساساً لمعرفة الفارق بينهما في هذه البلاد ؛باعتبار أن مكة هي أم القرى وهي قبلة المسلمين.
- المناقشة والترجيح:
- بالنظر إلى أن هذه الأقوال كلها مبنية على التقدير وليس في أي منها نص قطعي فإن ما هو مقرر من يسر هذه الشريعة الحنفية السمحة يحملنا ولا شك على القول بالتوسعة في الأمر وعدم التضييق على المسلمين.
- لكنا مع ذلك نرى أن التقديرين الأول والثاني هما أعدل التقديرات وأقواها وربما جاز لنا أن نستدل في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (فسددوا وقاربوا).[ أخرجه البخاري( 39) من حديث أبي هريرة ].
- فإن معنى المقاربة - كما ذكر الحافظ ابن حجر - : ( أي إذا لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه )[ فتح الباري :1/68].
- وحيث إننا لا نستطيع في حالة عدم غياب الشفق أن نلتزم بما حدده لنا الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاة العشاء بعد غياب الشفق،فإن علينا أن نلحق وقت العشاء بأقرب ما يمكن إلحاقه به،وإن أقرب معاني المقاربة هنا تكون إما بالمقاربة الزمانية وإما بالمقاربة المكانية.
- فالزمانية تكون بالتزام أقرب يوم يتمايز فيه الشفقان وهو آخر يوم يغيب فيه الشفق.
- والمكانية تكون بأقرب مكان يتمايز فيه الشفقان.
- وأما التقدير بميقات مكة فلا أرى الأخذ به للبعد المكاني بين تلك البلاد وبين مكة،ومثله تقدير الفرق بين المغرب والعشاء بساعة ونصف،وهو الفرق في البلاد المعتدلة لنفس العلة.
- وكذلك بالنسبة للقول بجمع العشاء مع المغرب فإني أرى أنه ما دام قد أمكننا تقدير وقت معين لصلاة العشاء بأحد التقديرات السابقة فإنه من الأفضل أن يعتبر ذلك الوقت كوقت العشاء الحقيقي الذي لا تصلى العشاء قبله إلا عند الحاجة والمشقة التي تجيز جمع المغرب والعشاء حتى في غير هذه الحالة.
- وقد بين شيخ الإسلام ابن تيميه أنه حتى في حالة السفر التي يشرع فيها الجمع فإنَّ فعلَ كل صلاة في وقتها أفضل إذا لم يكن هناك حاجة إلى الجمع؛ فإن غالب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يصليها في السفر إنما يصليها في أوقاتها،وإنما كان الجمع منه مرات قليلة [مجموع الفتاوى: 24/19].
- هذا والله سبحانه أعلى وأعلم، وهو
الهادي إلى الصواب،والحمد لله رب العالمين.
- جواز تقدم الإمام أثناء الصلاة

السبت، 27 يونيو 2009

غدا امتحان الدورة الاولي لمعهد اوتاوا العلمي OIK



سيتم بإذن الله غدا الاحد5 رجب 1430 الموافق 28 يونيو


2009امتحان الدورة الاولى




في الفقه والعقيدة والحديث
برجاء جميع الطلاب التواجد في جامع اوتاوا في صلاة العصر الساعة الخامسة والنصف
كما نرجو من الجميع احضار ورق واقلام

معهد اوتاوا العلمي يتمنى
لكم مزيدا من العلم والايمان


اخوكم خالد عبد الحميد الازهري
إمام جامع اوتاوا





السبت، 30 مايو 2009

آخر محاضرات الدورة الاولى في معهد أوتاوا العلمي




مراجعة مادة مصطلح الحديث اليوم






الاسبوع القادم مراجعة عامة على جميع المنهج


يوم السبت من الساعة الثامنة صباحا حتي الواحدة ظهرا

الدرس الاخير في الفقه OIK






عوامل مشتركة بين الائمة الاربعة

اتباع القرآن
السنة
الهمة العالية
المحنة

فتنة الامام الأكبر أبي حنيفة النعمان

تعرض الامام الاعظم في عهد الامويين لهذه المحنة وذلك ان يزيد بن عمر بن هبيرة كان عاملا على العراق من قبيل مروان في عهد الدولة الاموية.
وطلب من ابي حنيفة ان يلي قضاء الكوفة فرفض ابو حنيفة فضربه يزيد بن عمر مائة وعشرة اسواط كل يوم عشرة اسواط ولم يرجع ابو حنيفة عن رأيه برغم ذلك فخلى سبيله فذهب الى مكة وعكف بجوار الكعبة المشرفة يدرس الحديث والفقه والتقى بتلاميذه هناك فمكث في مكة قرابة ستة سنوات ومما روي من الشجن والجلد حينما سئل عنه قال كان غم والدتي اشد عليّ من الضرب) لحبه لوالدته..
ويظهر ان الضرب كان شديدا لان الامام احمد بن حنبل رحمه الله تعالى كان اذا ذكروا ذلك بكى وترحم على ابي حنيفة.
وعن مغيث بن بديل قال دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع فقال: أترغب عما نحن فيه فقال: لا أصلح، قال: كذبت. قال: فقد حكم أمير المؤمنين علي أني لا أصلح فإن كنت كاذباً فلا أصلح وإن كنت صادقاً فقد أخبرتكم أني لا أصلح فحبسه.
محنة الإمام مالك

تعرض الإمام مالك لمحنة وبلاء بسبب حسد ووشاية بينه وبين والي المدينة جعفر بن سليمان ويروى أنه ضرب بالسياط حتى أثر ذلك على يده فيقول إبراهيم بن حماد أنه كان ينظر إلى مالك إذا أقيم من مجلسه حمل يده بالأخرى، ويقول الواقدي لما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا بمالك إليه وكثروا عليه عنده وقالوا لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز عنده قال فغضب جعفر فدعا بمالك فاحتج عليه بما رفع إليه عنه فأمر بتجريده وضربه بالسياط وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه وارتكب منه أمر عظيم فواالله ما زال مالك بعد في رفعة وعلو، وهذه ثمرة المحنة المحمودة أنها ترفع العبد عند المؤمنين وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ويعفو الله عن كثير ومن يرد الله به خيرا يصيب منه وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) كل قضاء المؤمن خير له وقال الله تعالى {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} (محمد:31) وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند أنفسكم}(آل عمران:165) وقال {وما أصابكم من مصيبة فبما كسب أيديكم ويعفو عن كثير} (الشورى:30)
فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ واستغفر ولم يتشاغل بذم من انتقم منه فالله حكم مقسط ثم يحمد الله على سلامة دينه ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له.. ورأى المنصور أنه لا بد من تصرُّف يمتص غضب الناس يزيح التهمة عن نفسه فأمر والي المدينة بإطلاق مالك ثم جاء المنصور بنفسه إلى الحجاز في موسم الحج والتقى بالإمام مالك واعتذر إليه وقال: أنا ما أمرتُ بالذي كان ولا علمته وإنه لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنت بين أظهرهم. وأمر بإحضار الوالي مهاناً وبضربه وحبسِهِ إلا أنَّ مالكاً عفى عنه

محنة اللإمام الشافعي

اشتهر الشافعي بحبه لأولاد علي -رضي الله عنه، حتى لقد روي عنه -كما جاء في الانتقاء لابن عبد البر وغيره- أنه
قال: إن كان رفض حب آل محمدٍ ... فليشهد الثقلان أني رافضي
فاتهم بالعلوية، وأن الرشيد قد أنزل به المحنة بسبب ذلك وأحضره إليه، ولكن اختلفوا: أكان اتهامه بهذه التهمة وهو بمكة أم كان وهو باليمن؟
ففي توالي التأسيس لابن حجر، ومناقب الشافعي للرازي، وما نقله معجم الأدباء عن الآبري، أن التهمة كانت وهو باليمن، وأنه أُخِذَ من اليمن إلى الرشيد، ولكن في الانتقاء لابن عبد البر أن التهمة كانت وهو بمكة، فقد جاء فيه على لسان الشافعي: رفع إلى هارون الرشيد أن بمكة قومًا من قريش استدعوا رجلاً علويًّا كان باليمن، ثم قدم مكة مجاورًا، فاجتمع إليه من قريش فتية جماعة يريدون أن يبايعوه ويقوموا، فأمر الرشيد يحيى بن خالد بن برمك أن يكتب إلى عامله بمكة أن يبعث إليه من مكة ثلاثمئة رجل، كلهم من قريش، مغلولة أيديهم إلى أعناقهم، فأُشخصت فيمن أشخصو
ويقول في رواية أخرى: حمل الشافعي من الحجاز مع قوم من العلوية تسعة، وهو العاشر.
هذه بلا ريب روايات متناقضة في ظاهرها، وقد يصح الجمع بينها بأن الشافعي اتهم وهو بمكة يزور أهله، وأن المتهم هو الوالي؛ سعاية له ونمام عليه، وأما الاختلاف في العدد؛ لعله لأن التهمة موجهة إلى العشرة، والآخرون قد استمعوا إليهم
http://www.islamacademy.net/Index.aspx?function=Item&id=8244&lang=AR).


محنة الإمام أحمد


كان الإمام أحمد على موعد مع المحنة التي تحملها في شجاعة، ورفض الخضوع والتنازل في القول بمسألة عمّ البلاء بها، وحمل الخليفة المأمون الناس على قبولها قسرًا وقهرًا دون دليل أو بيّنة.
وتفاصيل تلك المحنة أن المأمون أعلن في سنة (218ه = 833م) دعوته إلى القول بأن القرآن مخلوق كغيره من المخلوقات، وحمل الفقهاء على قبولها، ولو اقتضى ذلك تعريضهم للتعذيب، فامتثلوا؛ خوفًا ورهبًا، وامتنع أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح عن القول بما يطلبه الخليفة، فكُبّلا بالحديد، وبُعث بهما إلى بغداد إلى المأمون الذي كان في طرسوس، لينظر في أمرهما، غير أنه توفي وهما في طريقهما إليه، فأعيدا مكبّلين إلى بغداد.
وفي طريق العودة قضى محمد بن نوح نحبه في مدينة الرقة، بعد أن أوصى رفيقه بقوله: "أنت رجل يُقتدى به، وقد مدّ الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك؛ فاتق الله واثبت لأمر الله".
وكان الإمام أحمد عند حسن الظن، فلم تلن عزيمته، أو يضعف إيمانه أو تهتز ثقته، فمكث في المسجد عامين وثلث عام، وهو صامد كالرواسي، وحُمل إلى الخليفة المعتصم الذي واصل سيرة أخيه على حمل الناس على القول بخلق القرآن، واتُّخذت معه في حضرة الخليفة وسائل الترغيب والترهيب، ليظفر المجتمعون منه بكلمة واحدة، تؤيدهم فيما يزعمون، يقولون له: ما تقول في القرآن؟ فيجيب: هو كلام الله، فيقولون له: أمخلوق هو؟ فيجيب: هو كلام الله، ولا يزيد على ذلك.
ويبالغ الخليفة في استمالته وترغيبه ليجيبهم إلى مقالتهم، لكنه كان يزداد إصرارًا، فلما أيسوا منه علّقوه من عقبيه، وراحوا يضربونه بالسياط دون أن يستشعر واحد منهم بالخجل وهو يضرب إنسانًا لم يقترف جرمًا أو ينتهك عرضًا أو أصاب ذنبًا، فما بالك وهم يضربون إمامًا فقيهًا ومحدثًا ورعًا، يأتمّ به الناس ويقتدون به، ولم تأخذهم شفقة وهم يتعاقبون على جلد جسد الإمام الواهن بسياطهم الغليطة، حتى أغمي عليه، ثم أُطلق سراحه، وعاد إلى بيته، ثم مُنع من الاجتماع بالناس في عهد الخليفة الواثق (227-232ه = 841-846م)، لا يخرج من بيته إلا للصلاة، حتى إذا ولي المتوكل الخلافة سنة (232ه = 846م)، فمنع القول بخلق القرآن، ورد للإمام أحمد اعتباره، فعاد إلى الدرس والتحديث في المسجد

نبذة مختصرة عن حياة الأئمة الاربعة






الإمام أبو حنيفة رحمه الله (80 ـ 150 هـ

هو النعمان بن ثابت مولى بني بن ثعلبة .
تفقه على حماد بن أبي سليمان وغيره .
ومن تلامذته : زفر بن الهذيل العنبري، والقاضي أبو يوسف، ونوح بن أبي مريم، وأبو مطيع البلخي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وحماد بن أبي حنيفة، وخلق .
قال الذهبي رحمه الله : " برع في الرأي، وساد أهل زمانه في التفقه ، وتفريع المسائل، وتصدر للاشتغال، وتخرج به الأصحاب" ثمَّ قال : " وكان معدوداً في الأجواد الأسخياء، والأولياء الأذكياء، مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة، وقيام الليل رضي الله عنه "(5 ).
وقال ابن كثير رحمه الله :" الإمام أبو حنيفة... فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة، وهو أقدمهم وفاة " ( 6 ).
وقال ابن العماد في " شذرات الذهب ": " وكان من أذكياء بني آدم، جمع الفقه والعبادة، والورع والسخاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة؛ بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرة لعمل الخز وعنده صنَّاع وأجراء رحمه الله تعالى"( 7 ) .
وقد أورد الذهبي وابن كثير وابن العماد المقولة المشهورة عن الإمام الشافعي فيه حيث قال :" الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة "( 8 ) .
وقال سفيان الثوري وابن المبارك : " كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه "(9 ).
فرحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه وأجزل له المثوبة .


الإمام مالك بن أنس ( ت 179

هو أبو عبد الله مالك بن أنس الحميري الأصبحي ،،،
أخذ عن نافع ولازمه، وعن سعيد المقبري، والزهري، وابن المنكدر، ويحي بن سعيد القطَّان، وأيوب السختياني، وأبي الزناد، وربيعة، وخلق .
وروى عنه من شيوخه: الزهري، وربيعة، ويحي بن سعيد، وغيرهم .
ومن أقرانه : الأوزاعي، والثوري، والليث، وخلق .
وروى عنه أيضاً : ابن المبارك، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، والقعنبي، وخلائق ( 10 ) .
قال الذهبي رحمه الله تعالى :" هو الإمام العلم شيخ الإسلام " ثمَّ قال :" عظيم الجلالة، كثير الوقار" ثمَّ أورد قول ابن سعد في الطبقات فقال : " كان مالك رحمه الله ثقة، ثبتاً، حجة، فقيهاً، عالماً، ورعاً "( 11 ) .
قال ابن كثير رحمه الله :" أحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة" ثمَّ قال : "ومناقبه كثيرة جداً، وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يحصر في هذا المكان " ( 12 ) .
وقال ابن العماد في" شذرات الذهب ": " إمام دار الهجرة " ثمَّ قال :"شهير الفضل"( 13 ) .وقد أورد العلماء قول الشافعي فيه :" إذا جاء الحديث فمالك النجم" وقال :" من أراد الحديث فهو عيال على مالك " ( 14 ) .
فرحمه الله رحمة واسعة، ورضي عنه،وأجزل له المثوبة .


الإمام الشافعي رحمه الله ( 150 ـ 204 هـ

هو محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي المكي المطلبي، الفقيه، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تفقه على مسلم بن خالد ( فقيه مكة )، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومالك بن أنس، ومحمد بن الحسن، ( الفقيه )، وخلق سواهم .
وتفقه به جماعة منهم : الحميدي، والقاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، والمزني، والربيع بن سليمان المرادي، والبويطي، وخلق سواهم .
قال الذهبي رحمه الله :" الإمام العَلَم،... الفقيه، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقال:" كان الشافعي ــ مع عظمته في علم الشريعة وبراعته في العربية ــ بصيراً في الطلب نقل ذلك غير واحد " ( 15 ) .
وقال ابن كثير :" وقد أثنى على الشافعي غير واحد من الأئمة منهم : عبد الله بن مهدي، وقد سأله أن يكتب له كتاباً في الأصول فكتب له الرسالة وكان يدعو له في صلاته، وكذلك أثنى عليه شيخه مالك بن أنس، وقتيبة بن سعيد ــ وقال هو إمام ــ، وسفيان بن عيينة، ويحي بن سعيد القطّان ــ وكان يدعو له أيضاً في صلاته، وأبو عبيد القاسم بن سلام ــ وقال : ما رأيت أفصح، ولا أعقل، ولا أورع من الشافعي ــ، ومحمد بن الحسن، وخلق كثير، وكان أحمد بن حنبل يدعو له في صلاته نحواً من أربعين سنة، وكان أحمد يقول إنه مجدد المائة الثانية ... إ.هـ مختصراً (16 ).
وقال ابن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" : " فقيه العصر، والإمام الكبير" ( 17 ).
وقال إسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة، فقال : تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله . قال: فأقامني على الشافعي ( 18 ) .
وقال الإمام أحمد:"ما أحد مسَّ محبرة، ولا قلماً؛ إلاَّ للشافعي في عنقه منة" وقال:" كان من أفصح الناس " ( 19 ).
فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة ورضي عنه .


الإمام أحمد رحمه الله ( 164 ـ 241 هـ

هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثمَّ البغدادي .
من شيوخه : سفيان بن عيينة، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وخلق كثير .
وروى عنه من شيوخه: عبد الرزاق، والشافعي، وخلق .
ومن تلاميذه: البخاري، ومسلم، وأبو داود .
ومن أقرانه: علي بن المديني، ويحي بن معين، وخلق .
وقد ترجم له الذهبي في" تاريخ الإسلام " بترجمة طويلة ومما أورده فيها قول الإمام الشافعي رحمه الله :" خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد " وقال:" ما رأيت أعقل من أحمد " . وقال إسحاق بن راهويه:" وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل " . وقال ابن معين:" ما رأيت مثل أحمد" ( 20 ) .
وقال ابن كثير رحمه الله:" وقد طاف أحمد بن حنبل في البلاد والآفاق، وسمع من مشايخ العصر، وكانوا يجلونه ويحترمونه في حال سماعه منهم " ثمَّ قال:" وقد قال الشافعي لأحمد لمّا اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد سنة تسعين ومائة ــ وعمر أحمد إذ ذاك نيف وثلاثون سنة ــ قال له:" يا أبا عبد الله، إذا صحَّ عندكم الحديث فأعلمني به أذهب إليه؛ حجازياً كان أو شامياً أو عراقياً أو يمنياً " ثمَّ قال ابن كثير رحمه الله معلقاً على ما تقدم :" وقول الشافعي له هذه المقالة تعظيم لأحمد، وإجلال له، وأنه عنده بهذه المثابة، إذا صحَّ أو ضعف يرجع إليه. وقد كان الإمام بهذه المثابة عند الأئمة والعلماء، كما سيأتي ثناء الأئمة عليه، واعترافهم له بعلو المكانة؛ في العلم والحديث، وقد بدُر صيته في زمانه، واشتهر اسمه في شبيبته في الآفاق " ( 21 ) .
ثمَّ ذكر جملة في فضائله وشمائله وثناء الأئمة عليه .
فرحمه الله رحمة واسعة، ورضي عنه، وأجزل له المثوبة .
ومن لطيف ما ذكر ابن كثير في ترجمته حديث " نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة" فقد رواه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي وعن الإمام مالك ثمَّ ساق الإسناد ( 22 ).

الجمعة، 29 مايو 2009

الدرس الرابع عشر والاخير ( OIK ) الايمان باليوم الاخر ؛ والقدر



ملخص مقرر الايمان باليوم الاخر والقدر


OIK


س(1) ما المراد بالإيمان باليوم الآخر ؟
جـ(1) الإعتقاد الجازم بصدق كل ما أخبر به الله عز وجل في كتابه العزيز
أو أخبر به رسوله" مما يكون بعد الموت

س(2) أستدل من القرآن والسنة النبوية ,والعقل على وجوب الإيمان باليوم الآخر ؟
جـ(2) الدليل من القرآن: قال تعالى { ثم إنكم يوم القيــمة تبعثون }
الدليل من السنة: قول الرسول" جوابا لجبريل حين سأله عن الإيمان { أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره }
ومن العقل هو حاجة الكون الى يوم ياخذ المظلوم حقه من الظالم
س(3) ما حكم الإيمان بسؤال الملكين ونعيم القبر وعذابه ؟ مع ذكر الدليل ؟
جـ(3) الحكـم: واجب
الدليل: قال تعالى { يُثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحيـوة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظـلمين ويفعل الله مايشآء }

س(4) ما الأدلة على قيام الساعة من القرآن والسنة ؟ وهل يعلم أحد متى وقت قيامها ؟ مع الإستدلال على ذلك ؟
جـ(4) الدليل من القرآن: قال تعالى { اقتربت الساعة وانشق القمر }
الدليل من السنة: قال الرسول" {بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن أصبعيه السبابة والوسطى}
لا....فقد أستأثر الله تعالي بالعلم بوقت وقوعها فلم يطلع أحدا على تحديده
الدليــل: قال تعالى { إن الله عندهُ علم الساعة }

س(5) ما الفرق بين علامات الساعة الكبرى والصغرى ؟ ومثل لكل منهما ؟
جـ(5) علامات الساعة الصغرى هي التي: تدل على قربها
مثل ( تقارب الزمان ، نقص العمل ، ظهور الفتن ، كثرة القتل ، كثرة الزنا ، الفسوق )
علامات الساعة الكبرى هي التي: تكون بين يديها قريبا تنهال متتابعة
مثل ( خروج الدجال ، نزول عيسى بن مريم ، يأجوج ومأجوج ، خروج الدابة ، طلوع الشمس من مغربها )
س(6) ما المراد بالصور ؟ وما الآثار المترتبة على النفخ فيه ؟
جـ(6) المراد بالصـور: قرن ينفخ فيه.
الآثار المترتبة: يموت من في السماوات والأرض إلا ما شاء الله.

س(7) لم سمي المسيح الدجال بهذا الأسم ؟
جـ(7) 1- سمي المســيح: لأن عينه ممسوحة ، وقبل: لأنه يمسح الأرض أي يقطعها0
2- سمي الدجال: من الدجل وهو الخلط لأنه يكثر منه الكذب والتلبيس0

س(8) ما حكم الإيمان بنزول عيسى عليه السلام من السماء ؟ أذكر الدليل على ذلك من القرآن ؟
جـ(8) الحكـم: واجب الإيمان لأنه ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
الدليل: قال تعالى { وإن من أهل الكــتب إلا ليُؤمنن به قبل موته }.

س(9) أين ينزل المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ؟ وبم يحكم بعد نزوله ؟
جـ(9) ينـزل: على المنارة البيضاء شرقي دمشق
يحكم: بالكتاب والسنة
س(10) ما المراد بيأجوج ومأجوج ؟ وأذكر الدليل على خروجهم من الكتاب والسنة ؟
جـ(10) المراد بيأجوج ومأجوج: هما أمتان من بني آدم موجودتان
الدليل من القرآن: قال تعالى { حتى إذا فُتحت يأجُوجُ ومأجُوجُ وهم من كُل حدبٍ ينسلون }
الدليل من السنة: قال الرسول" { لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد أقترب ، فتح اليوم ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه (وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها)}...الحديث

س(11) ما المراد بالدابة ؟ وأذكر الدليل على خروجها ؟
جـ(11) المراد بها: الدابة التي يخرجها الله لتنذر الناس بقرب قيام الساعة
الـدليل: قال تعالى { وإذا وقع القولُ عليهم أخرجنا لهم دآبة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بـأيـتنا لايوقنون }

س(12) متى تنقطع التوبة للناس جميعا ؟ أذكر الدليل على ذلك ؟
جـ(12) تنقطع التوبة: بعد طلوع الشمس من مغربها
الدليـــــــل: قال الرسول" { إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها }

س(13) ما المراد بالبعث ؟ وما حكم الإيمان به ؟ مع ذكر الدليل من الكتاب والسنة و ما حكم من كذب بالبعث ؟ وماهي الادلة العقلية على ثبوته؟
جـ(13) البعـث: هو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية فيقوم الناس حفاة عراة غرلا
الحكم: واجب لأنه ركن من أركان الإيمان الستة
الدليل من الكتـاب: قال تعالى { كما بدأنآ أول خلق نُعيدهُ وعدا علينآ إنا كنا فــعلين }
الدليل من الســنة: قال الرسول" { ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل


الايمات بالبعث

ما حكم من كذب بالبعث ؟
من كذب بالبعث فهو كافر لقوله تعالى: (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) (الأنعام:30) .
الادلة العقلية على البعث ؟

أولاً : أن أمر البعث تواتر به النقل عن الأنبياء والمرسلين في الكتب الإلهية ، والشرائع السماوية ، وتلقته أممهم بالقبول، فيكف تنكرونه وأنتم تصدقون بما ينقل إليكم عن فيلسوف أو صاحب مبدأ أو فكرة، وإن لم يبلغ ما بلغه الخبر عن البعث لا في وسيلة النقل ولا في شهادة الواقع ؟

ثانيا- كل أحد لا ينكر أن يكون مخلوقاً بعد العدم، وأنه حادث بعد أن لم يكن، فالذي خلقه وأحدثه بعد أن لم يكن قادر على إعادته بالأولى، كما قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )(الروم: من الآية27) وقال تعالى: ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)(الأنبياء: من الآية104)
ثالثا- كل أحد لا ينكر عظمة خلق السموات والأرض لكبرهما وبديع صنعتهما ، فالذي خلقهما قادر على خلق الناس وإعادتهم بالأولى ؛ وقال تعالى: )أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يّـس: 81- 82)
رابعا- كل ذي بصر يشاهد الأرض مجدبة ميتة النبات، فإذا نزل المطر
عليها أخضرت وحيي نباتها بعد الموت ، والقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الموتى وبعثهم ، قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فصلت:39)
خامسا : أن أمر البعث قد شهد الحس والواقع بإمكانه فيما أخبرنا الله تعالى به من وقائع احياء الموتى ، وقد ذكر الله تعالى من ذلك في سورة البقرة خمس حوادث منها، قوله: )أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:259)
سادسا : أن الحكمة تقتضي البعث بعد الموت لتجازى كل نفس بما كسبت، ولولا ذلك لكان خلق الناس عبثاً لا قيمة له، ولا حكمة منه، ولم يكن بين الإنسان وبين البهائم فرق في هذه الحياة. قال الله تعالى: )أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ* فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) (المؤمنون:115- 116) ، وقال الله تعالى: )إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) (طـه:15) ، وقال تعالى : )وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ

س(14) ما موقف المشركين من عقيدة البعث ؟
جـ(14) لقد أنكر الكافرون البعث بعد الموت زاعمين أن ذلك غير ممكن ، وهذا الزعم باطل دل على بطلانه الشرع والحس والعقل

س(15) ما هيئة البعث ؟ مع ذكر الدليل من السنة ؟
جـ(15) بعد النفخة الأولى في الصور وموت جميع الخلق إلا ما شاء الله يمكثون مدة أربعون قبل البعث ثم ينزل الله ماء فينبتون كما ينبت البقل ويخرجون من القبور
من السنة: قال الرسول" { ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل قال: ليس من الإنسان شيء إلا يبلى ، إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة }

س(16) ما المراد بالحشر ؟ مستدلا على ما تقول من الكتاب والسنة ؟
جـ(16) الحشــــر: بعد قيام الناس من قبورهم يساق الخلق إلى أرض المحشر
الدليل من الكتاب: قال تعالى { يوم تشققُ الأرضُ عنهم سراعا ذلك حشرٌ علينا يسير }
الدليل من السـنة: قال الرسول" { يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا }

س(17) ما المراد بالحساب ؟ مستدلا عليه من القرآن الكريم ؟
جـ(17) الحســاب: أن الله سبحانه وتعالى يظهر الإنسان على أعماله في الحياة الدنيا ويقرره بذلك ، كما يقتص لبعض الخلق من بعض ويقضي بينهم وذلك على الله يسير
من القرآن: قال تعالى { فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المُرسلين }

س(18) ما الحوض ؟ وما الدليل على ثبوته من السنة ؟
جـ(18) الحـــوض: مورد عظيم ترده أمة محمد" يوم القيامة إلا من خالف هديه وبدل بعده
من السنة: قال الرسول" { أنا فرطكم على الحوض }

س(19) ما المراد بالميزان ؟ وهل هو حقيقي وضح ذلك ؟ مع الدليل على ذلك من الكتاب والسنة ؟
جـ(19) المراد بالميزان: ميزان حقيقي له كفتان حسيتان يوضع لوزن أعمال العباد يوم القيامة0
الدليل من الكتاب: قال تعالى { فأما من ثقلت موزينه }
الدليل من السنة: قال الرسول" { كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحـان الله وبحمده سبحان الله العظيم }

س(20) ما المراد بالصراط ؟ وهل هناك أحد يدخل الجنة دون أن يمر عليه ؟ أذكر الدليل على ما تقول من الكتاب والسنة ؟
جـ(20) الصـراط: الجسر المنصوب على ظهر جهنم طريقا إلى الجنة ، ولا يمكن الوصول إلى الجنة إلا بعد تجاوزه
الدليل من الكتاب: قال تعالى { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا*ثم ننجي الذين أتقوا ونذر الظــلمين فيها جثيا }
الدليل من السـنة: قال الرسول" { ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها }

س(21) عرف الشفاعة لغة وشرعا ؟
جـ(21) لغــة: الوسيلة والطلب
شرعا: التوسط للغير بجلب منفعة ودفع مضرة

س(22) ما شروط الشفاعة ؟ مع الإستدلال لكل شرط ؟
جـ(22) 1- إذن الله تعالى للشافع أن يشفع
الدليل: قال تعالى { من ذا الذي يشفعُ عنده إلا بإذنه }
2- رضا الله عن المشفوع له
الدليل: قال تعالى { ولا يشفعون إلا لمن أرتضى }

س(23) ما أنواع الشفاعة ؟
جـ(23) 1ـ خاصة بالنبي"
2ـ عامة له ولغيره

س(24) ما المقصود بالجنة والنار ؟ وهل هما مخلوقتان ؟ مع الدليل على ذلك ؟
جـ(24) الجنــــــة: هي الدار التي أعدها الله في الآخرة للمتقين
النــــــــار: هي الدار التي أعدها الله في الآخرة للكافرين
الجنة والنار: هما مخلوقتان
الدليـــــل: لقوله تعالي في الجنة { أعدت للمتقين } وفي النار { أعدت للكــفرين }

س(25) أين مكان الجنة والنار ؟ وهل تفنيان ؟ مع الإستدلال لما تقول ؟
جـ(25) مكان الجنــــة: في أعلى عليين
الدليــــــــل: قال تعالى { كلآ إن كتــب الأبرار لفي عليين }
مكان النـــــار: في أسفل سافلين
الدليــــــــل: قال تعالى { كلآ إن كتــب الفجار لفي سجين }
والجنة والنار : لا تفنيان

س(26) من هم أصحاب الجنة وأصحاب النار ؟
جـ(26) أصحاب الجنــة: كل مؤمن تقي
أصحاب النــار: كل كافر شقي

س(27) هل يُرى الله في الدنيا والآخرة ؟ مع ذكر الدليل لما تقول ؟
جـ(27) في الدنـيا: لا يُرى
في الآخرة: نعم يُرى
الدليـــل: قال تعالى { وجوه يؤمئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة }

س(28) هل يرى الكفار ربهم ؟ مع الإستدلال ؟
جـ(28) لا يرونه
الدليل: قال تعالى { كلآ إنهم عن ربهم يؤمئذ لمحجوبون }

س(29) أكمل العبارات الآتية:
جـ(29) الشهادة بالجنة أو النار ليس.... للعقل فيها مدخل....فهي موقوفة على....الشرع....فمن شهد له الله ورسوله" بذلك شهدنا له ومن لا فلا ولكنا نرجو....للمحسن ونخاف على المسيء....0

س(30) ما أقسام الشهادة بالجنة أو النار ؟ مع شرح كل منها ؟
جـ(30) 1ـ عامــة: هي المتعلقة بالوصف....مثل: أن تشهد لكل مؤمن بأنه في الجنة أو لكل كافر بأنه في النار
2ـ خاصـة: هي المتعلقة بشخص....مثل: أن نشهد لشخص معين بأنه في الجنة أو لشخص معـين بأنه في النار فلا نعين إلا من عينه الله أو رسوله"

س(31) مثل على أناس شهد لهم الرسول" بالجنة ؟
جـ(31) العشرة المبشرون بالجنة

س(32) مثل على أناس معينين من أهل النار ؟
جـ(32) أبو لهب ، وأمرأته أم جميل ، عمر بن عامر بن لحي الخزاعي

س(33) ما المراد بالقدر ؟ وما معنى الإيمان بالقدر ؟
جـ(33) المراد بالقـــــــــدر: تقدير الله تعالي للكائنات حسب ما سبق به علمه وأقتضت حكمته0
معنى الإيمان بالقدر: التصديق الجازم بأن كل ما يقع من الخير والشر فهو بقضاء الله وقدره

س(34) ما مراتب الإيمان بالقدر ؟
جـ(34) 1- العلم 2- الكتابة 3- المشيئة 4- الخلق

س(35) ما حكم الإحتجاج بالقدر في ترك ما أمر الله به ؟
جـ(35) لا يصح الإحتجاج بالقدر في ترك ما أمر الله به

س(36) ما حكم الإحتجاج بالقدر عند المصائب ؟
جـ(36) الإحتجاج بالقدر على المصيبة جائز

الأحد، 24 مايو 2009

أدلة أن القرآن كلام الله

كيف نثبت أن القرآن كلام الله ؟
1- أن هذا القرآن تحدى الله الإنس والجن على أن يأتوا بمثله فعجزوا ، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط ، فعجزوا ثم تحداهم أن يأتوا بمثل أصغر سورة من القرآن فلم يستطيعوا
والأدلة على هذا التحدي من القرآن كثيرة منها قوله تعالى : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) الاسراء:88
وقال تعالى يتحداهم بأن يأتوا بعشر سور فقط أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) هود:13
قال تعالى يتحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة فقط : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا
بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) البقرة:23
2- أن البشر مهما كانوا من العلم والفهم فلابد أن يقع منهم الخطأ والسهو ، والنقص ، فلو كان القرآن ليس كلام الله لحصل فيه أنواع من الاختلاف والنقص كما قال تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) .
3- أن الله تكفل بحفظ هذا القرآن العظيم كما قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر:9 فكل حرف منه ينقله الآلاف عن الآلاف على مدار التاريخ لم يختلفوا في حرف واحد منه .
4- الإعجاز العظيم الذي اشتمل عليه القرآن في التشريعات ، والأحكام ، والقصص ، والعقائد ، الذي لا يمكن أن يصدر عن أي مخلوق مهما بلغ من العقل والفهم . .
5- الإخبار بالأمور الغيبية الماضية والمستقبلية مما لا يمكن أن يستقل بشر مهما بلغ من العلم أن يخبر به خاصة في ذلك الزمن الذي يعتبر بدائيا من جهة التقنية والآلات الحديثة ، فهناك أشياء كثيرة لم يتم اكتشافها إلا بعد تجارب طويلة مريرة بأحدث الأجهزة ، والآلات ، قد أخبرنا الله عنها في القرآن ، وذكرها رسوله صلى الله عليه وسلم قبل ما يقرب من خمسة عشر قرنا ، كأحوال الجنين ، ومراحل نموه ، وأحوال البحار ، وغير ذلك . مما جعل بعض الكافرين يقرون بأن هذا لايمكن أن يكون إلا من عند الله فمثلا أطوار الجنين :
فمنذ 60 عاما فقط تأكد الباحثون من أن الإنسان لا يوجد دفعة واحدة إنما يمر بأطوار ومراحل طورا بعد طور ومرحلة بعد مرحلة وشكلا بعد شكل. منذ 60 عاما فقط وصل العلم إلى إحدى الحقائق القرآنية .
يقول الشيخ الزنداني التقينا مرة مع أحد الأساتذة الأمريكان بروفيسور أمريكى من أكبر علماء أمريكا اسمه (بروفيسور مارشال جونسون ) فقلنا له : ذكر في القرآن أن الإنسان خلق أطوارا فلما سمع هذا كان قاعدا فوقف وقال : أطوارا ؟! قلنا له : وكان ذلك في القرن السابع الميلادى ! جاء هذا الكتاب ليقول : الإنسان خلق أطوارا !! فقال : هذا غير ممكن .. غير ممكن .. قلنا له : لماذا تحكم عليه بهذا ؟ هذا الكتاب يقول : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) ( الزمر) ويقول : ( مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) ( نوح ) فقعد على الكرسي وهو يقول : بعد أن تأمل : أنا عندي الجواب : ليس هناك إلا ثلاث احتمالات : الأول : أن يكون عند محمد ميكروسكوبات ضخمة .. تمكن بها من دراسة هذه الأشياء وعلم بها ما لم يعلمه الناس فذكر هذا الكلام ! الثاني : أن تكون وقعت صدفة .. وهذه جاءت صدفة الثالث : أنه رسول من عند الله قلنا : نأخذ الأول : أما القول بأنه كان عنده ميكروسكوب وآلات أنت تعرف أن الميكروسكوب يحتاج إلى عدسات وهي تحتاج للزجاج وخبرة فنية وتحتاج إلى آلات وهذه معلومات بعضها لا تأتي إلا بالميكروسكوبات الإلكترونية وتحتاج كهرباء والكهرباء تحتاج إلى علم وهذه العلوم لا تأتي إلا من جيل سابق ولا يستطيع جيل أن يحدث هذا دفعة فلا بد أن للجيل الذي قبله كان له اشتغال بالعلوم ثم بعد ذلك انتقل إلى الجيل الذي بعده ثم هكذا ...أما أن يكون واحد فقط .. لا أحد من قبله ولا من بعده ولا في بلده ولا في البلاد المجاورة والرومان كذلك كانوا جهلة ما عندهم هذه الأجهزة والفرس والعرب كذلك ! واحد فقط لا غير هو الذي عنده كل هذه الأجهزة وعنده كل هذه الصناعات وبعد ذلك ما أعطاها لأحد من بعده .. هذا كلام ما هو معقول ! قال : هذا صحيح صعب نقول : صدفة ..ما رأيك لو قلنا لم يذكر القرآن هذه الحقيقة في آية بل ذكرها في آيات ولم يذكرها في آية وآيات إجمالا بل أخذ يفصل كل طور : قال : الطور الأول يحدث فيه وفيه والطور الثاني كذا وكذا والطور الثالث .. أيكون هذا صدفة ؟! فلما عرضنا التفاصيل والأطوار وما في كل طور قال : الصدفة كلام غلط !! هذا علم مقصود قلنا : ما في تفسير عندك : قال : لا تفسير إلا وحي من فوق !!
وأما الأخبار الكثيرة في القرآن عن البحار فبعضها لم يكتشف إلا في العصور المتأخرة ، وكثير منها لا يزال مجهولا . فمثلاً هذه حقيقة تم الوصول إليها بعد إقامة مئات من المحطات البحرية .. والتقاط الصور بالأقمار الصناعة .. والذي قال هذا الكلام هو ( البروفيسور شرايدر ) .. وهو من أكبر علماء البحار بألمانيا الغربية .. كان يقول : إذا تقدم العلم فلا بد أن يتراجع الدين .. لكنه عندما سمع معاني آيات القرآن بهت وقال : إن هذا لا يمكن أن يكون كلام بشر .. ويأتي ( البروفيسور دورجاروا ) أستاذ علم جيولوجيا البحار ليعطينا ما وصل إليه العلم في قوله تعالى : ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )سورة النور : 40 .. فيقول لقد كان الإنسان في الماضي لا يستطيع أن يغوص بدون استخدام الآلات أكثر من عشرين مترا .. ولكننا نغوص الآن في أعماق البحار بواسطة المعدات الحديثة فنجد ظلاما شديدا على عمق مائتي متر .. الآية الكريمة تقول بَحْرٍ لُّجِّيٍّ ) كما .. أعطتنا اكتشافات أعماق البحار صورة لمعنى قوله تعالى : ( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ) فالمعروف أن ألوان الطيف سبعة ...منها الأحمر والأصفر والأزرق والأخضر والبرتقالي إلى آخرة .. فإذا غصنا في أعماق البحر تختفي هذه الألوان واحدا بعد الآخر .. واختفاء كل لون يعطي ظلمة .. فالأحمر يختفي أولا ثم البرتقالي ثم الأصفر .. وآخر الألوان اختفاء هو اللون الأزرق على عمق مائتي متر .. كل لون يختفي يعطي جزءا من الظلمة حتى تصل إلى الظلمة الكاملة .. أما قوله تعالى : ( مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ ) فقد ثبت علميا أن هناك فاصلا بين الجزء العميق من البحر والجزء العلوي .. وأن هذا الفاصل ملئ بالأمواج فكأن هناك أمواجا على حافة الجزء العميق المظلم من البحر وهذه لا نراها وهناك أمواج على سطح البحر وهذه نراها .. فكأنها موج من فوقه موج .. وهذه حقيقة علمية مؤكدة ولذلك قال البروفيسور دورجاروا عن هذه الآيات القرآنية : إن هذا لا يمكن أن يكون علما بشريا انظر الأدلة المادية على وجود الله " محمد متولي الشعراوي)
6- أن في القرآن بعض الآيات التي فيها معاتبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر بعض الأمور التي نبه الله عليها نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبعضها قد يكون فيها إحراج للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلو كان هذا القرآن من عند رسول الله ، لما احتاج إلى هذا ، ولو كان كتم شيئا من القرآن لكتم بعض هذه الآيات المشتملة على العتاب له وتنبيهه على بعض ما كان الأولى به أن لا يفعله كما في قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه)(الأحزاب: من الآية37) . أيبقى بعد هذا شك عند ذي عقل أن هذا القرآن هو كلام الله ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أوحي إليه أكمل بلاغ وأتمه ؟‍!
من كلام الشيخ صالح المنجد
وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحيه أجمعين

استمع لهذه المحاضرة

الحديث الموضوع - الدرس الثاني عشر

الحديث الموضوع

أ - الموضوع:
الحديث المكذوب على النبي صلّى الله عليه وسلّم.
ب - حكمه:
وهو المردود، ولا يجوز ذكره إلا مقروناً ببيان وضعه؛ للتحذير منه؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"[39] . رواه مسلم.
ج - ويعرف الوضع بأمور منها:
1 - إقرار الواضع به.
2 - مخالفة الحديث للعقل، مثل: أن يتضمن جمعاً بين النقيضين، أو إثبات وجود مستحيل، أو نفي وجود واجب ونحوه.
3 - مخالفته للمعلوم بالضرورة من الدين، مثل: أن يتضمن إسقاط ركن من أركان الإسلام، أو تحليل الربا ونحوه، أو تحديد وقت قيام الساعة، أو جواز إرسال نبي بعد محمد صلّى الله عليه وسلّم، ونحو ذلك.
د - والأحاديث الموضوعة كثيرة منها:
1 - أحاديث في زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم.
2 - أحاديث في فضائل شهر رجب ومزية الصلاة فيه.
3 - أحاديث في حياة الخضر - صاحب موسى عليه الصلاة والسلام - وأنه جاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وحضر دفنه.
4 - أحاديث في أبواب مختلفة نذكر منها ما يلي:
"أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي"[40] .
"اختلاف أمتي رحمة"[41] .
"اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً"[42] .
"حب الدنيا رأس كل خطيئة"[43] .
"حب الوطن من الإيمان"[44] .
"خير الأسماء ما حمد وعبد"[45] .
"نهى عن بيع وشرط"[46] .
"يوم صومكم يوم نحركم"[47] .
وقد ألّف كثير من أهل الحديث في بيان الأحاديث الموضوعة؛ دفاعاً عن السنة، وتحذيراً للأمة مثل:
1 - "الموضوعات الكبرى" للإمام عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة 597هـ، لكنه لم يستوعبها وأدخل فيها ما ليس منها.
2 - "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للإمام الشوكاني المتوفى سنة 1250هـ، وفيها تساهل بإدخال ما ليس بموضوع.
3 - "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة" لابن عراق المتوفى سنة 963هـ وهو من أجمع ما كتب فيها.

هـ - والوضاعون كثيرون ومن أكابرهم المشهورين:
إسحاق بن نجيح الملطي، ومأمون بن أحمد الهروي ومحمد بن السائب الكلبي، والمغيرة بن سعيد الكوفي، ومقاتل بن سليمان، والواقدي بن أبي يحيى.
وهم أصناف فمنهم:
أولاً - الزنادقة الذين يريدون إفساد عقيدة المسلمين، وتشويه الإسلام، وتغيير أحكامه مثل: محمد بن سعيد المصلوب الذي قتله أبو جعفر المنصور، وضع حديثاً عن أنس مرفوعاً: "أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله"[48] .
ومثل عبد الكريم بن أبي العوجاء[49] الذي قتله أحد الأمراء العباسيين في البصرة، وقال حين قدم للقتل: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال، وأحلل فيها الحرام.
وقد قيل: إن الزنادقة وضعوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أربعة عشر ألف حديث.

ثانياً - المتزلفون إلى الخلفاء والأمراء: مثل غياث بن إبراهيم دخل على المهدي، وهو يلعب بالحمام فقيل له: حدث أمير المؤمنين! فَسَاقَ سنداً وضع به حديثاً على النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "لا سبق إلا في خفٍّ أو نصل أو حافر أو جناح"[50] فقال المهدي: أنا حملته على ذلك! ثم ترك الحمام، وأمر بذبحها.

ثالثاً - المتزلفون إلى العامة بذكر الغرائب ترغيباً، أو ترهيباً، أو التماساً لمال، أو جاه مثل: القصاص الذين يتكلمون في المساجد والمجتمعات بما يثير الدهشة من غرائب.
نقل عن الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين[51] أنهما صليا في مسجد الرصافة، فقام قاص يقص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ثم ساق سنداً إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان..."، وذكر قصة طويلة، فلما فرغ من قصصه، وأخذ العطيات، أشار إليه يحيى بيده، فأقبل متوهماً لنوال، فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين! فقال: أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم! فقال القاص: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما تحققت هذا إلا هذه الساعة، كأن ليس فيها يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما! لقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فوضع أحمد كمه على وجهه وقال: دعه يقوم! فقام كالمستهزئ بهما.

رابعاً - المتحمسون للدين يضعون أحاديث في فضائل الإسلام، وما يتصل فيه، وفي الزهد في الدنيا، ونحو ذلك. لقصد إقبال الناس على الدين وزهدهم في الدنيا مثل: أبي عصمة نوح بن أبي مريم قاضي مرو، وضع حديثاً في فضائل سور القرآن سورة سورة وقال: إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق، يعني فوضع ذلك.
خامساً - المتعصبون لمذهب، أو طريقة، أو بلد، أو متبوع، أو قبيلة: يضعون أحاديث في فضائل ما تعصبوا له، والثناء عليه مثل: ميسرة بن عبد ربه الذي أقر أنه وضع على النبي صلّى الله عليه وسلّم سبعين حديثاً في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

تقييم
- ماسبب وضع الحديث؟
- كيف نعرف ان الحديث موضوع؟
- عرف الحديث الموضوع مع ذكر خمسة امثلة للاحاديث الموضوعة
؟

الدرس الثاني عشر في الفقه – نشأة المذاهب ونبذة عن أصحابها


جمع وترتيب راجي عفو ربه
خالد عبدالحميد الازهري
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد:


مقدمات
المذهب الفقهي: اصطلاح ظهر خلال القرن الثاني، واتضح في القرن الرابع الهجري، بعد تميز المذاهب الفقهية تماما
،
هو عند الفقهاء: الاتجاه الفقهي في فهم أحكام الشريعة والطريقة التي ينهجها المجتهد أو عدد من المجتهدين في الاستنباط، وكيفية الاستدلال، والفروع التي تضاف في ضوء أصول المذهب. المذاهب الفقهية الأربعة: ليست تجزئة للإسلام ولا إحداث تشريع جديد، وإنما هي:
1- مناهج لفهم الشريعة،
2-أساليب في تفسير نصوصها،
3-طرق في استنباط الأحكام من مصادرها الكتاب والسنة والإجماع والقياسز

الأصل هو عدم التمذهب :فمن المعلوم أن جميع أئمة المذاهب يدعون لعدم التعصب لمذهب محدد, واتباع الدليل من الكتاب والسنة لمن كان مؤهلاً لذلك, فقد كان أئمة المذاهب الفقهية حريصين على تقديم الكتاب والسنة والتحاكم إليهما، وقد صح عن كثير منهم (أي أئمة المذاهب الفقهية وتلاميذهم) أنه قال: " إذا صح الحديث فهو مذهبي ". لماذا اختلفت المذاهب ؟ وما طبيعة الخلاف ؟وأصول المذاهب تتميز عن بعضها بسبب اختلاف أصحابها في مناهج الاجتهاد والاستنباط، وليس في الأصول الكلية أو الأدلة الإجمالية. إذ المنهج الاجتهادي الخاص، واختيارات كل إمام فيما يأخذ به من الأدلة التبعية، هو الذي يميز بين "أصول المذهب" و"أصول الفقه"
. نشأة علم الفقه(1)

في عهد النبي : نشأت الأحكام الفقهية مع نزول التشريع الإسلامي في صدر الإسلام .
وفي عهد الخلفاء الراشدين كذلك قام الصحابة بأخذ الأحكام فهماً واستنباطاً وتطبيقاً من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .في عهد التابعين وبعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى لم يكن الصحابة بحاجة ماسة إلى الاجتهاد إلا في النادر؛ وذلك لصفاء نفوسهم, وصدق نيتهم وسلامة ذوقهم ومعرفتهم بأساليب اللغة العربية وفهم أسرارها, وكانوا إذا أشكل عليهم شيء اجتهد علماؤهم في ضوء الكتاب الكريم والسنة النبوية الصحيحة
فانتشر مذهب سفيان بن عيينة بمكة ، ومذهب مالك بن أنس بالمدينة ، ومذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري بالكوفة ، ومذهب الأوزاعي بالشام ، ومذهب الشافعي والليث بن سعد بمصر ، ومذهب إسحاق بن راهويه بنيسابور ، ومذهب أحمد بن حنبل وأبي ثور ببغداد . . . وغيرها .

وبعد انتشار الإسلام وزيادة عدد أتباعه: دعت الحاجة إلى إيضاح كثير من القضايا الفقهية, فزاد الفقه بشكل واسع حتى أصبح علماً أساسياً نافعاً، وصار مورداً عذباً لبيان مقاصد الشريعة, وكيفية استنباط الأحكام من النصوص بوساطة العلماء المؤهلين المواظبين على حفظ ودراسة أصول الشريعة وفهم مقاصدها, وتعلم اللغة العربية وإتقان قواعدها.
كيف نشأت المذاهب الفقهية (2):


المدارس أو المذاهب الفقهية نشأت بصورة تلقائية نتيجة انتشار العلم وانتقال العلماء لبيئات جديدة تحتاج إلى حل مشكلاتها بيسر وسهولة, ونظراً لعدم قدرة كثير من الناس على تعلم الأحكام دعت الحاجة الماسة لمعرفة أحكام الدين عن طريق سؤال العلماء واتباعهم؛ لذلك نشأت تلك المذاهب الفقهية. ويجدر الإشارة إلى أن نشأة المدرسة الفقهية الأولى في المدينة النبوية في عهد الصحابة رضي الله عنهم حين يتوجه الناس بأسئلتهم لعلماء الصحابة الذين اشتهروا بحب العلم والفقه وبرزت ملكة الاجتهاد عندهم نتيجة حفظهم للقرآن الكريم ووقوفهم على تفسير آياته وحرصهم على ملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم ومصاحبته وحفظ سنته وفهمها. أنواع الصحابة في الفتوى وقد عُرف عدد كبير من الصحابة بالعلم والفقه؛ فمنهم المكثر من الفتيا كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله ابن عباس وعبد الله بن عمر وأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهم جميعاً. ومنهم المقل (كأبي بكر الصديق وعثمان ابن عفان) رضي الله عنهم جميعاً. الانتقال بين الأمصار ونشر العلم: ثم انتقل عدد من الصحابة لمختلف الأمصار الإسلامية، وتتلمذ على أيديهم عدد كبيرٌ من التلاميذ، الذين أخذوا علمهم ونشروه وعلَّموه للناس، واستمر نقل العلم إلى أن وصل للأئمة الأربعة وغيرهم، ولكن نظرا لاهتمام تلاميذ الأئمة الأربعة بتدوين علمهم ونشر كتبهم؛ اشتهرت هذه المذاهب على غيرها، وأصحاب المذاهب الأربعة المشهورة هم

:

1. الإمام أبوحنيفة النعمان بن ثابت (ولد80 هـ وتوفي 150هـ) .

2. الإمام مالك بن أنس الأصبحي (ولد 93هـ وتوفي 179هـ).

3. الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ولد 150هـ وتوفي 204هـ).

4. الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ولد 164هـ وتوفي 241هـ).


وقام تلامذة الأئمة الأربعة بالاستمرار في تدوين كتبهم، وشرحها ونشر علمهم بين الناس، وظهر علماء آخرون في مختلف الأمصار الإسلامية وآراؤهم محفوظة في الكتب الفقهية، ولم ينشط تلاميذهم أو أصحابهم في نشره كتبهم وخدمتها وشرحها، أو نشر فقههم ومذهبهم, فلم يُكتب لها البقاء والانتشار، وبقيت المذاهب الأربعة المعروفة لأهل السنة إلى يومنا هذا، وتوجد عوامل أخرى ساهمت في انتشار فقه الأئمة الأربعة كالعامل السياسي، مثل: حمل بعض الحكام الناس على الالتزام بمذهب معين، ونشر كتبه دون غيره. ما سبب انتشار أصحاب المذاهب الأربعة دون غيرهم من العلماء؟أنهم قاموا بتأليف كتب تحمل فتاواهم وآراءهم، بينما لم يقم معظم الفقهاء بهذا الأمر. إضافة إلى قيام تلاميذ هؤلاء الفقهاء الأربعة بخدمة كتب مشايخهم، و شرحها ونشرها بين الناس، والعناية بتدريسها
.
كذلك المواقف السياسية ساهمت في تالق المذاهب الفقهية
ولما ظهر أبو حنيفة كفقيه له آراؤه الفقهية ، استطاع أن يستقطب له تلاميذ صار لهم الدور الكبير بعد ذلك في نشر تلك الآراء ، ولا سيما القاضي أبو يوسف ( 3 ) الذي نال الحظوة عند الخلفاء العباسيين ، فتولى منصب القضاء لثلاثة من الخلفاء : المهدي والهادي والرشيد ، فنشر مذهب أبي حنيفة بواسطة القضاة الذين كان يعينهم هو وأصحابه .
ولما بزغ نجم مالك بن أنس أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس على العمل بما في الموطأ ، وأمر من ينادي في الناس : ألا لا يفتين أحد ومالك بالمدينة . وحظي مالك بمكانة عظيمة عنده وعند من جاء بعده من أبنائه الخلفاء ، كالمهدي والهادي والرشيد ، فسبب ذلك ظهور أتباع له يروجون مذهبه ، ويظهرون التعصب له .
ثم تألق الشافعي وبرز على علماء عصره ، وساعده على ذلك تتلمذه على مالك في المدينة ، ونزوله ضيفا لما ذهب إلى مصر عند محمد بن عبد الله بن الحكم الذي كانت له في مصر مكانة ومنزلة علمية ، وكان مقدما عند أهل مصر ، فقام هذا الأخير بنشر علم الشافعي وبث كتبه ، مضافا إلى ما لقيه الشافعي في بادئ الأمر من المالكية في مصر من الإقبال والحفاوة ، بسبب كثرة ثنائه على الإمام مالك ، وتسميته ب‍ ( الأستاذ ) .
ولما وقع الإمام أحمد بن حنبل في محنة خلق القرآن ، وضرب وحبس ، مع ما أظهر من الصبر والتجلد ، جعل له المكانة عند الناس ، ولا سيما بعد أن أدناه المتوكل العباسي وأكرمه وعظمه ، وعني به عناية فائقة .
هكذا نشأت هذه المذاهب وانتشرت دون غيرها .
______________________________________________


1. مستفاد من خلاصة تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ عبد الوهاب خلاف ط ثانية دار القلم , الكويت و فقه السنة للشيخ سيد سابق ج 1 من ص7 ـ ص12 و تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ مناع ص26,27 , و الوجيز في أصول الفقه, للدكتور عبد الكريم زيدان ط 7مؤسسة الرسالة بيروت 1418هـ=1997م .و للتوسع انظر تاريخ الفقه الإسلامي, للدكتور عمر سليمان الأشقر ط 3 دار النفائس الأردن 1412هـ=1991م. و الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي ط الثانية 1405=1985 دار الفكر دمشق, ج 1من ص15 _ 17. وأصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 13 ,ط دار الفكر العربي بالقاهرة 1416 هـ =1995م . 2. راجع: المقارنة بين الشريعة والفقه في كتاب تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور عمر الأشقر. وانظر الفائدة ص39 تبين الفارق المهم وهو أن التشريع قد اكتمل بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ,أما الفقه فهو الذي تطور بعد ذلك . و خلاصة تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ عبد الوهاب خلاف ط ثانية دار القلم, الكويت. و الموسوعة الفقهية التابعة لوزارة الأوقاف بالكويت ج1 من ص23 - 33. 3-هو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، ولد في الكوفة سنة 113 ه‍ ، ونشأ فيها ، وكان فقيرا معدما ، اتصل بأبي حنيفة وتتلمذ على يديه ، وفأولاه أبو حنيفة عناية خاصة ، فكان ينفق عليه وعلى عياله ، إلى أن مات أبو حنيفة سنة 150 ه‍ ، فاستقل برئاسة المذهب ، وتولى القضاء ، وحظي بمكانة عظيمة عند هارون الرشيد ، وهو أول من لقب بقاضي القضاة ، ونشر مذهب أبي حنيفة في الآفاق ، توفي سنة 182 ه‍ ، وعمره 69 سنة


......................................................................................................................................



من أين أخذ أئمة المذاهب علمهم؟
أخذ أبو حنيفة عن شيخه الذي اختص به حماد بن أبي سليمان، و حماد عن إبراهيم، و إبراهيم عن علقمة، و علقمة عن ابن مسعود. و قد اخذ أبو حنيفة عن عطاء و غيره
وأخذ مالك عن أهل المدينة. و أهل المدينة لا يكادون يأخذون بقول علي، بل اخذوا فقههم عن الفقهاء السبعة، عن (زيد و عمر و ابن عمر و نحوهم.
أما الشافعي فإنه تفقه أولاً على المكيين أصحاب ابن جريج كسعيد بن سالم القداح و مسلم بن خالد الزنجي. و ابن جريج أخذ ذلك عن أصحاب ابن عباس كعطاء و غيره. و ابن عباس كان مجتهداً مستقلاً، و كان إذا أفتى بقول الصحابة أفتى بقول أبي بكر و عمر، لا بقول علي، و كان ينكر على علي أشياء. ثم أن الشافعي أخذ عن مالك، ثم كَتَب كُتُب أهل العراق و أخذ مذاهب أهل الحديث، و اختار لنفسه.
و أما الإمام أحمد، فكان على مذهب أهل الحديث. أخذ عن ابن عيينة، و ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس و ابن عمر. و أخذ عن هشام بن بشير، و هشام عن أصحاب الحسن و إبراهيم النخعي. و أخذ عن عبد الرحمن بن مهدي و وكيع بن الجراح و أمثالهما. و جالس الشافعي، و أخذ عن أبي يوسف، و اختار لنفسه قولاً. و كذلك إسحاق بن راهويه وأبو عبيد ونحوهم. و الأوزاعي و الليث أكثر فقههما عن أهل المدينة و أمثالهم، لا عن الكوفيين.
المذاهب السنية الأربعة
وهكذا ظهرت المذاهب الفقهية الكبرى في عصر الدولة العباسية. وهذه المذاهب حسب التسلسل التاريخي في الظهور:
- المذهب الحنفي: نسبة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان ( 80 - 150 هجرية ) -وإن كان المذهب الحنفي يشتمل على تحقيق مناهج شيوخ المذهب كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، ولم يكن قاصرا على منهج أبي حنيفة بالذات- نشأ المذهب الحنفي في الكوفة ونما في بغداد، واتسع بمؤازرة الدولة العباسية له.
وكان مذهبه يعتمد –بالإضافة إلى الأصول النقلية المتفق عليها- على القياس والاستحسان والعرف وقول الصحابي وشرع من قبلنا، فتوسع المذهب في اعتماد الأصول العقلية وتشدد في ضوابط الأخذ بالحديث بسبب تعقد الحياة وتطور المدنية في البيئة العراقية
الأدوار التي مر بها المذهب الحنفي
يمكن القول إن المذهب الحنفي مر بثلاثة أدوار رئيسة هي:
1 - دور النشوء والتكوين: ويشمل عصر الإمام وتلاميذه إلى وفاة الحسن بن زياد اللؤلؤي 204هـ
2- دور التوسع والنمو والانتشار: ويمتد من وفاة اللؤلؤي 204 إلى وفاة الإمام عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي خاتمة مجتهدي المذهب 710هـ-
دور الاستقرار: ويمتد إلى اليوم 3-
للمزيد من التعرف على طبيعة المذهب الحنفي اقرأ مفيد جدا
http://www.12allchat.com/forum/viewtopic.php?f=4&t=6271

ومن أهم كتب المذهب الحنفي: كتب" ظاهر الرواية" الستة، وكتب "النوادر" للإمام محمد بن الحسن، وكتاب "الكافي" للحاكم الشهيد، وكتاب "المبسوط" للسرخسي، وكتاب "بدائع الصنائع" للكاساني، وكتاب حاشية ابن عابدين المسماة "رد المحتار على الدر المختار" وغير ذلك للمزيد
http://www.ibnamin.com/abu_hanifa.htm

- المذهب المالكي: وهو عبارة عما ذهب إليه الإمام مالك ( 39 - 179 هجرية ) من الأحكام الاجتهادية مراعيا في ذلك أصولا معلومة وأخرى مخصوصة. ويعتمد المذهب ـإضافة إلى الأصول المتفق عليها بين جميع الأئمة من الكتاب والسنة والقياس وإجماع الصحابة ـ على عمل أهل المدينة والاستصلاح. ومن أبرز المؤلفات في هذا المذهب:"الموطأ" للإمام مالك، و"المدونة الكبرى" وهي آراء الإمام مالك الفقهية جمعها ودونها سحنون بن سعيد التنوخي..
انتشر المذهب المالكي أكثر ما انتشر في شمال إفريقية ومصر والأندلس، وقام علماء كثيرون بنشره في العراق وبلاد خراسان..
- المذهب الشافعي: وصاحبه محمد بن إدريس الشافعي ( 150 - 204 هجرية)، عاش في مكة ثم رحل إلى العراق حيث تعلم في بغداد فقه "أبي حنيفة" قبل رحيله واستقراره قي مصر. ومن ثم جاء مذهبه وسطاً بين مذهب " أبي حنيفة" المتوسع في الرأي، ومذهب "مالك بن أنس " المعتمد على الحديث. ويعتمد المذهب الشافعي في استنباطاته وطرائق استدلاله على الأصول التي وضعها الإمام الشافعي ودونها في كتابه الشهير "بالرسالة"، بحيث يعد أول من دون كتاباً متكاملاً في علم أصول الفقه. من أبرز علماء الشافعية في حياة الشافعي هم تلامذته: الربيع بن سليمان الجيزي والربيع بن سليمان المرادي، والبوطي..
ومن أشهر كتب مذهبه إضافة إلى كتب الشافعي نفسه كتاب "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي، و"روضة الطالبين" و"المجموع" للنووي، و"المهذب" و"التنبيه" للشيرازي، و"تحفة المحتاج" لابن حجر الهيثمي؛ والمجموع.
- المذهب الحنبلي: وصاحبه الإمام أحمد بن حنبل ( 164 - 241 هجرية )، وهو آخر المذاهب الأربعة من الناحية الزمنية. وكان ابن حنبل يرى أن يقوم الفقه على النص من الكتاب أو الحديث، وأنكر على أستاذه " الشافعي " أخذه بالرأي، واعتبر الحديث أفضل من الرأي. لذلك عد في نظر كثير من العلماء من رجال الحديث لا من الفقهاء. ومن أشهر كتبه "المسند" الذي يعتبر موسوعة لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي يحوي أربعين ألف حديث .
ومن أشهر رجال الحنابلة الذين قاموا بنشر المذهب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية . وأهم تلاميذه صالح ابن الإمام أحمد، وابنه الآخر عبد الله وأبو بكر الأثرم والمروذي وأحمد بن محمد بن الحجاج وإبراهيم الحربي. وأهم كتب مذهبه "مختصر الخرقي"، الذي شرحه ابن قدامه في كتابه "المغني" وكتاب "كشاف القناع" للبهوتي، و"الفروع" لابن مفلح، و"الروض المربع" للحجاوي. انتشر في عدد كبير من
البلاد من أهمها بلاد الشام، ونجد في الجزيرة العربية







الأحد، 17 مايو 2009

الدرس الحادي عشر في الفقه







المسائل المختلف فيها



: هل ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كل هذه الأمور التي اختلف فيها الفقهاء؟ وأقول: هناك كثير من الأمور عملها النبي –صلى الله عليه وسلم- ورويت عنه فعلاً وإن كان واظب على بعضها أكثر من الآخر، فمثلاً: التكبير في الأذان. الله أكبر الله أكبر. . هل هو أربع مرات أم مرتان؟ ورد هذا وورد هذا. فالمالكية أخذوا بالاثنتين، وغيرهم أخذ بالتربيع. والترجيع في الشهادتين بصوت خفيف، كذلك ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- فأخذ به بعض العلماء ولم يأخذ الآخر. فهذه الأمور، بعضها مما ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- وإن كان أكثر في ناحية وأقل في ناحية أخرى. كالجهر بالبسملة، فالمروي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان لا يجهر بالبسملة، ولكن جاءت أحاديث تدل على أنه أيضًا جهر بها، وهذا ليس بممتنع أن يكون قد جهر في بعض الأحيان لتعليم من خلفه من المصلين ونحو ذلك، ولهذا قال ابن تيمية في هذا الموضوع: يجوز أن يترك الأفضل في أمور العبادات لتأليف القلوب، كما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- بناء البيت - الكعبة - على قواعد إبراهيم، من خشية تنفيرهم، نص الأئمة كأحمد، على ذلك. في البسملة، ووصل الوتر، وغيره، مما فيه العدول من الأفضل إلى الجائز، مراعاة للائتلاف، أو لتعريف السنة أو نحو ذلك



هل يمكن تقليد غير الأربعة؟
أو الاعتماد على الكتاب والسنة مباشرة، دون التقيد بمذهب الآن؟؟






نعم، يجوز تقليد غير الأربعة. . ويجوز الاعتماد على الكتاب والسنة لمن يقدر على الاعتماد عليهما، من أهل الفقه والنظر، فلهم أن يجتهدوا ويبحثوا، وأن يستخرجوا من الكتاب والسنة، وأن يرجحوا، وأن يرجعوا إلى علماء الترجيح، وعلماء المقارنة، والذين يقارنون ويرجحون بالدليل كابن دقيق العيد، وابن تيمية وابن القيم وابن حجر العسقلاني والصنعاني والشوكاني وغيرهم. . ثم يأخذ العالم بما هو أرضي لدينه وما هو أرجح في نفسه، وما يطمئن إليه قلبه، فهذا هو الذي يكلف به، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. والقول الذي شاع في عصور التراجع والتخلف بأن باب الاجتهاد قد أغلق، قول مردود، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل قال الحنابلة وغيرهم: إنه لا يجوز خلو عصر من العصور من مجتهد يفتي الناس وفق الأدلة. ولا حرج على فضل الله تعالى أن يمنح بعض عباده من المواهب والقدرات ما يؤهله لمرتبة الاجتهاد، وهو ليس بالأمر المستحيل. بل هو في عصرنا أيسر بالنسبة لتيسر وسائل علمية لم تكن ميسرة لمن كان قبلنا، مثل الطباعة والتصوير، و(الكمبيوتر) وغيرها (انظر في ذلك: كتابنا: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، فصل "تيسر الاجتهاد اليوم"). . . أما من لا يعرف اللغة وعلومها ودلالاتها ولا يعرف ما يتعلق بالقرآن والسنة من معارف وعلوم متنوعة، ولا يعرف مواضع الإجماع والخلاف، ولا يعرف أصول الفقه والقياس وقواعد التعارض والترجيح. . إلى غير ذلك من أدوات الاجتهاد الأساسية، فالواجب عليه أن يرجع إلى أهل الذكر، كما يرجع الناس بالفطرة في كل اختصاص إلى أهله. قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (الأنبياء: 7). ولا يتصور تكليف الناس جميعًا بالاجتهاد كما يزعم بعضهم، فإن هذا غير ممكن، وليس عليه دليل.

حكم التلفيق بين المذاهب
ما الحكم لو قلد الإنسان إمامًا في أمر وقلد غيره في أمر آخر؟






هذا يسمى التلفيق. . بعض العلماء أجازوا هذا الأمر، وبعضهم منعه، والذي أراه، أن التلفيق، إذا كان يقصد أن يلفق، أو كأن يتتبع رخص المذاهب، يبحث عن الأسهل والموافق لهواه، وعما يحلو له، دون مراعاة لأي دليل، فهذا لا يجوز. . ولهذا قال السلف: من تتبع رُخص المذاهب فسق. ومثل ذلك: أن يأخذ بمذهب معين إذا كان في جانبه ومصلحته، كان يأخذ بقول أبي حنيفة في أن للجار الشفعة إذا كان هو جارًا يريد العقار لنفسه، فإذا كان المذهب مع خصمه أخذ بضده كما في الصورة المقابلة، يقول: آخذ بقول الشافعي وأرفض ما سواه. وذلك أنه هنا يتبع هواه، ويتلاعب بالدين، ويجعل المذاهب خادمة لمصلحته. والمؤمن ينبغي أن يكون مع الحق، كان له أو عليه، وقد ذم الله تعالى المنافقين بقوله: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. وإذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين) (النور: 47 - 49). فقد أرادوا أن يدور الحق معهم، لا أن يدوروا هم مع الحق، كما هو شأن المؤمنين الصادقين. وأما إن كان المسلم يتبع ما هو أرجح في نظره، وما هو أقوى في قلبه، فلا بأس أن يقلد الحنفية في أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، ويقلد الشافعية في أن سيلان الدم لا ينقض الوضوء. ويقلد المالكية في أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، إذا اطمأن إلي الدليل في ذلك. وهذا ما نفتي به. والله تعالى يوفقنا إلى التفقه في دينه، "فمن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين"، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله أعلم

مختصر من فتوي الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي





تقييم

س1 : ماهو التلفيق وما حكمه ؟
س2: بين أسباب اختلاف العلماء ؟ هل دعوى اغلاق باب الاجتهاد دعوى مقبولة ؟ بين وجهة نظرك ووجهة نظر الشرع
س3 :ما حكم تقليد مذهب من المذاهب الاربعة ؟
س4: مالذي يفعله طالب العلم في المسائل الخلافية ؟ وهل يختلف عن الرجل العامي ؟
س5:هل يمكن تقليد غير الأربعة؟ كيف نشأة المذاهب الفقهية
؟

الدرس الحادي عشر في المصطلح






اختصار الحديث


أ - اختصار الحديث:
أن يحذف راويه، أو ناقله شيئاً منه.
ب - ولا يجوز إلا بشروط خمسة:

الأول - أن لا يخل بمعنى الحديث: كالاستثناء، والغاية، والحال، والشرط، ونحوها.
مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل"[29] .
"لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه"[30] .
"لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان"[31] .
"نعم إذا هي رأت الماء" [32]؛ قاله جواباً لأم سليم حين سألته: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟
"لا يقل أحدكم: اللهم! اغفر لي إن شئت"[33] .
"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" [34].
فلا يجوز حذف قوله:
(إلا مثلاً بمثل)
(حتى يبدو صلاحه)
(وهو غضبان)
(إذا هي رأت الماء)
(إن شئت)
(المبرور)؛ لأن حذف هذه الأشياء يخلّ بمعنى الحديث.

الثاني - أن لا يحذف ما جاء الحديث من أجله.
مثل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا! أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته"[35] .
فلا يجوز حذف قوله: (هو الطهور ماؤه)؛ لأن الحديث جاء من أجله، فهو المقصود بالحديث.

الثالث - أن لا يكون وارداً لبيان صفة عبادة قولية أو فعلية.
مثل حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "إذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"[36] .
فلا يجوز حذف شيء من هذا الحديث؛ لإخلاله بالصفة المشروعة إلا أن يشير إلى أن فيه حذفاً.

الرابع - أن يكون من عالم بمدلولات الألفاظ، وما يخل حذفه بالمعنى وما لا يخل؛ لئلا يحذف ما يخل بالمعنى من غير شعور بذلك.

الخامس - أن لا يكون الراوي محلاً للتهمة، بحيث يظن به سوء الحفظ إن اختصره، أو الزيادة فيه إن أتمه؛ لأن اختصاره في هذه الحال يستلزم التردد في قَبوله، فيضعف به الحديث.
ومحل هذا الشرط في غير الكتب المدونة المعروفة؛ لأنه يمكن الرجوع إليها فينتفي التردد.
فإذا تمت هذه الشروط جاز اختصار الحديث، ولا سيما تقطيعه للاحتجاج بكل قطعة منه في موضعها، فقد فعله كثير من المحدثين والفقهاء.
والأَولى أن يشير عند اختصار الحديث إلى أن فيه اختصاراً فيقول: إلى آخر الحديث، أو: ذكر الحديث ونحوه.

أ - رواية الحديث بالمعنى:


نقله بلفظ غير لفظ المروي عنه.

ب - ولا تجوز إلا بشروط ثلاثة:
1 - أن تكون من عارف بمعناه: من حيث اللغة، ومن حيث مراد المروي عنه.
2 - أن تدعو الضرورة إليها، بأن يكون الراوي ناسياً للفظ الحديث حافظاً لمعناه. فإن كان ذاكراً للفظه لم يجز تغييره، إلا أن تدعو الحاجة إلى إفهام المخاطب بلغته.
3 - أن لا يكون اللفظ متعبداً به: كألفاظ الأذكار ونحوها.
وإذا رواه بالمعنى فليأت بما يشعر بذلك فيقول عقب الحديث: أو كما قال، أو نحوه، كما في حديث أنس رضي الله عنه في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد قال: ثم إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عزّ وجل، والصلاة، وقراءة القرآن"[37] ، أو كما قال صلّى الله عليه وسلّم.
وكما في حديث معاوية بن الحكم - وقد تكلم في الصلاة لا يدري - فلما صلى النبي صلّى الله عليه وسلّم قال له: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن"[38] ، أو كما قال صلّى الله عليه وسلّم
.