بحث هذه المدونة الإلكترونية

التسميات

الأحد، 24 مايو 2009

أدلة أن القرآن كلام الله

كيف نثبت أن القرآن كلام الله ؟
1- أن هذا القرآن تحدى الله الإنس والجن على أن يأتوا بمثله فعجزوا ، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط ، فعجزوا ثم تحداهم أن يأتوا بمثل أصغر سورة من القرآن فلم يستطيعوا
والأدلة على هذا التحدي من القرآن كثيرة منها قوله تعالى : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) الاسراء:88
وقال تعالى يتحداهم بأن يأتوا بعشر سور فقط أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) هود:13
قال تعالى يتحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة فقط : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا
بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) البقرة:23
2- أن البشر مهما كانوا من العلم والفهم فلابد أن يقع منهم الخطأ والسهو ، والنقص ، فلو كان القرآن ليس كلام الله لحصل فيه أنواع من الاختلاف والنقص كما قال تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) .
3- أن الله تكفل بحفظ هذا القرآن العظيم كما قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر:9 فكل حرف منه ينقله الآلاف عن الآلاف على مدار التاريخ لم يختلفوا في حرف واحد منه .
4- الإعجاز العظيم الذي اشتمل عليه القرآن في التشريعات ، والأحكام ، والقصص ، والعقائد ، الذي لا يمكن أن يصدر عن أي مخلوق مهما بلغ من العقل والفهم . .
5- الإخبار بالأمور الغيبية الماضية والمستقبلية مما لا يمكن أن يستقل بشر مهما بلغ من العلم أن يخبر به خاصة في ذلك الزمن الذي يعتبر بدائيا من جهة التقنية والآلات الحديثة ، فهناك أشياء كثيرة لم يتم اكتشافها إلا بعد تجارب طويلة مريرة بأحدث الأجهزة ، والآلات ، قد أخبرنا الله عنها في القرآن ، وذكرها رسوله صلى الله عليه وسلم قبل ما يقرب من خمسة عشر قرنا ، كأحوال الجنين ، ومراحل نموه ، وأحوال البحار ، وغير ذلك . مما جعل بعض الكافرين يقرون بأن هذا لايمكن أن يكون إلا من عند الله فمثلا أطوار الجنين :
فمنذ 60 عاما فقط تأكد الباحثون من أن الإنسان لا يوجد دفعة واحدة إنما يمر بأطوار ومراحل طورا بعد طور ومرحلة بعد مرحلة وشكلا بعد شكل. منذ 60 عاما فقط وصل العلم إلى إحدى الحقائق القرآنية .
يقول الشيخ الزنداني التقينا مرة مع أحد الأساتذة الأمريكان بروفيسور أمريكى من أكبر علماء أمريكا اسمه (بروفيسور مارشال جونسون ) فقلنا له : ذكر في القرآن أن الإنسان خلق أطوارا فلما سمع هذا كان قاعدا فوقف وقال : أطوارا ؟! قلنا له : وكان ذلك في القرن السابع الميلادى ! جاء هذا الكتاب ليقول : الإنسان خلق أطوارا !! فقال : هذا غير ممكن .. غير ممكن .. قلنا له : لماذا تحكم عليه بهذا ؟ هذا الكتاب يقول : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) ( الزمر) ويقول : ( مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) ( نوح ) فقعد على الكرسي وهو يقول : بعد أن تأمل : أنا عندي الجواب : ليس هناك إلا ثلاث احتمالات : الأول : أن يكون عند محمد ميكروسكوبات ضخمة .. تمكن بها من دراسة هذه الأشياء وعلم بها ما لم يعلمه الناس فذكر هذا الكلام ! الثاني : أن تكون وقعت صدفة .. وهذه جاءت صدفة الثالث : أنه رسول من عند الله قلنا : نأخذ الأول : أما القول بأنه كان عنده ميكروسكوب وآلات أنت تعرف أن الميكروسكوب يحتاج إلى عدسات وهي تحتاج للزجاج وخبرة فنية وتحتاج إلى آلات وهذه معلومات بعضها لا تأتي إلا بالميكروسكوبات الإلكترونية وتحتاج كهرباء والكهرباء تحتاج إلى علم وهذه العلوم لا تأتي إلا من جيل سابق ولا يستطيع جيل أن يحدث هذا دفعة فلا بد أن للجيل الذي قبله كان له اشتغال بالعلوم ثم بعد ذلك انتقل إلى الجيل الذي بعده ثم هكذا ...أما أن يكون واحد فقط .. لا أحد من قبله ولا من بعده ولا في بلده ولا في البلاد المجاورة والرومان كذلك كانوا جهلة ما عندهم هذه الأجهزة والفرس والعرب كذلك ! واحد فقط لا غير هو الذي عنده كل هذه الأجهزة وعنده كل هذه الصناعات وبعد ذلك ما أعطاها لأحد من بعده .. هذا كلام ما هو معقول ! قال : هذا صحيح صعب نقول : صدفة ..ما رأيك لو قلنا لم يذكر القرآن هذه الحقيقة في آية بل ذكرها في آيات ولم يذكرها في آية وآيات إجمالا بل أخذ يفصل كل طور : قال : الطور الأول يحدث فيه وفيه والطور الثاني كذا وكذا والطور الثالث .. أيكون هذا صدفة ؟! فلما عرضنا التفاصيل والأطوار وما في كل طور قال : الصدفة كلام غلط !! هذا علم مقصود قلنا : ما في تفسير عندك : قال : لا تفسير إلا وحي من فوق !!
وأما الأخبار الكثيرة في القرآن عن البحار فبعضها لم يكتشف إلا في العصور المتأخرة ، وكثير منها لا يزال مجهولا . فمثلاً هذه حقيقة تم الوصول إليها بعد إقامة مئات من المحطات البحرية .. والتقاط الصور بالأقمار الصناعة .. والذي قال هذا الكلام هو ( البروفيسور شرايدر ) .. وهو من أكبر علماء البحار بألمانيا الغربية .. كان يقول : إذا تقدم العلم فلا بد أن يتراجع الدين .. لكنه عندما سمع معاني آيات القرآن بهت وقال : إن هذا لا يمكن أن يكون كلام بشر .. ويأتي ( البروفيسور دورجاروا ) أستاذ علم جيولوجيا البحار ليعطينا ما وصل إليه العلم في قوله تعالى : ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )سورة النور : 40 .. فيقول لقد كان الإنسان في الماضي لا يستطيع أن يغوص بدون استخدام الآلات أكثر من عشرين مترا .. ولكننا نغوص الآن في أعماق البحار بواسطة المعدات الحديثة فنجد ظلاما شديدا على عمق مائتي متر .. الآية الكريمة تقول بَحْرٍ لُّجِّيٍّ ) كما .. أعطتنا اكتشافات أعماق البحار صورة لمعنى قوله تعالى : ( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ) فالمعروف أن ألوان الطيف سبعة ...منها الأحمر والأصفر والأزرق والأخضر والبرتقالي إلى آخرة .. فإذا غصنا في أعماق البحر تختفي هذه الألوان واحدا بعد الآخر .. واختفاء كل لون يعطي ظلمة .. فالأحمر يختفي أولا ثم البرتقالي ثم الأصفر .. وآخر الألوان اختفاء هو اللون الأزرق على عمق مائتي متر .. كل لون يختفي يعطي جزءا من الظلمة حتى تصل إلى الظلمة الكاملة .. أما قوله تعالى : ( مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ ) فقد ثبت علميا أن هناك فاصلا بين الجزء العميق من البحر والجزء العلوي .. وأن هذا الفاصل ملئ بالأمواج فكأن هناك أمواجا على حافة الجزء العميق المظلم من البحر وهذه لا نراها وهناك أمواج على سطح البحر وهذه نراها .. فكأنها موج من فوقه موج .. وهذه حقيقة علمية مؤكدة ولذلك قال البروفيسور دورجاروا عن هذه الآيات القرآنية : إن هذا لا يمكن أن يكون علما بشريا انظر الأدلة المادية على وجود الله " محمد متولي الشعراوي)
6- أن في القرآن بعض الآيات التي فيها معاتبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر بعض الأمور التي نبه الله عليها نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبعضها قد يكون فيها إحراج للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلو كان هذا القرآن من عند رسول الله ، لما احتاج إلى هذا ، ولو كان كتم شيئا من القرآن لكتم بعض هذه الآيات المشتملة على العتاب له وتنبيهه على بعض ما كان الأولى به أن لا يفعله كما في قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه)(الأحزاب: من الآية37) . أيبقى بعد هذا شك عند ذي عقل أن هذا القرآن هو كلام الله ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أوحي إليه أكمل بلاغ وأتمه ؟‍!
من كلام الشيخ صالح المنجد
وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحيه أجمعين

استمع لهذه المحاضرة

الحديث الموضوع - الدرس الثاني عشر

الحديث الموضوع

أ - الموضوع:
الحديث المكذوب على النبي صلّى الله عليه وسلّم.
ب - حكمه:
وهو المردود، ولا يجوز ذكره إلا مقروناً ببيان وضعه؛ للتحذير منه؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"[39] . رواه مسلم.
ج - ويعرف الوضع بأمور منها:
1 - إقرار الواضع به.
2 - مخالفة الحديث للعقل، مثل: أن يتضمن جمعاً بين النقيضين، أو إثبات وجود مستحيل، أو نفي وجود واجب ونحوه.
3 - مخالفته للمعلوم بالضرورة من الدين، مثل: أن يتضمن إسقاط ركن من أركان الإسلام، أو تحليل الربا ونحوه، أو تحديد وقت قيام الساعة، أو جواز إرسال نبي بعد محمد صلّى الله عليه وسلّم، ونحو ذلك.
د - والأحاديث الموضوعة كثيرة منها:
1 - أحاديث في زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم.
2 - أحاديث في فضائل شهر رجب ومزية الصلاة فيه.
3 - أحاديث في حياة الخضر - صاحب موسى عليه الصلاة والسلام - وأنه جاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وحضر دفنه.
4 - أحاديث في أبواب مختلفة نذكر منها ما يلي:
"أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي"[40] .
"اختلاف أمتي رحمة"[41] .
"اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً"[42] .
"حب الدنيا رأس كل خطيئة"[43] .
"حب الوطن من الإيمان"[44] .
"خير الأسماء ما حمد وعبد"[45] .
"نهى عن بيع وشرط"[46] .
"يوم صومكم يوم نحركم"[47] .
وقد ألّف كثير من أهل الحديث في بيان الأحاديث الموضوعة؛ دفاعاً عن السنة، وتحذيراً للأمة مثل:
1 - "الموضوعات الكبرى" للإمام عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة 597هـ، لكنه لم يستوعبها وأدخل فيها ما ليس منها.
2 - "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للإمام الشوكاني المتوفى سنة 1250هـ، وفيها تساهل بإدخال ما ليس بموضوع.
3 - "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة" لابن عراق المتوفى سنة 963هـ وهو من أجمع ما كتب فيها.

هـ - والوضاعون كثيرون ومن أكابرهم المشهورين:
إسحاق بن نجيح الملطي، ومأمون بن أحمد الهروي ومحمد بن السائب الكلبي، والمغيرة بن سعيد الكوفي، ومقاتل بن سليمان، والواقدي بن أبي يحيى.
وهم أصناف فمنهم:
أولاً - الزنادقة الذين يريدون إفساد عقيدة المسلمين، وتشويه الإسلام، وتغيير أحكامه مثل: محمد بن سعيد المصلوب الذي قتله أبو جعفر المنصور، وضع حديثاً عن أنس مرفوعاً: "أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله"[48] .
ومثل عبد الكريم بن أبي العوجاء[49] الذي قتله أحد الأمراء العباسيين في البصرة، وقال حين قدم للقتل: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال، وأحلل فيها الحرام.
وقد قيل: إن الزنادقة وضعوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أربعة عشر ألف حديث.

ثانياً - المتزلفون إلى الخلفاء والأمراء: مثل غياث بن إبراهيم دخل على المهدي، وهو يلعب بالحمام فقيل له: حدث أمير المؤمنين! فَسَاقَ سنداً وضع به حديثاً على النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "لا سبق إلا في خفٍّ أو نصل أو حافر أو جناح"[50] فقال المهدي: أنا حملته على ذلك! ثم ترك الحمام، وأمر بذبحها.

ثالثاً - المتزلفون إلى العامة بذكر الغرائب ترغيباً، أو ترهيباً، أو التماساً لمال، أو جاه مثل: القصاص الذين يتكلمون في المساجد والمجتمعات بما يثير الدهشة من غرائب.
نقل عن الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين[51] أنهما صليا في مسجد الرصافة، فقام قاص يقص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ثم ساق سنداً إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان..."، وذكر قصة طويلة، فلما فرغ من قصصه، وأخذ العطيات، أشار إليه يحيى بيده، فأقبل متوهماً لنوال، فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين! فقال: أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم! فقال القاص: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما تحققت هذا إلا هذه الساعة، كأن ليس فيها يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما! لقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فوضع أحمد كمه على وجهه وقال: دعه يقوم! فقام كالمستهزئ بهما.

رابعاً - المتحمسون للدين يضعون أحاديث في فضائل الإسلام، وما يتصل فيه، وفي الزهد في الدنيا، ونحو ذلك. لقصد إقبال الناس على الدين وزهدهم في الدنيا مثل: أبي عصمة نوح بن أبي مريم قاضي مرو، وضع حديثاً في فضائل سور القرآن سورة سورة وقال: إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق، يعني فوضع ذلك.
خامساً - المتعصبون لمذهب، أو طريقة، أو بلد، أو متبوع، أو قبيلة: يضعون أحاديث في فضائل ما تعصبوا له، والثناء عليه مثل: ميسرة بن عبد ربه الذي أقر أنه وضع على النبي صلّى الله عليه وسلّم سبعين حديثاً في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

تقييم
- ماسبب وضع الحديث؟
- كيف نعرف ان الحديث موضوع؟
- عرف الحديث الموضوع مع ذكر خمسة امثلة للاحاديث الموضوعة
؟

الدرس الثاني عشر في الفقه – نشأة المذاهب ونبذة عن أصحابها


جمع وترتيب راجي عفو ربه
خالد عبدالحميد الازهري
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد:


مقدمات
المذهب الفقهي: اصطلاح ظهر خلال القرن الثاني، واتضح في القرن الرابع الهجري، بعد تميز المذاهب الفقهية تماما
،
هو عند الفقهاء: الاتجاه الفقهي في فهم أحكام الشريعة والطريقة التي ينهجها المجتهد أو عدد من المجتهدين في الاستنباط، وكيفية الاستدلال، والفروع التي تضاف في ضوء أصول المذهب. المذاهب الفقهية الأربعة: ليست تجزئة للإسلام ولا إحداث تشريع جديد، وإنما هي:
1- مناهج لفهم الشريعة،
2-أساليب في تفسير نصوصها،
3-طرق في استنباط الأحكام من مصادرها الكتاب والسنة والإجماع والقياسز

الأصل هو عدم التمذهب :فمن المعلوم أن جميع أئمة المذاهب يدعون لعدم التعصب لمذهب محدد, واتباع الدليل من الكتاب والسنة لمن كان مؤهلاً لذلك, فقد كان أئمة المذاهب الفقهية حريصين على تقديم الكتاب والسنة والتحاكم إليهما، وقد صح عن كثير منهم (أي أئمة المذاهب الفقهية وتلاميذهم) أنه قال: " إذا صح الحديث فهو مذهبي ". لماذا اختلفت المذاهب ؟ وما طبيعة الخلاف ؟وأصول المذاهب تتميز عن بعضها بسبب اختلاف أصحابها في مناهج الاجتهاد والاستنباط، وليس في الأصول الكلية أو الأدلة الإجمالية. إذ المنهج الاجتهادي الخاص، واختيارات كل إمام فيما يأخذ به من الأدلة التبعية، هو الذي يميز بين "أصول المذهب" و"أصول الفقه"
. نشأة علم الفقه(1)

في عهد النبي : نشأت الأحكام الفقهية مع نزول التشريع الإسلامي في صدر الإسلام .
وفي عهد الخلفاء الراشدين كذلك قام الصحابة بأخذ الأحكام فهماً واستنباطاً وتطبيقاً من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .في عهد التابعين وبعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى لم يكن الصحابة بحاجة ماسة إلى الاجتهاد إلا في النادر؛ وذلك لصفاء نفوسهم, وصدق نيتهم وسلامة ذوقهم ومعرفتهم بأساليب اللغة العربية وفهم أسرارها, وكانوا إذا أشكل عليهم شيء اجتهد علماؤهم في ضوء الكتاب الكريم والسنة النبوية الصحيحة
فانتشر مذهب سفيان بن عيينة بمكة ، ومذهب مالك بن أنس بالمدينة ، ومذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري بالكوفة ، ومذهب الأوزاعي بالشام ، ومذهب الشافعي والليث بن سعد بمصر ، ومذهب إسحاق بن راهويه بنيسابور ، ومذهب أحمد بن حنبل وأبي ثور ببغداد . . . وغيرها .

وبعد انتشار الإسلام وزيادة عدد أتباعه: دعت الحاجة إلى إيضاح كثير من القضايا الفقهية, فزاد الفقه بشكل واسع حتى أصبح علماً أساسياً نافعاً، وصار مورداً عذباً لبيان مقاصد الشريعة, وكيفية استنباط الأحكام من النصوص بوساطة العلماء المؤهلين المواظبين على حفظ ودراسة أصول الشريعة وفهم مقاصدها, وتعلم اللغة العربية وإتقان قواعدها.
كيف نشأت المذاهب الفقهية (2):


المدارس أو المذاهب الفقهية نشأت بصورة تلقائية نتيجة انتشار العلم وانتقال العلماء لبيئات جديدة تحتاج إلى حل مشكلاتها بيسر وسهولة, ونظراً لعدم قدرة كثير من الناس على تعلم الأحكام دعت الحاجة الماسة لمعرفة أحكام الدين عن طريق سؤال العلماء واتباعهم؛ لذلك نشأت تلك المذاهب الفقهية. ويجدر الإشارة إلى أن نشأة المدرسة الفقهية الأولى في المدينة النبوية في عهد الصحابة رضي الله عنهم حين يتوجه الناس بأسئلتهم لعلماء الصحابة الذين اشتهروا بحب العلم والفقه وبرزت ملكة الاجتهاد عندهم نتيجة حفظهم للقرآن الكريم ووقوفهم على تفسير آياته وحرصهم على ملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم ومصاحبته وحفظ سنته وفهمها. أنواع الصحابة في الفتوى وقد عُرف عدد كبير من الصحابة بالعلم والفقه؛ فمنهم المكثر من الفتيا كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله ابن عباس وعبد الله بن عمر وأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهم جميعاً. ومنهم المقل (كأبي بكر الصديق وعثمان ابن عفان) رضي الله عنهم جميعاً. الانتقال بين الأمصار ونشر العلم: ثم انتقل عدد من الصحابة لمختلف الأمصار الإسلامية، وتتلمذ على أيديهم عدد كبيرٌ من التلاميذ، الذين أخذوا علمهم ونشروه وعلَّموه للناس، واستمر نقل العلم إلى أن وصل للأئمة الأربعة وغيرهم، ولكن نظرا لاهتمام تلاميذ الأئمة الأربعة بتدوين علمهم ونشر كتبهم؛ اشتهرت هذه المذاهب على غيرها، وأصحاب المذاهب الأربعة المشهورة هم

:

1. الإمام أبوحنيفة النعمان بن ثابت (ولد80 هـ وتوفي 150هـ) .

2. الإمام مالك بن أنس الأصبحي (ولد 93هـ وتوفي 179هـ).

3. الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ولد 150هـ وتوفي 204هـ).

4. الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ولد 164هـ وتوفي 241هـ).


وقام تلامذة الأئمة الأربعة بالاستمرار في تدوين كتبهم، وشرحها ونشر علمهم بين الناس، وظهر علماء آخرون في مختلف الأمصار الإسلامية وآراؤهم محفوظة في الكتب الفقهية، ولم ينشط تلاميذهم أو أصحابهم في نشره كتبهم وخدمتها وشرحها، أو نشر فقههم ومذهبهم, فلم يُكتب لها البقاء والانتشار، وبقيت المذاهب الأربعة المعروفة لأهل السنة إلى يومنا هذا، وتوجد عوامل أخرى ساهمت في انتشار فقه الأئمة الأربعة كالعامل السياسي، مثل: حمل بعض الحكام الناس على الالتزام بمذهب معين، ونشر كتبه دون غيره. ما سبب انتشار أصحاب المذاهب الأربعة دون غيرهم من العلماء؟أنهم قاموا بتأليف كتب تحمل فتاواهم وآراءهم، بينما لم يقم معظم الفقهاء بهذا الأمر. إضافة إلى قيام تلاميذ هؤلاء الفقهاء الأربعة بخدمة كتب مشايخهم، و شرحها ونشرها بين الناس، والعناية بتدريسها
.
كذلك المواقف السياسية ساهمت في تالق المذاهب الفقهية
ولما ظهر أبو حنيفة كفقيه له آراؤه الفقهية ، استطاع أن يستقطب له تلاميذ صار لهم الدور الكبير بعد ذلك في نشر تلك الآراء ، ولا سيما القاضي أبو يوسف ( 3 ) الذي نال الحظوة عند الخلفاء العباسيين ، فتولى منصب القضاء لثلاثة من الخلفاء : المهدي والهادي والرشيد ، فنشر مذهب أبي حنيفة بواسطة القضاة الذين كان يعينهم هو وأصحابه .
ولما بزغ نجم مالك بن أنس أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس على العمل بما في الموطأ ، وأمر من ينادي في الناس : ألا لا يفتين أحد ومالك بالمدينة . وحظي مالك بمكانة عظيمة عنده وعند من جاء بعده من أبنائه الخلفاء ، كالمهدي والهادي والرشيد ، فسبب ذلك ظهور أتباع له يروجون مذهبه ، ويظهرون التعصب له .
ثم تألق الشافعي وبرز على علماء عصره ، وساعده على ذلك تتلمذه على مالك في المدينة ، ونزوله ضيفا لما ذهب إلى مصر عند محمد بن عبد الله بن الحكم الذي كانت له في مصر مكانة ومنزلة علمية ، وكان مقدما عند أهل مصر ، فقام هذا الأخير بنشر علم الشافعي وبث كتبه ، مضافا إلى ما لقيه الشافعي في بادئ الأمر من المالكية في مصر من الإقبال والحفاوة ، بسبب كثرة ثنائه على الإمام مالك ، وتسميته ب‍ ( الأستاذ ) .
ولما وقع الإمام أحمد بن حنبل في محنة خلق القرآن ، وضرب وحبس ، مع ما أظهر من الصبر والتجلد ، جعل له المكانة عند الناس ، ولا سيما بعد أن أدناه المتوكل العباسي وأكرمه وعظمه ، وعني به عناية فائقة .
هكذا نشأت هذه المذاهب وانتشرت دون غيرها .
______________________________________________


1. مستفاد من خلاصة تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ عبد الوهاب خلاف ط ثانية دار القلم , الكويت و فقه السنة للشيخ سيد سابق ج 1 من ص7 ـ ص12 و تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ مناع ص26,27 , و الوجيز في أصول الفقه, للدكتور عبد الكريم زيدان ط 7مؤسسة الرسالة بيروت 1418هـ=1997م .و للتوسع انظر تاريخ الفقه الإسلامي, للدكتور عمر سليمان الأشقر ط 3 دار النفائس الأردن 1412هـ=1991م. و الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي ط الثانية 1405=1985 دار الفكر دمشق, ج 1من ص15 _ 17. وأصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 13 ,ط دار الفكر العربي بالقاهرة 1416 هـ =1995م . 2. راجع: المقارنة بين الشريعة والفقه في كتاب تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور عمر الأشقر. وانظر الفائدة ص39 تبين الفارق المهم وهو أن التشريع قد اكتمل بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ,أما الفقه فهو الذي تطور بعد ذلك . و خلاصة تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ عبد الوهاب خلاف ط ثانية دار القلم, الكويت. و الموسوعة الفقهية التابعة لوزارة الأوقاف بالكويت ج1 من ص23 - 33. 3-هو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، ولد في الكوفة سنة 113 ه‍ ، ونشأ فيها ، وكان فقيرا معدما ، اتصل بأبي حنيفة وتتلمذ على يديه ، وفأولاه أبو حنيفة عناية خاصة ، فكان ينفق عليه وعلى عياله ، إلى أن مات أبو حنيفة سنة 150 ه‍ ، فاستقل برئاسة المذهب ، وتولى القضاء ، وحظي بمكانة عظيمة عند هارون الرشيد ، وهو أول من لقب بقاضي القضاة ، ونشر مذهب أبي حنيفة في الآفاق ، توفي سنة 182 ه‍ ، وعمره 69 سنة


......................................................................................................................................



من أين أخذ أئمة المذاهب علمهم؟
أخذ أبو حنيفة عن شيخه الذي اختص به حماد بن أبي سليمان، و حماد عن إبراهيم، و إبراهيم عن علقمة، و علقمة عن ابن مسعود. و قد اخذ أبو حنيفة عن عطاء و غيره
وأخذ مالك عن أهل المدينة. و أهل المدينة لا يكادون يأخذون بقول علي، بل اخذوا فقههم عن الفقهاء السبعة، عن (زيد و عمر و ابن عمر و نحوهم.
أما الشافعي فإنه تفقه أولاً على المكيين أصحاب ابن جريج كسعيد بن سالم القداح و مسلم بن خالد الزنجي. و ابن جريج أخذ ذلك عن أصحاب ابن عباس كعطاء و غيره. و ابن عباس كان مجتهداً مستقلاً، و كان إذا أفتى بقول الصحابة أفتى بقول أبي بكر و عمر، لا بقول علي، و كان ينكر على علي أشياء. ثم أن الشافعي أخذ عن مالك، ثم كَتَب كُتُب أهل العراق و أخذ مذاهب أهل الحديث، و اختار لنفسه.
و أما الإمام أحمد، فكان على مذهب أهل الحديث. أخذ عن ابن عيينة، و ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس و ابن عمر. و أخذ عن هشام بن بشير، و هشام عن أصحاب الحسن و إبراهيم النخعي. و أخذ عن عبد الرحمن بن مهدي و وكيع بن الجراح و أمثالهما. و جالس الشافعي، و أخذ عن أبي يوسف، و اختار لنفسه قولاً. و كذلك إسحاق بن راهويه وأبو عبيد ونحوهم. و الأوزاعي و الليث أكثر فقههما عن أهل المدينة و أمثالهم، لا عن الكوفيين.
المذاهب السنية الأربعة
وهكذا ظهرت المذاهب الفقهية الكبرى في عصر الدولة العباسية. وهذه المذاهب حسب التسلسل التاريخي في الظهور:
- المذهب الحنفي: نسبة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان ( 80 - 150 هجرية ) -وإن كان المذهب الحنفي يشتمل على تحقيق مناهج شيوخ المذهب كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، ولم يكن قاصرا على منهج أبي حنيفة بالذات- نشأ المذهب الحنفي في الكوفة ونما في بغداد، واتسع بمؤازرة الدولة العباسية له.
وكان مذهبه يعتمد –بالإضافة إلى الأصول النقلية المتفق عليها- على القياس والاستحسان والعرف وقول الصحابي وشرع من قبلنا، فتوسع المذهب في اعتماد الأصول العقلية وتشدد في ضوابط الأخذ بالحديث بسبب تعقد الحياة وتطور المدنية في البيئة العراقية
الأدوار التي مر بها المذهب الحنفي
يمكن القول إن المذهب الحنفي مر بثلاثة أدوار رئيسة هي:
1 - دور النشوء والتكوين: ويشمل عصر الإمام وتلاميذه إلى وفاة الحسن بن زياد اللؤلؤي 204هـ
2- دور التوسع والنمو والانتشار: ويمتد من وفاة اللؤلؤي 204 إلى وفاة الإمام عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي خاتمة مجتهدي المذهب 710هـ-
دور الاستقرار: ويمتد إلى اليوم 3-
للمزيد من التعرف على طبيعة المذهب الحنفي اقرأ مفيد جدا
http://www.12allchat.com/forum/viewtopic.php?f=4&t=6271

ومن أهم كتب المذهب الحنفي: كتب" ظاهر الرواية" الستة، وكتب "النوادر" للإمام محمد بن الحسن، وكتاب "الكافي" للحاكم الشهيد، وكتاب "المبسوط" للسرخسي، وكتاب "بدائع الصنائع" للكاساني، وكتاب حاشية ابن عابدين المسماة "رد المحتار على الدر المختار" وغير ذلك للمزيد
http://www.ibnamin.com/abu_hanifa.htm

- المذهب المالكي: وهو عبارة عما ذهب إليه الإمام مالك ( 39 - 179 هجرية ) من الأحكام الاجتهادية مراعيا في ذلك أصولا معلومة وأخرى مخصوصة. ويعتمد المذهب ـإضافة إلى الأصول المتفق عليها بين جميع الأئمة من الكتاب والسنة والقياس وإجماع الصحابة ـ على عمل أهل المدينة والاستصلاح. ومن أبرز المؤلفات في هذا المذهب:"الموطأ" للإمام مالك، و"المدونة الكبرى" وهي آراء الإمام مالك الفقهية جمعها ودونها سحنون بن سعيد التنوخي..
انتشر المذهب المالكي أكثر ما انتشر في شمال إفريقية ومصر والأندلس، وقام علماء كثيرون بنشره في العراق وبلاد خراسان..
- المذهب الشافعي: وصاحبه محمد بن إدريس الشافعي ( 150 - 204 هجرية)، عاش في مكة ثم رحل إلى العراق حيث تعلم في بغداد فقه "أبي حنيفة" قبل رحيله واستقراره قي مصر. ومن ثم جاء مذهبه وسطاً بين مذهب " أبي حنيفة" المتوسع في الرأي، ومذهب "مالك بن أنس " المعتمد على الحديث. ويعتمد المذهب الشافعي في استنباطاته وطرائق استدلاله على الأصول التي وضعها الإمام الشافعي ودونها في كتابه الشهير "بالرسالة"، بحيث يعد أول من دون كتاباً متكاملاً في علم أصول الفقه. من أبرز علماء الشافعية في حياة الشافعي هم تلامذته: الربيع بن سليمان الجيزي والربيع بن سليمان المرادي، والبوطي..
ومن أشهر كتب مذهبه إضافة إلى كتب الشافعي نفسه كتاب "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي، و"روضة الطالبين" و"المجموع" للنووي، و"المهذب" و"التنبيه" للشيرازي، و"تحفة المحتاج" لابن حجر الهيثمي؛ والمجموع.
- المذهب الحنبلي: وصاحبه الإمام أحمد بن حنبل ( 164 - 241 هجرية )، وهو آخر المذاهب الأربعة من الناحية الزمنية. وكان ابن حنبل يرى أن يقوم الفقه على النص من الكتاب أو الحديث، وأنكر على أستاذه " الشافعي " أخذه بالرأي، واعتبر الحديث أفضل من الرأي. لذلك عد في نظر كثير من العلماء من رجال الحديث لا من الفقهاء. ومن أشهر كتبه "المسند" الذي يعتبر موسوعة لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي يحوي أربعين ألف حديث .
ومن أشهر رجال الحنابلة الذين قاموا بنشر المذهب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية . وأهم تلاميذه صالح ابن الإمام أحمد، وابنه الآخر عبد الله وأبو بكر الأثرم والمروذي وأحمد بن محمد بن الحجاج وإبراهيم الحربي. وأهم كتب مذهبه "مختصر الخرقي"، الذي شرحه ابن قدامه في كتابه "المغني" وكتاب "كشاف القناع" للبهوتي، و"الفروع" لابن مفلح، و"الروض المربع" للحجاوي. انتشر في عدد كبير من
البلاد من أهمها بلاد الشام، ونجد في الجزيرة العربية







الأحد، 17 مايو 2009

الدرس الحادي عشر في الفقه







المسائل المختلف فيها



: هل ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كل هذه الأمور التي اختلف فيها الفقهاء؟ وأقول: هناك كثير من الأمور عملها النبي –صلى الله عليه وسلم- ورويت عنه فعلاً وإن كان واظب على بعضها أكثر من الآخر، فمثلاً: التكبير في الأذان. الله أكبر الله أكبر. . هل هو أربع مرات أم مرتان؟ ورد هذا وورد هذا. فالمالكية أخذوا بالاثنتين، وغيرهم أخذ بالتربيع. والترجيع في الشهادتين بصوت خفيف، كذلك ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- فأخذ به بعض العلماء ولم يأخذ الآخر. فهذه الأمور، بعضها مما ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- وإن كان أكثر في ناحية وأقل في ناحية أخرى. كالجهر بالبسملة، فالمروي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان لا يجهر بالبسملة، ولكن جاءت أحاديث تدل على أنه أيضًا جهر بها، وهذا ليس بممتنع أن يكون قد جهر في بعض الأحيان لتعليم من خلفه من المصلين ونحو ذلك، ولهذا قال ابن تيمية في هذا الموضوع: يجوز أن يترك الأفضل في أمور العبادات لتأليف القلوب، كما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- بناء البيت - الكعبة - على قواعد إبراهيم، من خشية تنفيرهم، نص الأئمة كأحمد، على ذلك. في البسملة، ووصل الوتر، وغيره، مما فيه العدول من الأفضل إلى الجائز، مراعاة للائتلاف، أو لتعريف السنة أو نحو ذلك



هل يمكن تقليد غير الأربعة؟
أو الاعتماد على الكتاب والسنة مباشرة، دون التقيد بمذهب الآن؟؟






نعم، يجوز تقليد غير الأربعة. . ويجوز الاعتماد على الكتاب والسنة لمن يقدر على الاعتماد عليهما، من أهل الفقه والنظر، فلهم أن يجتهدوا ويبحثوا، وأن يستخرجوا من الكتاب والسنة، وأن يرجحوا، وأن يرجعوا إلى علماء الترجيح، وعلماء المقارنة، والذين يقارنون ويرجحون بالدليل كابن دقيق العيد، وابن تيمية وابن القيم وابن حجر العسقلاني والصنعاني والشوكاني وغيرهم. . ثم يأخذ العالم بما هو أرضي لدينه وما هو أرجح في نفسه، وما يطمئن إليه قلبه، فهذا هو الذي يكلف به، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. والقول الذي شاع في عصور التراجع والتخلف بأن باب الاجتهاد قد أغلق، قول مردود، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل قال الحنابلة وغيرهم: إنه لا يجوز خلو عصر من العصور من مجتهد يفتي الناس وفق الأدلة. ولا حرج على فضل الله تعالى أن يمنح بعض عباده من المواهب والقدرات ما يؤهله لمرتبة الاجتهاد، وهو ليس بالأمر المستحيل. بل هو في عصرنا أيسر بالنسبة لتيسر وسائل علمية لم تكن ميسرة لمن كان قبلنا، مثل الطباعة والتصوير، و(الكمبيوتر) وغيرها (انظر في ذلك: كتابنا: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، فصل "تيسر الاجتهاد اليوم"). . . أما من لا يعرف اللغة وعلومها ودلالاتها ولا يعرف ما يتعلق بالقرآن والسنة من معارف وعلوم متنوعة، ولا يعرف مواضع الإجماع والخلاف، ولا يعرف أصول الفقه والقياس وقواعد التعارض والترجيح. . إلى غير ذلك من أدوات الاجتهاد الأساسية، فالواجب عليه أن يرجع إلى أهل الذكر، كما يرجع الناس بالفطرة في كل اختصاص إلى أهله. قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (الأنبياء: 7). ولا يتصور تكليف الناس جميعًا بالاجتهاد كما يزعم بعضهم، فإن هذا غير ممكن، وليس عليه دليل.

حكم التلفيق بين المذاهب
ما الحكم لو قلد الإنسان إمامًا في أمر وقلد غيره في أمر آخر؟






هذا يسمى التلفيق. . بعض العلماء أجازوا هذا الأمر، وبعضهم منعه، والذي أراه، أن التلفيق، إذا كان يقصد أن يلفق، أو كأن يتتبع رخص المذاهب، يبحث عن الأسهل والموافق لهواه، وعما يحلو له، دون مراعاة لأي دليل، فهذا لا يجوز. . ولهذا قال السلف: من تتبع رُخص المذاهب فسق. ومثل ذلك: أن يأخذ بمذهب معين إذا كان في جانبه ومصلحته، كان يأخذ بقول أبي حنيفة في أن للجار الشفعة إذا كان هو جارًا يريد العقار لنفسه، فإذا كان المذهب مع خصمه أخذ بضده كما في الصورة المقابلة، يقول: آخذ بقول الشافعي وأرفض ما سواه. وذلك أنه هنا يتبع هواه، ويتلاعب بالدين، ويجعل المذاهب خادمة لمصلحته. والمؤمن ينبغي أن يكون مع الحق، كان له أو عليه، وقد ذم الله تعالى المنافقين بقوله: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. وإذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين) (النور: 47 - 49). فقد أرادوا أن يدور الحق معهم، لا أن يدوروا هم مع الحق، كما هو شأن المؤمنين الصادقين. وأما إن كان المسلم يتبع ما هو أرجح في نظره، وما هو أقوى في قلبه، فلا بأس أن يقلد الحنفية في أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، ويقلد الشافعية في أن سيلان الدم لا ينقض الوضوء. ويقلد المالكية في أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، إذا اطمأن إلي الدليل في ذلك. وهذا ما نفتي به. والله تعالى يوفقنا إلى التفقه في دينه، "فمن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين"، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله أعلم

مختصر من فتوي الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي





تقييم

س1 : ماهو التلفيق وما حكمه ؟
س2: بين أسباب اختلاف العلماء ؟ هل دعوى اغلاق باب الاجتهاد دعوى مقبولة ؟ بين وجهة نظرك ووجهة نظر الشرع
س3 :ما حكم تقليد مذهب من المذاهب الاربعة ؟
س4: مالذي يفعله طالب العلم في المسائل الخلافية ؟ وهل يختلف عن الرجل العامي ؟
س5:هل يمكن تقليد غير الأربعة؟ كيف نشأة المذاهب الفقهية
؟

الدرس الحادي عشر في المصطلح






اختصار الحديث


أ - اختصار الحديث:
أن يحذف راويه، أو ناقله شيئاً منه.
ب - ولا يجوز إلا بشروط خمسة:

الأول - أن لا يخل بمعنى الحديث: كالاستثناء، والغاية، والحال، والشرط، ونحوها.
مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل"[29] .
"لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه"[30] .
"لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان"[31] .
"نعم إذا هي رأت الماء" [32]؛ قاله جواباً لأم سليم حين سألته: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟
"لا يقل أحدكم: اللهم! اغفر لي إن شئت"[33] .
"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" [34].
فلا يجوز حذف قوله:
(إلا مثلاً بمثل)
(حتى يبدو صلاحه)
(وهو غضبان)
(إذا هي رأت الماء)
(إن شئت)
(المبرور)؛ لأن حذف هذه الأشياء يخلّ بمعنى الحديث.

الثاني - أن لا يحذف ما جاء الحديث من أجله.
مثل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا! أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته"[35] .
فلا يجوز حذف قوله: (هو الطهور ماؤه)؛ لأن الحديث جاء من أجله، فهو المقصود بالحديث.

الثالث - أن لا يكون وارداً لبيان صفة عبادة قولية أو فعلية.
مثل حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "إذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"[36] .
فلا يجوز حذف شيء من هذا الحديث؛ لإخلاله بالصفة المشروعة إلا أن يشير إلى أن فيه حذفاً.

الرابع - أن يكون من عالم بمدلولات الألفاظ، وما يخل حذفه بالمعنى وما لا يخل؛ لئلا يحذف ما يخل بالمعنى من غير شعور بذلك.

الخامس - أن لا يكون الراوي محلاً للتهمة، بحيث يظن به سوء الحفظ إن اختصره، أو الزيادة فيه إن أتمه؛ لأن اختصاره في هذه الحال يستلزم التردد في قَبوله، فيضعف به الحديث.
ومحل هذا الشرط في غير الكتب المدونة المعروفة؛ لأنه يمكن الرجوع إليها فينتفي التردد.
فإذا تمت هذه الشروط جاز اختصار الحديث، ولا سيما تقطيعه للاحتجاج بكل قطعة منه في موضعها، فقد فعله كثير من المحدثين والفقهاء.
والأَولى أن يشير عند اختصار الحديث إلى أن فيه اختصاراً فيقول: إلى آخر الحديث، أو: ذكر الحديث ونحوه.

أ - رواية الحديث بالمعنى:


نقله بلفظ غير لفظ المروي عنه.

ب - ولا تجوز إلا بشروط ثلاثة:
1 - أن تكون من عارف بمعناه: من حيث اللغة، ومن حيث مراد المروي عنه.
2 - أن تدعو الضرورة إليها، بأن يكون الراوي ناسياً للفظ الحديث حافظاً لمعناه. فإن كان ذاكراً للفظه لم يجز تغييره، إلا أن تدعو الحاجة إلى إفهام المخاطب بلغته.
3 - أن لا يكون اللفظ متعبداً به: كألفاظ الأذكار ونحوها.
وإذا رواه بالمعنى فليأت بما يشعر بذلك فيقول عقب الحديث: أو كما قال، أو نحوه، كما في حديث أنس رضي الله عنه في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد قال: ثم إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عزّ وجل، والصلاة، وقراءة القرآن"[37] ، أو كما قال صلّى الله عليه وسلّم.
وكما في حديث معاوية بن الحكم - وقد تكلم في الصلاة لا يدري - فلما صلى النبي صلّى الله عليه وسلّم قال له: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن"[38] ، أو كما قال صلّى الله عليه وسلّم
.

الجمعة، 15 مايو 2009

كيف تثبت نبوة الحبيب صلى الله عليه وسلم OIK


الدرس العاشر في العقيدة

الدليل الأول : معجزاته


1- القرآن الكريم
2- انشقاق القمر
3- تأليف قلوب الصحابة ‏
4- نبع الماء من بين أصابع النبي
في مواطن متعددة، وهذه المعجزة أعظم من تفجر الماء من الحجر كما وقع لموسى عليه السلام، فإن ذلك من عادة الحجر في الجملة، وأما من لحم ودم فلم يعهد من غيره صلى الله عليه وسلم. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتى رسول الله بوضوء فوضع رسول الله في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضؤوا منه قال: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا عن آخرهم) وهذه المعجزة صدرت بالزوراء عند سوق المدينة.‏
5- عن جابر رضي الله عنه: (عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله
بين يديه ركوة فتوضأ منها وأقبل الناس نحوه وقالوا: ليس عندنا ماء إلا ما في ركوتك فوضع النبي يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون) وكان الناس ألفاً وأربعمائة.‏
6- عن جابر رضي الله عنه (قال: قال لي رسول الله
: يا جابر ناد بالوضوء وذكر الحديث بطوله وأنه لم نجد إلا قطرة في عزلاء شجب فأتى به النبي فغمره وتكلم بشيء لا أدري ما هو وقال: ناد بجفنة الركب فأتيت بها فوضعتها بين يديه، وذكر أن النبي بسط يده في الجفنة وفرق أصابعه وصب جابر عليه وقال: بسم الله. قال: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت. وأمر الناس بالاستقاء فاستقوا حتى رووا. فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله يده من الجفنة وهي ملأى) وهذه المعجزة صدرت في غزوة بواط.‏
7- عن معاذ بن جبل في قصة غزوة تبوك، وأنهم وردوا العين وهي تبض بشيء من ماء مثل الشراك، فغرفوا من العين بأيديهم حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول الله
وجهه فيه ويديه ثم أعاده فيها، فجرت بماء كثير فاستقى الناس. قال في حديث ابن إسحاق: فانهرق من الماء ما له حس كحس الصواعق، ثم قال: يوشك يا معاذ إن طالت بك الحياة أن ترى ما ههنا قد مليء جناناً).‏
8- عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أنه قال: (حين أصاب النبي
وأصحابه عطش في بعض أسفارهم، فوجه رجلين من أصحابه وأعلمهما أنهما يجدان امرأة بمكان كذا معها بعير عليه مزادتان الحديث فوجداها وأتيا بها النبي فجعل في إناء من مزاديتها وقال فيه ما شاء الله، ثم أعاد الماء في المزادتين ثم فتحت عزليها وأمر الناس فملؤوا أسقيتهم حتى لم يدعوا شيئاً إلا ملؤه. قال عمران: ويخيل لي أنهما لم تزدادا إلا امتلاء، ثم أمر فجمع للمرأة من الأزواد حتى ملؤوا ثوبها وقال: اذهبي فإنا لم نأخذ من مائك شيئاً ولكن الله سقانا).‏
9- في حديث عمر رضي الله عنه في جيش العسرة وذكر ما أصابهم من العطش، حتى أن الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، فرغب أبو بكر إلى النبي في الدعاء، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت 2 السماء فانسكبت فملؤوا ما معهم من آنية ولم تجاوز العسكر.‏
10- عن جابر رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي
يستطعمه، فاستطعمه شطر وسق شعير، فما زال يأكل منه وامرأته وضيفه حتى كاله، فأتى النبي فأخبره. فقال: لو لم تكله لأكلتم منه ولقام بكم.‏
11- عن أنس رضي الله عنه أن النبي
أطعم ثمانين رجلاً من أقراص من شعير، جاء بها أنس تحت يده أي إبطه.‏
12- عن جابر رضي الله عنه أن النبي
أطعم يوم الخندق ألف رجل من صاع شعير وعناق 3 قال جابر رضي الله عنه: فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وأن برمتنا لتغط كما هي وأن عجيننا ليخبز، وكان رسول الله بصق في العجين والبرمة وبارك.‏
13- عن أبي أيوب رضي الله عنه أنه صنع لرسول الله
ولأبي بكر زهاء ما يكفيهما فقال له النبي : ادع ثلاثين من أشراف الأنصار فدعاهم فأكلوا حتى تركوا، ثم قال: ادع ستين فكان مثل ذلك، ثم قال: ادع سبعين فأكلوا حتى تركوه. وما خرج منهم أحد حتى أسلم وبايع. قال أبو أيوب رضي الله عنه: فأكل من طعامي مائة وثمانون رجلاً.‏
14- عن سمرة بن جندب أتى النبي
بقصعة فيها لحم فتعاقبوها من غدوة حتى الليل، يقوم قوم ويقعد آخرون.‏
15- عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: كنا عند النبي
ثلاثين ومائة. وذكر في الحديث أنه عجن صاع من طعام وصنعت شاة فشوى سواد بطنها. وقال: وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له حزة، ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وفضل في القصعتين فحملته على البعير.‏
16- عن سلمة بن الأكوع وأبي هريرة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم فذكروا مخمصة أصابت الناس مع رسول الله
في بعض مغازيه فدعا ببقية الأزواد، فجاء الرجل بالحثية 4 من الطعام وفوق ذلك، وأعلاهم الذي يأتي بالصاع من التمر فجمع على نطع وقال سلمة: فحززته كربضة العنز، ثم دعا الناس بأوعيتهم فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤه وبقي منه.‏
17- عن أنس بن مالك أن النبي
حين ابتنى بزينب، أمره أن يدعو له قوماً سماهم حتى امتلأ البيت والحجرة، فقدم لهم توراً فيه قدر من تمر جعل حيساً، فوضعه وغمس ثلاث أصابعه، وجعل القوم يتغدون ويخرجون، وبقي التور نحواً مما كان.‏
18- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن فاطمة طبخت قدراً لغدائهما، ووجهت علياً إلى النبي
ليتغذى معهما، فأمرها فغرفت لجميع نسائه صحفة صحفة، ثم له عليه السلام، ثم لعلي، ثم لها، ثم رفعت القدر وأنها لتفيض. قالت: فأكلنا منها ما شاء الله.‏
19- عن جابر رضي الله عنه في دين أبيه بعد موته، وقد كان بذل لغرماء أبيه أصل ماله فلم يقبلوه، ولم يكن في ثمرها كفاف دينهم، فجاءه النبي
بعد أن أمره بجذها وجعلها بيادر في أصولها، فمشى فيها ودعا. فأوفى منه جابر غرماءه وفضل مثل ما كانوا يجدون كل سنة.‏
20- قال أبو هريرة رضي الله عنه: أصاب الناس مخمصة فقال لي رسول الله
: هل من شيء؟ فقلت: نعم شيء من التمر في المزود. قال: فآتى به. فأدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ودعا بالبركة. ثم قال: ادع عشرة فأكلوا حتى شبعوا، ثم عشرة كذلك حتى أطعم الجيش كلهم وشبعوا. وقال: خذ ما جئت به وأدخل يدك واقبض منه ولا تكبه، فقبضت على أكثر ما جئت به فأكلت منه وأطعمت حياة رسول الله وأبي بكر وعمر إلى أن قتل عثمان فانتهب مني فذهب.
ومعجزة تكثير الطعام ببركة دعائه مروية عن بضعة عشر صحابياً، ورواه عنهم أضعافهم من التابعين، ثم من لا يعد بعدهم، وأكثرها وردت في قصص مشهورة ومجامع مشهورة، ولا يمكن التحدث عنها إلا على وفق الصدق حذراً من التكذيب، وإنما حصل النبي
أولاً الماء القليل أو الطعام القليل ثم كثره، ولم يخترع من بدء الأمر من العدم إلى الوجود الماء الكثير، أو الطعام الكثير، مراعاة للأدب بحسب الظاهر ليعلم أن الموجد هو الله. وإنما حصلت البركة بسبب النبي . وإن كان التكثير أيضاً في الحقيقة من جانب الله كالإيجاد. وهكذا فعله الأنبياء كما يظهر من معجزة ايلياء عليه السلام في تكثير الدقيق والزيت في بيت امرأة أرملة على ما صرح به في الباب السابع عشر من سفر الملوك الأول، ومن معجزة اليسع عليه السلام في تكثير عشرين خبزاً من شعير وسنبل مفروك في منديل حتى أكل مائة رجل وفضل، كما هو مصرح به في الباب الرابع من سفر الملوك الثاني، ومن معجزة عيسى عليه السلام في تكثير خمسة أرغفة وسمكتين على ما صرح به في الباب الرابع عشر من إنجيل متى.‏
21- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله
في سفر فدنا منه أعرابي، فقال: يا أعرابي أين تريد؟ قال: أهلي، قال: هل لك إلى خير؟ قال: وما هو؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، قال: من يشهد لك على ما تقول، قال: هذه الشجرة السمرة، وهي بشاطئ الوادي، فأقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه فاستشهدها ثلاثاً. فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى مكانها.‏
22- عن جابر رضي الله عنه ذهب رسول الله
يقضي حاجته فلم ير شيئاً يستتر به، فإذا بشجرتين بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي علي بإذن الله، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده. وذكر جابر أنه فعل بالأخرى كذلك حتى إذا كان بالمنصف بينهما قال: التئما علي بإذن الله فالتأمتا، فجلس خلفهما فخرجت أخضر. وجلست أحدث نفسي فالتفت فإذا رسول الله مقبلاً والشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق.‏
23- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لأعرابي: أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. فدعاه فجعل ينقد حتى أتاه فقال: ارجع. فعاد إلى مكانه.‏
24- عن جابر رضي الله عنه كان المسجد مسقوفاً على جذوع نخل، وكان النبي
إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر، سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار، وفي رواية أنس: حتى ارتج المسجد لخواره، وفي رواية سهل: وكثر بكاء الناس لما رأوا به، وفي رواية المطلب: حتى تصدع وانشق حتى جاء النبي فوضع يده عليه فسكت. والخبر بأنين الجذع وحنينه باعتبار مبناه مشهور عند السلف والخلف، وباعتبار معناه متواتر يفيد العلم القطعي. رواه من الصحابة بضعة عشر منهم أُبَيِّ بن كعب، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسهل بن سعد الساعدي، وأبو سعيد الخدري، وبريدة، وأم سلمة، والمطلب بن أبي وداعة، رضي الله عنهم كلهم يحدثون بمعنى هذا الحديث وإن كانت ألفاظهم مختلفة في باب التحديث، فلا شك في حصول التواتر المعنوي.‏
25- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان حول البيت ستون وثلثمائ
ة صنم مثبتة الأرجل بالرصاص في الحجارة، فلما دخل رسول الله المسجد عام الفتح، جعل يشير بقضيب في يده إليها ولا يمسها ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، فما أشار إلى وجه صنم إلا وقع لقفاه ولا لقفاه إلا وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم.‏
26- دعا النبي
رجلاً إلى الإسلام، فقال: لا أؤمن بك حتى تحيي لي ابنتي. فقال : أرني قبرها فأراه إياه، فقال : يا فلانة. قالت: لبيك وسعديك. فقال النبي : أتحبين أن ترجعي إلى الدنيا؟ فقالت: لا والله يا رسول الله إني وجدت الله خيراً لي من أبوي، ووجدت الآخرة خيراً من الدنيا.‏
27- ذبح جابر رضي الله عنه شاة وطبخها وثرد في جفنة. وأتى بها رسول الله
فأكل القوم، وكان عليه الصلاة والسلام يقول لهم: كلوا ولا تكسروا عظماً. ثم إنه جمع العظام ووضع يده عليها ثم تكلم بكلام فإذا الشاة قامت تنفض ذنبها.‏
28- عن سعد بن وقاص رضي الله عنه قال: أن رسول الله
ليناولني السهم لأتصل به فيقول: ارم به، وقد رمى رسول الله يومئذ عن قوسه، حتى اندقت وأصيبت يومئذ عين قتادة يعني ابن النعمان حتى وقعت على وجنتيه، فردها رسول الله فكانت أحسن عينيه.‏
29- عن عثمان بن حنيف أن أعمى قال لرسول الله: ادع الله أن يكشف لي عن بصري. قال: فانطلق فتوضأ ثم صلِ ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك أن يكشف لي عن بصري، اللهم شفعه في. قال: فرجع وقد كشف الله عن بصره.‏
30- ابن ملاعب الأسنة أصابه استسقاء، فبعث إلى النبي
، فأخذ بيده حثوة من الأرض فتفل عليها فأعطاها رسوله، فأخذها متعجباً يرى أن قد هزئ به فأتاه بها وهو على شفاء فشربها فشفاه الله تعالى.‏
31- عن حبيب بن فديك، أن أباه ابيضت عيناه فكان لا يبصر بهما شيئاً فنفث رسول الله
في عينيه فأبصر، فرأيته يدخل الإبرة وهو ابن ثمانين.‏
31- تفل في عيني علي رضي الله عنه يوم خيبر وكان رمداً فأصبح بارئاً.‏
33- نفث على ضربة بساق سلمة بن الأكوع يوم خيبر فبرأت.‏
34- أتته امرأة من خثعم معها صبي به بلاء لا يتكلم فأتى بماء فمضمض فاه وغسل يديه ثم أعطاها إياه، وأمرها بسقيه ومسه به، فبرأ الغلام وعقل عقلاً يفضل عقول الناس.‏
25- عن ابن عباس رضي الله عنهما: جاءت امرأة بابن لها به جنون، فمسح صدره، فثع ثعة، فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فشفي.‏
36- انكفأت القدر على ذراع محمد بن حاطب وهو طفل، فمسح عليه، ودعا له وتفل فيه، فبرأ لحينه.‏
37- كانت في كف شرحبيل الجعفي سلعة تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة، فشكاها للنبي
، فما زال يطحنها حتى رفعها ولم يبق لها أثر.‏
38- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قالت أمي: يا رسول الله خادمك أنس ادع الله له. فقال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما آتيته. قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادون اليوم على نحو المائة.‏
39- دعا على كسرى حين مزق كتابه أن يمزق الله ملكه، فلم تبق له باقية ولا بقيت لفارس رياسة في سائر أقطار الدنيا.‏

الدليل الثاني : إخباره صلى الله عليه وسلم عن أمور غيبية
1- أن النبي
أخبر الصحابة بفتح مكة وبيت المقدس واليمن والشام والعراق.‏
2- وأن الأمن يظهر حتى ترحل المرأة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا الله.
3- وأن خيبر تفتح على يد علي رضي الله عنه في غد يومه.‏
4- وأنهم يقسمون كنوز ملك فارس وملك الروم.‏
5- وأن بنات فارس تخدمهم. وهذه الأمور كلها وقعت في زمن الصحابة رضي الله عنهم كما أخبر.‏
6- وأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة.‏
7- وأن فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبداً، والروم ذات قرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن أهل صخر وبحر هيهات آخر الدهر. والمراد بالروم الفرنج والنصارى وكان كما أخبر ما بقي من سلطنة الفرس أثر ما بخلاف الروم، فإن سلطنتهم وإن زالت عن الشام في عهد خلافة عمر رضي الله عنه وانهزم هرقل من الشام إلى أقصى بلاده لكن لم تزل سلطنتهم بالكلية بل كلما هلك قرن خلفه قرن آخر.‏
8- وأن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها). والمعنى جمع الله لي الأرض مرة واحدة بتقريب بعيدها إلى قريبها حتى اطلعت على ما فيها، وستفتحها أمتي جزءاً فجزءاً حتى تمتلك جميع أجزائها، ولأجل تقييدها بمشارقها ومغاربها انتشرت ملته في المشارق والمغارب ما بين أرض الهند التي هي أقصى المشرق إلى بحر طنجة الذي في أقصى المغرب، ولم تنتشر في الجنوب والشمال مثل انتشارها في المشرق والمغرب، ولعل في إتيانهما بلفظ الجمع، وفي تقديم المشارق، إيماء إلى ما هنالك وإلى ظهور كثرة العلماء منهما بالنسبة إلى غيرهما، وأن علماء المشرق أكثر وأظهر من علماء المغرب.‏
9- وأنه لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة). وفي حديث آخر رواية أبي أمامة: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك وقيل: يا رسول الله وأين هم قال: ببيت المقدس) والمراد عند جمهور العلماء بأهل الغرب أهل الشام لأنه غرب الحجاز بدلالة رواية وهم بالشام.‏
10- وأن الفتن لا تظهر ما دام عمر حياً وكان كما أخبر، وكان عمر رضي الله عنه سد باب الفتنة.‏
11- وأن المهدي رضي الله عنه يظهر.‏
12- وأن عيسى عليه السلام ينزل.‏
13- وأن الدجال يخرج. وهذه الأمور الثلاثة ستظهر إن شاء الله تعالى والله أعلم.‏
14- أن عثمان يقتل وهو يقرأ في المصحف.
15 - وأن أشقى الآخرين من يصبغ هذه من هذه. يعني لحية علي من دم رأسه، يعني يقتله وهما رضي الله عنهما استشهدا كما أخبر.‏
16- وأن عماراً تقتله الفئة الباغية فقتله أصحاب معاوية.‏
17- وأن الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً عضوضاً بعد ذلك) فكانت الخلافة الحقة كذلك بمضي مدة خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما، لأن خلافة أبي بكر رضي الله عنه كانت سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوماً، وخلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان رضي الله عنه إحدى عشرة سنة وإحدى عشر شهراً وثمانية عشر يوماً، وخلافة علي رضي الله عنه أربع سنين وعشرة أشهر وتسعة أيام، وبتمامها خلافة الحسن رضي الله عنه.‏
18- وأن هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش والمراد يزيد وبنو مروان.‏
19- وأن الأنصار يقلون حتى يكونوا كالملح في الطعام، فلم يزل أمرهم يتفرق حتى لم يبق لهم جماعة. ووقع كما أخبر.‏
20- وأنه يكون في ثقيف كذاب ومبير أي مهلك، فرأوهما المختار والحجاج.‏
20- وأن الموتتين أي الوباء والطاعون يكون بعد فتح بيت المقدس، وكان هذا الوباء في خلافة عمر رضي الله عنه بعمواس من قرى بيت المقدس، وبها كان عسكره، وهو أول طاعون وقع في الإسلام مات به سبعون ألفاً في ثلاثة أيام.‏
22- وأنهم يغزون في البحر كالملوك على الأسرة ففي الصحيحين: (كان رسول الله
يدخل على أم حرام بنت ملحان من خالات النبي من الرضاع وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها يوماً فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام، ثم استيقظ يضحك فقالت: ممَّ تضحك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر 2 ملوكاً على الأسرة أو كالملوك على الأسرة. فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم 3 فقال: أنت من الأولين. فركبت البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها بعد خروجها منه فهلكت).‏
23- وأن الإيمان لو كان منوطاً بالثريا لناله رجال من أبناء فارس وفيه إشارة إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة الكوفي رحمه الله تعالى أيضاً.‏
24- وأن فاطمة أول أهله لحوقاً به فماتت رضي الله عنها بعد ستة أشهر من وفاته
.‏
25- (وأن ابني هذا) أي الحسن ابن علي رضي الله عنهما (سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين) ووقع كما أخبر، فأصلح الله به بين أتباعه وأهل الشام.‏
26- وأن أبا ذر يعيش وحيداً، ويموت. فكان كما أخبر.‏
27- (وأن أسرع أزواجه لحوقاً به أطولهن يداً) فكانت زينب بنت جحش رضي الله عنها أسرعهن لحوقاً به لطول يدها بالصدقة.‏
28- (وأن الحسين بن علي رضي الله عنهما يقتل بالطف) وهو بفتح الطاء وتشديد الفاء مكان بناحية الكوفة على شط نهر الفرات، والآن اشتهر بكربلاء، فاستشهد الحسين رضي الله عنه في الطف كما أخبر.‏
29- وقال لسراقة بن جعشم: كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ فلما أتى بهما عمر رضي الله عنه ألبسهما إياه وقال: الحمد للّه الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة.‏
30- وقال لخالد رضي الله عنه حين وجهه لاكيدر: إنك تجده يصيد البقر. فكان كما أخبر. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الشيخين: (أن رسول الله
قال: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز يضيء لها أعناق الإبل ببصرى).
وقد خرجت نار عظيمة على قرب مرحلة من المدينة، وكان ابتداؤها يوم الأحد مستهل جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت خفيفة إلى ليلة الثلاثاء بيومها، ثم ظهرت ظهوراً اشترك فيه الخاص والعام، ولعدم ظهورها ظهوراً معتداً إلى يوم الثلاثاء خفي عن البعض وقال ابتداؤها كان ثالث الشهر، وفي يوم الأربعاء ظهرت ظهوراً شديداً، واشتدت حركتها واضطربت الأرض بمن عليها، وارتفعت الأصوات لخالقها، ودامت آثار الحركة حتى أيقن أهل المدينة بوقوع الهلاك وزلزلوا زلزالاً شديداً فلما كان يوم الجمعة نصف النهار ثار في الجو دخان متراكم أمره متفاقم ثم شاع النار وعلا حتى غشى الأبصار، فسكنت بقريظة عند قاع التنعيم بطرف الحرة ترى في صورة البلد العظيم عليها سور محيط عليه شراريف كشراريف الحصون وأبراج ومآذن، ويرى رجال يقودونها لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك نهر أحمر ونهر أزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور والجبال بين يديه.
وكان يأتي المدينة ببركة النبي
نسيم بارد. وكان انطفاؤها في السابع والعشرين من شهر رجب ليلة الإسراء والمعراج وللشيخ قطب الدين القسطلاني تأليف في بيان حال هذه النار سماه بحمل الإيجاز في الإعجاز بنار الحجاز. فهذا الخبر من الأخبار العظيمة أيضاً لأن النبي أخبر بخروج هذه النار قبل ظهورها بمقدار ستمائة وخمسين سنة تقريباً، وكتب في البخاري قبل ظهورها بمقدار أربعمائة سنة تقريباً، وصحيح البخاري في غاية درجة القبول من زمان التأليف إلى هذا الحين حتى أخذ تسعون ألف رجل سنده من الإمام المرحوم بلا واسطة في مدة حياته فلا مجال لعناد معاند في تكذيب هذا الخبر الصريح الصادق.
وروى مسلم في كتاب الفتن من حديث ابن مسعود رضي الله عنه في أمر الدجال من طريق أبي قتادة عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس له هجيري فقال: ألا يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة. قال: فقعد وكان متكئاً، فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة. ثم قال: بيده هكذا ونحاها نحو الشام.
فقال: عدو يجتمعون لأهل الشام ويجتمع لهم أهل الشام. قلت: الروم يعني. قال: نعم. ويكون عند ذلك القتال ردة شديدة أي هزيمة، فيشترط المسلمون شرطة الموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة الموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة الموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم (أي الروم) فيقتتلون مقتلة، أما قال: لا يرى مثلها، وأما قال: لم ير مثلها حتى أن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتاً فيتعاد بنو الأب، كانوا مائة فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم. فبينما هم كذلك إذ سمعوا بناس هم أكثر من ذلك فجاءهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون الحديث. عصمنا الله من فتنة الدجال
الدليل الثالث : أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
الدليل الرابع : شريعته الغراء صلى الله عليه وسلم

من كتاب اظهار الحق بتصرف

http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A5%D8%B8%D9%87%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82

الجمعة، 8 مايو 2009

فقه الخلاف الدرس العاشر في الفقه



ما ذا نفعل عند اختلاف العلماء

الموقف السليم من خلاف العلماء أمام هذه الخلافات الفقهية أن نعلم ان
الناس ينقسمون إلى قسمين في هذا الموضع.
طالب العلم
القسم الأول: هناك إنسان يستطيع أن يبحث ويصل بالأدلة بنفسه إلى القول الراجح -الراجح في نظره هو وليس الراجح مطلقاً- فيكون راجحاً عنده وليس راجحاً عند غيره، كطالب العلم الذي عنده معرفة -ولو مجملة- في أصول الفقه، ومعرفة بدلالات اللغة، وعنده قدرة على الرجوع إلى مظانِّ البحث، فإذا أشكلت عليه مسألة فقهية رجع إلى الكتب، وقرأ أقوال أهل العلم، ونظر في الأدلة، ووازن بينها، ثم توصل إلى نتيجة أن هذا القول أرجح، هذا ينبغي لـه أن يفعل هذا الأمر ويبحث بنفسه، خاصة في المسائل الكبيرة. وإلا من غير المعقول أيضاً أن نقول للناس اتركوا أعمالكم ودراساتكم وبيعكم وشرائكم، والطبيب يترك الطب، والمهندس يترك الهندسة وغيرهم؛ ليتجهوا إلى البحث في هذه المسائل؛ لأن الذي يبحث فيها بالتأكيد سوف يستنفذ عمره كله دون أن يصل إلى جميع المسائل، لكن المسائل التي يحتاج فيها إلى رأي واضح وتكون قضايا كلية وكبيرة، أو التبس عليه الأمر فيها، أو عرف الحق بأي طريق أو عرف الدليل من خلال عالم من العلماء؛ فينبغي له أن ينصاع للدليل

عامة الناس
القسم الثاني: هم من يمكن أن نصفهم بالعامة، وهو من لم يتلق علماً، يقول: في المجال الشرعي ليس عندي علم،
فهذا العامي ما موقفه؟ في حدود علمي ومعرفتي أن هذا العامي فرضه وحكمه التقليد، أن يقلد من يثق به وبعلمه من الأحياء أو من الأموات، الممكن أن يقول: أنا سوف أُقلِّد عالماً من العلماء أقلد -مثلاً- سماحة الشيخ فلان أو فلان، أي عالم معتبر من المسلمين يقلده فلـه ذلك. لكن نقول لهذا العامي: واجب عليك أن تختار من سوف تقلده في دينك، وفق ضوابط شرعية، فلا تقل: إني أختار فلاناً لأنه -مثلاً- سمح، ويوسع علينا في القضايا فقط، لا،هذه القضية ليست قضية أمزجة وأهواء ورغبات؛ لكن العامي يختار من يعتقد في قلبه أن آراءه أقرب إلى حكم الله ورسوله، فيقلده في الحق. وهل يلزم العامي أن يسأل على الدليل أم لا يلزم أن يسأل؟ إن سأل العامي عن الدليل فحسن، إذا كان يستطيع أن يسأل عن الأدلة ويفهما، لكن كثيراً من العامة لا يفقه الدليل، ولا يميز بين الآية والحديث، ولا يميز بين الحديث إذا كان موضوعاً أو من صحيح البخاري، ولو قلت له: هذا الحديث في صحيح البخاري لا يدري ماذا يعني صحيح البخاري فهو لا يفقه من هذا شيئاً. ولذلك نقل
ابن قدامة الإجماع على أن العامي فرضه التقليد، ويقول الأصوليون: العامي مذهبه مذهب مفتيه، فإذا سأل عالماً يثق بعلمه ودينه، وجب عليه أن يلتزم بفتواه التي أصدرها، وهذا العمل هو الذي عليه المسلمون منذ عهود الصحابة رضي الله عنهم إلى اليوم. حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الذي رواه جابر وابن عباس وغيرهم، في قصة صاحب الشجة، لما ذهب مجموعة من الصحابة في سرية، فأحدهم أصابته شجة في رأسه ثم أجنب، فسأل الصحابة: ماذا أصنع؟ لأنه إن اغتسل قد يضره الماء، فأمروه بالاغتسال، فاغتسل ومات. فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: {قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يقول بيديه هكذا، وضرب بيديه الأرض ضربة واحدة فمسح بها وجهه وكفيه}. وجه الدلالة من الحديث: أن هذا الرجل الصحابي سأل الصحابة، وبالتأكيد ما أعطوه دليلاً معيناً في هذه المسألة! ولذلك قال: الرسول عليه السلام: {قتلوه قتلهم الله } وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وجههم بقوله: ألا سألوا إذا لم يعلموا، والله تعالى يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7] فالعامي ومن في حكمه يسأل أهل الذكر -أهل العلم- فإن كان يستطيع أن يفهم الأدلة سأل عن الأدلة، وإذا كان لا يستطيع أن يفهم؛ فإنه يكتفي بالسؤال عن الحكم. وأذكر أن أحدهم -عامي وإن كان يدرس الطلاب ويتصدر لهم في علوم معينة- كان يجلس أمام الطلاب ثم يقول: سمعت يوماً من الأيام كلمة لا أدري أهي آية أو حديث أو مثل أو حكمة؟! فمثل هذا لا معنى لأن تقول لـه اسأل عن الدليل، إذ لو أتيت لـه بآية ظنها حديثاً أو العكس ولو أتيت بحديث موضوع التبس عليه، ولو أتيت بحديث صحيح لا يدري عنه؛ فلا معنى من تكليفه بأمر لا جدوى ولا معنى من ورائه. إذاً: هذا هو موقف العامي، وكذلك الموقف لطالب العلم أو القادر على البحث في أي مسألة، والوصول إلى القول الراجح بالدليل، في موضوع اختلاف أهل العلم


.
اختلاف الأئمة الأربعة




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اختلف الأئمة؛ لأن مصدر الدين شرعه الله تعالى لعباده في نصوص، والنصوص لا بد أن يختلف الناس في فهمها، هذا شئ طبيعي في الحياة، الناس يختلفون ما بين حرفي يعنى بظاهر اللفظ، وآخر يعنى بروح النص، وهذا موجود حتى في شراح القوانين أنفسهم، فتوجد المدرسة الضيقة الحرفية، والمدرسة المتوسعة التي تعنى بروح النصوص. وقد وجد هذان الفريقان منذ عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحينما قال -صلى الله عليه وسلم- بعد غزوة الأحزاب: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة" (رواه البخاري ومسلم وغيرهما). اختلف الصحابة في ذلك حين دنا الغروب، فقال بعضهم: إنما أراد منا سرعة النهوض، وآخرون قالوا: لا. لقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة". فنحن لا نصليها إلا في بني قريظة ولو بعد الغروب. . وصلوها بعد الغروب، وبلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل هؤلاء، وفعل هؤلاء، فلم يعنف أحدًا من الفريقين، إقرارًا منه -صلى الله عليه وسلم- للاجتهاد، حيث ترك الناس لاجتهادهم، فهذا من أسباب الاختلاف




حكم تقليد الأئمة




هناك من ذهب إلى وجوب تقليد الأئمة الأربعة، وفي هذا يقول صاحب الجوهرة في التوحيد: وواجب تقليد حبر منهم كما حكى القوم بلفظ يُفهم والبعض غلا في هذا الأمر، وقال: يجب تقليد واحد بعينه من الأئمة. فالشافعي يقول: يجب تقليد الشافعي. والحنفي يقول: يجب تقليد أبي حنيفة. والمالكي والحنبلي. . . وهكذا. . . وقد خطأ المحققون هذا القول، بل قالوا: إن القول بوجوب تقليد إمام بعينه، بأن تُلتزم أقواله فقط وترفض أقوال غيره، حرام في الدين، وأكثر من ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: إن تاب قائل هذا الكلام وإلا قتل. لأن من قال: يُقلد رجل بعينه في الدين، وتؤخذ أقواله، وتؤخذ أقواله وحده، وتُسقطُ أقوال غيره، كأنه يجعله شارعًا، كأنه يجعله نبيًا معصومًا. . فهذا لا يجوز في دين الله، يجب أن يستتاب قائل هذا الكلام، وإن أصر عليه، فيرى ابن تيمية أنه قد مرق من الإسلام. وقال ابن القيم: نعلم بالضرورة أنه لم يكن في عصر الصحابة، رجل واحد آثر رجلاً منهم يقلده في جميع أقواله بحيث لم يسقط منها شيئًا، وأسقط أقوال غيره فلم يأخذ منها شيئًا، ونعلم بالضرورة أن هذا لم يكن في عصر التابعين، وليكذبنا المقلدون برجل واحد سلك سبيلهم الوخيمة في القرون المفضلة على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتلك هي القرون الثلاثة الأولى المفضلة في الأحاديث الصحيحة. . . وإنما حدثت هذه البدعة في القرن الرابع المذموم على لسانه -صلى الله عليه وسلم-.

وردّ ابن القيم هذا القول - تقليد الأربعة فقط، أو تقليد واحد منهم بعينه - في كتابه: إعلام الموقعين، وخطأه من نحو خمسين وجهًا، وقد أطال في هذا الموضوع فأجاد، وأفاد، فليراجعه من أراد. ومحصل كلامه هناك، أنه إذا وصل إلى أحد قول إمام من الأربعة أو من غيرهم، ممن قبلهم أو بعدهم، على وجه الصحة، جاز له تقليده، إذا كان من غير أهل الاجتهاد. المجتهد عليه أن يجتهد لنفسه، أما العامي، ومن لا يستطيع الاجتهاد، فيجوز له الأخذ بقول أي إمام كان، وأي فقيه، ممن بلغ مرتبة الاجتهاد، كما يرشد إليه قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (الأنبياء: 7). هذا من حيث حكم التقليد.

تابع الايمان بالرسل (2


معجزات الرسل
معجزات الرسل هي الآيات التي أجراها الله على أيديهم تصديقا لهم، وبرهانا على الحق الذي معهم، ولهذا سماها الله في كتابه ( آيات ) أي علامات دالة على صدقهم.
وتأييد الله رسله بالمعجزات من كمال عدله ورحمته ومحبته للعذر وإقامته للحجة على العباد، إذ لم يبعث الله نبياً من الأنبياء إلا ومعه آية تدل على صدقه فيما أخبر به، قال تعالى : { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } (الحديد: 25)، وقال تعالى:{ فإن كذبوك فقد كُذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير } (آل عمران:184)، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ) متفق عليه
ولا يعني ما سبق أن المعجزة لا تأتي إلا على وجه واحد بحسب حال الناس وواقعهم، بل ربما جاءت المعجزة بناء على طلب المرسَل إليهم، كطلب الحواريين من عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء فأجابهم إلى ذلك، وكطلب قوم صالح منه أن يخرج لهم من الصخرة ناقة فدعا الله فأجابه، وكمعجزة انشقاق القمر ونبع الماء ونحو ذلك، إلا أن المعجزات تجتمع جميعها في غاية واحدة هي تأييد الأنبياء، وإظهار صدقهم فيما جاءوا به.
ماهي معجزة نبي الله هود ؟


دلائل أخرى في إثبات نبوة الأنبياء
الآثار الباقية


قد ذكر الله أنه أرسل رسلاً من قبلنا، وأبقى آيات تدل على صدقهم، فقال تعالى: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الصافات:137-138] يعني: أماكنهم وآثارهم. وقال تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا [النمل:52]، وقال في آية أخرى: فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ [القصص:58] يعني أنهم أهلكوا وبقيت آثارهم، فتلك دلالة على أنه هلك قبلنا أمم كذبت، وأرسل إليها رسل، ونزلت عليها العقوبة، ونجى الله الرسل ومن آمن بهم، وأهلك المكذبين، وذكر الله أن من أولهم نوحاً عليه السلام، وأنه أنجاه في السفينة، فقال تعالى: فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [العنكبوت:15]. فالحاصل أنا نعلم يقيناً أن أنبياء الله تعالى صادقون فيما بلغوه، وأنهم جاءوا بالشرائع الإلهية التي منها الشريعة المحمدية وأنها والشرائع التي قبلها كلها متفقة على أصل واحد، وهو العقيدة والتوحيد، قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] أي: كل منهم جاء بهذه الرسالة، وإنما تنوعت الشرائع في الأوامر والنواهي. فإذاً المسلم يعتقد صحة الرسالة، وأن الرسل صادقون، وذلك ركن من أركان الإيمان.

إخبارهم بما سيكون ووقوعه


قال رحمه الله تعالى: [ونحن اليوم إذا علمنا بالتواتر من أحوال الأنبياء وأوليائهم وأعدائهم علمنا يقيناً أنهم كانوا صادقين على الحق من وجوه متعددة: منها: أنهم أخبروا الأمم بما سيكون من انتصارهم وخذلان أولئك وبقاء العاقبة لهم. ومنها: ما أحدثه الله لهم من نصرهم وإهلاك عدوهم، إذا عرف الوجه الذي حصل عليه كغرق فرعون وغرق قوم نوح وبقية أحوالهم؛ عرف صدق الرسل. ومنها: أن من عرف ما جاء به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها، تبين له أنهم أعلم الخلق، وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل، وأن فيما جاءوا به من الرحمة والمصلحة والهدى والخير ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم، ما يبين أنه لا يصدر إلا عن راحم برٍ يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق]. زيادة على المعجزات التي أجراها الله تعالى على أيديهم هذه الآيات التي ذكرها، إذا تأملها المتأمل صدق بأنها من الله، وصدق بأنهم جاءوا من عند الله، وأنهم مرسلون صادقون فيما بلغوه. فأخبروا بأن الله يهلك المكذبين وينجي المصدقين ووقع ما أخبروا به، فأهلك الله أعداءه وأنجى أولياءه، كما حكى الله تعالى ذلك. وأخبروا بأن الله ينصر أولياءه ويخذل أعداءه، كما في قوله: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51]، فوقع ما أخبروا به، وأخبروا بأمور مستقبلة لم تقع فوقعت ووافقت ما أخبروا به سواء بسواء، وذلك دليل صدقهم وصحة رسالتهم. وأخبروا بأن هذه الشرائع من الله، وبالتأمل عرف صدقهم، حيث تواتر عن الأنبياء ما يدل على اتفاق شريعتهم، فصدق المتأخر منهم من قبله ووافق ما جاء به، وأيد المتقدم من يأتي بعده

.

الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر

تعريف المعجزة والكرامة والسحر


عرّف العلماء المعجزة:


بأنها أمر يجريه الله على يدي الأنبياء ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه، والغرض منها إثبات صدق نبوتهم، وأنهم رسل من عند الله. كعدم إحراق النار إبراهيم، وتحول عصا موسى إلى حية، وانشقاق القمر للنبي - صلى الله عليه وسلم – وخروج الماء من بين أصابعه .
وأما الكرامة :

فهي أمر يجريه الله على يد أوليائه، ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه كإتيان مريم - عليها السلام – ثمر الشتاء في الصيف، وثمر الصيف في الشتاء، وحملها من غير زوج، وإخبار أبي بكر – رضي الله عنه – بحمل زوجته بأنه أنثى، ونداء عمر لسارية أن ينحاز إلى الجبل وسماع سارية لندائه، مع أن بينهما آلاف الأميال .
وأما السحر:

فهو تجاوز السحرة حدود قدرات البشر العادية عن طريق استعانتهم بالشياطن، كتحويل الحبال والعصي إلى حيات .
ويتضح مما سبق أن محل الإشكال في فهم هذه الأمور الثلاثة إنما جاء من كونها جميعاً تشترك في مجيئها على خلاف العادة، والمعروف من قوانين الكون وسننه، إلا أن اشتراكها في صفة واحدة لا يعني أنها شيء واحد، طالما أن لكل منها صفات تميزها عن الأخرى


الفرق بين المعجزة والسحر


فالمعجزة تختلف عن السحر بأنها تأتي مقرونة بالتحدي، فالنبيُّ يتحدى بمعجزاته الكفار أن يأتوا بمثل ما أتى به، فيعجزون عن معارضته، أما السحر فلا يقترن بالتحدي في الغالب، وإذا حصل التحدي من الساحر وجد من السحرة من يعارضه، ويأتي بمثل ما جاء به وأعظم .
وللمعجزة حدودٌ لا يصل إليها السحر، فالساحر لا يستطيع أن يفلق البحر، أو يحيي الموتى، أو يشق القمر، أو يوقف الشمس عند غروبها، فحدود المعجزة أكبر بكثير من قدرات الساحر وشعوذته.
والمعجزة تحدث بتأييد الله سبحانه دون تدخل من النبي، في حين أن السحر يحدث بعد استعانة الساحر بالشياطين .
كما أن الغاية من المعجزة تختلف عن غاية السحر، فالغاية من المعجزة إظهار صدق الأنبياء، وتأكيد نبوتهم، أما غاية السحر فإلحاق الضرر بالآخرين، وتحقيق رغبات الساحر ومطامعه .
إضافة إلى أن حال الأنبياء يختلف عن حال السحرة، فالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أفضل الناس وأعظمهم خُلُقاً وصدقاً وأدباً, وأشدهم بعداً عن الكذب والغش والخداع، وأما السحرة فعلى خلافهم، فهم معروفون بالكذب، والدجل، والفجور، وخداع الناس، وأكل أموالهم بالباطل

.
الفرق بين المعجزة والكرامة


وتختلف المعجزة عن الكرامة في أن المعجزة تكون مقرونة بدعوى النبوة، بخلاف الكرامة فإن صاحبها لا يدعي النبوة، ولو ادعاها لسقطت ولايته، ولم يجر الله على يديه أي كرامة .
والولي إنما تحصل له الكرامة باتباعه للنبي والاستقامة على شرعه، فكل كرامة في حقه هي دليل على صدق النبي، ولولا اتباعه للنبي ما حصلت له كرامة .
والكرامة تظل في بعض الأحيان محكومة بعوامل الزمان والمكان، فما كان في زمن ما كرامة قد لا يكون كرامة في زمن آخر، فإتيان مريم بثمر الصيف في الشتاء والعكس، لم يعد كرامة اليوم في كثير من البلاد، وكذلك وصول صوت عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - لسارية وبينهما آلاف الأميال لم يعد كرامة في عصرنا بعد تقدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال، بخلاف المعجزة فإنها تظل معجزة على مدى الأزمان

.
الفرق بين الكرامة والسحر


لعل من أوضح الفروق بين الكرامة والسحر، اختلاف حال الولي عن حال الساحر، فالولي ظاهر الصلاح، مشهور بالديانة، والمحافظة على الطاعات، واجتناب المنكرات ، بخلاف الساحر فهو معروف بالفسق والدجل، وارتكاب المحرمات والموبقات .
كما أن السحر يحصل بعد استعانة الساحر بالشياطين، وأما الكرامة فتحدث بمحض تفضل من الله تعالى، ودون تدخل من الولي.
وبهذا يتبين الفرق بين كل من المعجزة والكرامة والسحر، وأنه لا تعارض بين كل ما أثبته القرآن، وأن معجزات الأنبياء أجلى وأظهر من أن تشتبه بسحر السحرة ودجلهم .

تقييم
س1 : لماذا أرسل كل نبي بمعجزة من جنس ماتفوق به قومه؟
س2 : مالدليل على صدق نبوة الرسل والانبياء ؟
س3 : مالفرق بين النبي والرسول وما تعريف كلا منهما ؟
س4: فرق بين الكرامة والمعجزة ؟ وبين المعجزة والسحر ؟
س5 : ما الحكمة من ارسال الرسل ؟
س6:لماذا يعتبر علم الجيولوجيا من العلوم المؤيدة لصدق الرسل ؟
س7 : لماذا كان الاعتقاد بعصمة الرسل من شروط الايمان بهم ؟
س8: عرف النبي ؛ المعجزة ؛ الرسول ؛ الكرامة ؛ السحر ؟س9: كيف تقنع من لا يؤمن بالقرآن والسنة على وجوب الايمان بالرسل ؛ على
عدم التفريق بينهم ؟

الدرس العاشر في مصطلح الحديث


الإدراج في المتن:
أ - تعريفه ب - مكانه مع التمثيل - ج - متى يحكم به:
أ - الإدراج في المتن:
أن يدخل أحد الرواة في الحديث كلاماً من عنده بدون بيان، إما: تفسيراً لكلمة، أو استنباطاً لحكم، أو بياناً لحكمة.
ب - مكانه مع التمثيل:
ويكون في أول الحديث ووسطه وآخره.
مثاله في أوله : حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أسبغوا الوضوء"[23] "ويل للأعقاب من النار".
فقوله: "أسبغوا الوضوء" مدرج من كلام أبي هريرة، بينته رواية للبخاري عنه أنه قال: أسبغوا الوضوء؛ فإن أبا القاسم صلّى الله عليه وسلّم قال: "ويل للأعقاب من النار".
و مثاله في وسطه: حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي[24] برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفيه:
وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد.
فقوله: وهو التعبد مدرج من كلام الزهري، بيّنته رواية للبخاري من طريقه بلفظ: وكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه - قال: والتحنث: التعبد - الليالي ذوات العدد.
و مثاله في آخره: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء"، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل[25] .
فقوله: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" ، مدرج من كلام أبي هريرة انفرد بها نعيم بن المجمر عن أبي هريرة وذكر في "المسند" عنه أنه قال: لا أدري قوله: "فمن استطاع..." ، من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم، أو من قول أبي هريرة! وقد بيّن غير واحد من الحفاظ أنها مدرجة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يمكن أن تكون من كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم.

ج - متى يحكم به:
ولا يحكم بالإدراج إلا بدليل إما من كلام الراوي، أو من كلام أحد الأئمة المعتبرين، أو من الكلام المدرج بحيث يستحيل أن يقوله النبي صلّى الله عليه وسلّم.


الزيادة في الحديث:
أ - تعريفها - ب - أقسامها وبيان حكم كل قسم مع التمثيل:
أ - الزيادة في الحديث:
أن يضيف أحد الرواة إلى الحديث ما ليس منه.
ب - وتنقسم إلى قسمين:
1 - أن تكون من قبيل الإدراج، وهي التي زادها أحد الرواة من عنده لا على أنها من الحديث، وسبق بيان متى يحكم بها.
2 - أن يأتي بها بعض الرواة على أنها من الحديث نفسه.
فإن كانت من غير ثقة لم تقبل؛ لأنه لا يقبل ما انفرد به، فما زاده على غيره أولى بالرد، وإن كانت من ثقة، فإن كانت منافية لرواية غيره ممن هو أكثر منه، أو أوثق لم تقبل لأنها حينئذٍ شاذة.
مثاله : ما رواه مالك في "الموطأ": أن ابن عمر رضي الله عنهما إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك[26] .
قال أبو داود: لم يذكر: (رفعهما دون ذلك) أحد غير مالك فيما أعلم. اهـ.
وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يرفع يديه حتى يجعلهما حذو منكبيه، إذا افتتح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه؛ بدون تفريق[27] .
وإن كانت غير منافية لرواية غيره قبلت؛ لأن فيها زيادة علم.
مثاله : حديث عمر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ، أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء"[28] .
فقد رواه مسلم من طريقين وفي أحدهما زيادة: (وحده لا شريك له) بعد قوله: (إلا الله).
س : مالفرق بين الادراج والزيادة في الحديث ؟ مع التمثيل ؟
س : متي تقبل الزيادة في الحديث مع التمثيل ؟ ومتى يحكم بالادراج

الأربعاء، 6 مايو 2009

Activities of Imam Khaled Abdul Hamid Al-Azhari



Activities of Imam Khaled Abdul Hamid Al-Azhari,
Imam of Ottawa Main Mosque



The purpose of Imam’s programs in the mosque is to:


1-Talents and skills building
2-Imparting knowledge gradually
3-Specifying the intended audience for such programs


1- Children


Um Al-Qura School for Quran Memorization.

Currently it runs twice a week with a possibility of having it five times a week. The purpose is to instil the Islamic identity in Sunday School Children.


On Sundays at (1:30 t0 3:00)


On Wedensdays at( 6:30 to 7:30) pm

Location: in the basement of the main Mosque 251 North-western Ottawa


2- The Youth

Ottawa Institute for Knowledge (OIK).

Enrollement is available for students starting with 15 years old and is available for both men and women. Religious knowledge is taught in a simplified and gradual manner.

Location: in the basement of the main Mosque 251 North-western Ottawa


3- How to protect onself from Fiten el Dunia:


This program for youth to help them protect themselves from temptations and extremism.


Location :Ottawa university

On Mondays from (6:00 to 7:30)p.m


4- Muslim Sisters in Action (MSIA):


A program specifically for sisters held on Saturdays at 6:00 pm.

It comprises three sections:
A. Fiqh in women’s daily lives (6:00 pm)
B. Revision of manners and thoughts in the light of Islam (6:30-7:30 pm)
C. Public health session by a specialized physician (7:30-8:30 pm)

Location: in the basement of the main Mosque of Ottawa 251 North-western Ottawa

5- SEERA

The Prophet’s Biography:


Every Friday (6:30 -7:30 pm) to familiarize Muslims with our dear Prophet Muhammad pbuh as civilized attempt to answer those who detract from the status of our dear Prophet pbuh.


Location: in the basement of the main Mosque 251 North-western Ottawa


6- Holy Sayings:


Explaining a book entitled Holy Sayings after Maghreb (evening) prayer

From Monday to Thursday.

Location: in the main Mosque of Ottawa 251 North-western Ottawa